ساعة واحدة
مدرعات وجنود في الشوارع.. ما حقيقة فيديو انتشار الجيش الفرنسي خلال الاحتجاجات؟
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
مدرعات عسكرية، وجنود ينتشرون في أحد الشوارع، وسيارات إسعاف تظهر وسط المشهد، بينما يرفرف العلم الفرنسي فوق العربات. هكذا بدا مقطع فيديو انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، مصحوبا بادعاءات عن انتشار واسع للجيش الفرنسي في أنحاء البلاد، بالتزامن مع الاحتجاجات على الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وتداولت حسابات وصفحات إخبارية المقطع باعتباره دليلا على تصعيد أمني غير مسبوق، مرفقا بعبارات من بينها "الجيش ينتشر في عموم فرنسا وسط أنباء عن فرض محتمل لحظر التجوال في مناطق من باريس"، و"المشهد يشتعل.. الجيش الفرنسي ينتشر في كل أنحاء البلاد".
وربطت حسابات بين ظهور الجيش الفرنسي في الشوارع بأعمال التخريب والشغب خلال الاحتجاجات الأخيرة، فما حقيقة المشهد المتداول؟
بدأت القصة حين نشر حساب على منصة إكس باسم "Kouba Reda" المقطع في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مدعيا أن الجيش الفرنسي ينتشر في كل أنحاء البلاد، حاصدا عشرات الآلاف من المشاهدات.
ويُظهر المقطع عربات مدرعة إلى جانب عناصر من الجيش وسيارات إسعاف في أحد الشوارع، دون تحديد وجهة هذا الحشد العسكري المزعوم.
وسرعان ما تناقلت وسائل إعلام وصفحات إخبارية على فيسبوك وإكس المقطع نفسه إلى جانب مشاهد أخرى تدعم الادعاء ذاته، فحظي بتداول واسع على المنصات العربية، وأضفى ذلك عليه مصداقية لدى المستخدمين.
وتحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع، فتبين أنه مزيف ولا يعبر عن تحشيدات عسكرية حقيقية في عموم أنحاء فرنسا.
كشف التحليل البصري للمقطع أن العلم الفرنسي الظاهر فيه يبدو مجسما وثابتا، ولا تظهر عليه حركة الرفرفة المتوقعة في المشهد كاملا، وهو ما يثير الشكوك حول خضوع المقطع للتعديل.
وعند التركيز على سيارتي الإسعاف الظاهرتين في اللقطات، أظهر البحث العكسي أن أقرب الطرازات تشابها بهما موجودة في ألمانيا وبولندا، وليس في فرنسا.
وبمقارنة السيارتين بصور أرشيفية على مواقع مثل "شترستوك" (Shutterstock) و"ألامي" (Alamy) تبيّن وجود مفارقات في أجزاء من التصميم الخارجي، مثل موضع شريط الألوان وشكل الشعار على واجهة السيارتين، وهو ما يعزز فرضية التلاعب البصري.
كما خضع المقطع لفحص تقني بواسطة أداة "سينث آي دي ديتيكتور" (SynthID Detector) التي طورتها شركة غوغل للكشف عن المحتوى المولد أو المعدل بأدواتها للذكاء الاصطناعي، عبر رصد علامة مائية رقمية غير مرئية تُدمج فيه.
وأظهرت النتيجة اكتشاف علامة "سينث آي دي" في المقطع، مع الإشارة إلى أن المحتوى أُنشئ أو عُدل باستخدام الذكاء الاصطناعي من غوغل.
وبالبحث العكسي، عثرنا على نسخة أقدم من المقطع نفسه نُشرت في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على فيسبوك عبر حساب فرنسي باسم "I love France" وهي الأعلى جودة بين النسخ المتداولة، مما يرجح أنها المصدر الأصلي.
وجاء المقطع في المنشور الأصلي مصحوبا بعنوان "عرض مذهل لمركبات عسكرية فرنسية تحت المطر على طريق ريفي". ويصف الحساب نفسه بأنه "منشئ محتوى فيديو ألعاب" وهو ما يعزز أن المقطع مولد وليس حقيقيا.
ويعتمد الحساب نمطا موحدا في ما ينشره من صور ومقاطع، يقوم على تحشيدات عسكرية وظهور العلم الفرنسي وعربات ودبابات ومدرعات في المشهد.
كشف تحليل نمط الحسابات التي روجت للمقطع أن أغلبها حسابات عربية، نشرته في وقت تشهد فيه فرنسا احتجاجات وحراكا طلابيا تحول إلى موجة غضب واسعة تطالب بتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية.
جاء تداول المقطع بالتزامن مع استنفار السلطات الفرنسية أجهزتها عبر نشر 70 ألف عنصر أمن في أنحاء البلاد، تحسبا لخروج الأوضاع عن السيطرة واتساع نطاق أعمال الشغب.
وكانت اشتباكات عنيفة قد اندلعت بين قوات الأمن ومحتجين في عدة مدن فرنسية، استخدمت فيها الشرطة الهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين خرجوا للأسبوع الخامس على التوالي.
Loading ads...
وبدأت موجة الاحتجاجات قبل أسابيع بتحركات لطلاب المدارس للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم، ثم اتسعت لتشمل فئات أخرى غاضبة من ارتفاع تكاليف المعيشة. وأسفرت احتجاجات السبت الماضي، وفق السلطات، عن توقيف نحو 2400 شخص وإصابة قرابة ألف من أفراد قوات الأمن.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





