ساعة واحدة
قرار البقاء خارج غزة.. عائلات فلسطينية تفضل التريث بعد مشاهد التنكيل
الأحد، 15 فبراير 2026

قررت العديد من العائلات الفلسطينية الموجودة في مصر التراجع عن قرار العودة بعد مشاهد التنكيل التي تعرض لها المسافرون
بعد المشاهد المروعة التي نقلتها وسائل الإعلام لما حدث مع الفلسطينيين العائدين إلى غزة، والقصص المتكررة عن التفتيش المفرط، والتنكيل، والمعاملة القاسية التي تعرض لها المسافرون على المعابر، قررت عدد من العائلات الفلسطينية الموجودة في مصر تأجيل العودة إلى القطاع، والانتظار حتى تهدأ الإجراءات، ويتراجع الضغط الأمني والاحتلالي.
دبّ الخوف في بعض العائلات التي كان لديها قرار سابق بالعودة لغزة، خاصة مع وجود حاجز لميليشيات تتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد معبر رفح البري، ما جعلهم يتراجعون عن قرارهم.
الأمم المتحدة كانت عبرت عن قلقها بشأن تقارير تتحدث عن تعرض فلسطينيين عائدين إلى قطاع غزة لممارسات مهينة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأضافت الأمم المتحدة في بيان لها بعد فتح المعبر، أن العائدين الفلسطينيين عبر معبر رفح أبلغوا عن سوء المعاملة والإساءة والإذلال على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، واقتيدوا عقب عبورهم من قبل مسلحين إلى حاجز عسكري للاحتلال.
وأوضحت أنه تم التنكيل بهم وتفتيشهم وتهديدهم بسرقة ممتلكاتهم الشخصية وأموالهم؛ وسط تقارير تفيد بأن بعض العائدين سُئلوا عن إمكانية تلقيهم أموالاً مقابل عودتهم إلى مصر، وعدم العودة إلى قطاع غزة مطلقاً.
وأعلنت اللجنة الوطنية لإدارة غزة بدء التشغيل التجريبي لمعبر رفح في الاتجاهين، مطلع فبراير، معتبرة هذه الخطوة محطة مهمة في مسار تنظيم حركة العبور والتخفيف من الأعباء الإنسانية المتراكمة.
اللجنة أوضحت في بيان نشره رئيسها علي شعت عبر حسابه في موقع "فيسبوك"، أن هذا القرار جاء بعد استكمال الترتيبات التشغيلية والتنظيمية، بما يضمن عبوراً منظماً وآمناً، مع الالتزام بمعايير السلامة وصون كرامة المواطنين، سواء من المغادرين أو العائدين.
عائلة أسماء يوسف، كانت على وشك العودة إلى غزة بعد فترة نزوح طويلة في مصر، بسبب الحرب الإسرائيلية، لكن ما حصل مع المسافرين وعرض مشاهد مخيفة لتعرضهم للتنكيل والتعذيب والتحقيق جعلها تتراجع.
توضح أسماء لـ"الخليج أونلاين"، أن العائلة شعرت بالصدمة بعد مشاهدة مشاهد التفتيش والتنكيل التي واجهها عائدون آخرون على المعبر.
وتقول: "رأينا كيف يُعامل الناس بطريقة غير إنسانية، وكيف تُهدر حقوقهم الأساسية عند العودة إلى وطنهم، والخوف على كبار السن في العائلة دفعنا إلى إعادة التفكير في موعد العودة، وقررنا أن ننتظر فترة حتى تتضح الإجراءات".
أما العائلة الثانية، عائلة أحلام رشيد، فقررت أيضاً تأجيل العودة بعد مشاهدتها مقاطع فيديو متكررة عن المعاملة القاسية للمسافرين.
وبيّنت أحلام في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، أن التجربة النفسية التي عاشها العائدون كانت صادمة للعائلة، حيث إن أحد أقاربهم الذين عادوا مؤخراً تعرض للتفتيش المطول، وتم إخضاعه لإجراءات احترازية شديدة أثرت على صحته النفسية والجسدية.
وتضيف أن القرار بالانتظار في مصر لم يكن سهلاً، لكنه يمثل خياراً آمناً لحماية أفراد العائلة، خصوصاً الأطفال الذين يحتاجون إلى بيئة مستقرة، بعيدة عن الضغط النفسي والمعاملة القاسية.
وأكثر ما تخشاه رشيد هو اعتقالها من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي خارج حدود معبر رفح، وزجّها في سجونه وتعرضها للتعذيب والتنكيل كما حصل مع آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلهم الاحتلال خلال الحرب.
عائلة أحمد أبو صلاح، قررت البقاء في مصر بعد أن سمعت قصصاً مباشرة من أصدقاء وعائلة عادت إلى غزة، تحدثوا عن مصاعب السفر عبر المعابر، والتفتيش الأمني المرهق، والإجراءات التعسفية التي يفرضها الاحتلال.
وقال أبو صلاح في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "التجارب السابقة أظهرت أن العودة في هذه الفترة قد تكون محفوفة بالمخاطر، وأن من الأفضل انتظار تهدئة الوضع وإعادة النظر في إجراءات المعبر".
وأضاف أن العائلة حرصت على دراسة كل التقارير والشهادات قبل اتخاذ القرار، مؤكداً أن السلامة والهدوء النفسي لأفراد العائلة كانا من الأولويات.
وعبّر أبو صلاح عن شعوره بالقلق العميق تجاه العودة في ظل الظروف الحالية، لكنه أكد تمسكه بحقه في العودة إلى وطنه، وممارسة حياته الطبيعية بعد انتهاء الحرب أو استقرار الوضع الأمني والإداري للمعابر.
وأشار إلى أن قرار البقاء في مصر مؤقت، ويركز على حماية الأطفال وكبار السن، والحفاظ على كرامة أفرادها، بعيداً عن إجراءات التفتيش المرهقة والمعاملة القاسية التي واجهها العائدون الآخرون.
ويلفت إلى أنه يعيش صراعاً مزدوجاً، بين الرغبة في العودة إلى الوطن والاحتفاظ بحقه في العيش الكريم، مقابل الخوف من التعرض للمعاملة القاسية أثناء العودة.
Loading ads...
ويبيّن أن أكثر ما يجعله يتردد في العودة هو "وجود الميليشيات المتورطة بالتعامل مع جيش الاحتلال بعد معبر رفح، حيث تُعد جهات عميلة، ويمكن لها أن تقوم بتجاوزات غير محسوبة قد تصل إلى إطلاق النار على العائدين لغزة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





