ساعة واحدة
بعد "ثورة الفلامينجو".. تحذير أوروبي لألبانيا بشأن مشروع صهر ترمب
الإثنين، 8 يونيو 2026

حذرت المفوضية الأوروبية ألبانيا من اتخاذ إجراءات قد تؤثر على مسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، في ظل الاحتجاجات المستمرة على مشروع سياحي مرتبط بجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على الساحل الجنوبي للبلاد.
وتشهد ألبانيا احتجاجات على مستوى البلاد أُطلق عليها اسم "ثورة الفلامينجو" دخلت يومها السابع على التوالي، الأحد، حيث يطالب الألبان بإلغاء مشروع منتجع فاخر مرتبط بكوشنر، بحجة أن المشروع يهدد منطقة محمية للحياة البرية تضم طيور الفلامنجو، والفقمات، ومواقع أعشاش السلاحف البحرية.
وتحذّر المفوضية الأوروبية، من أن هذا المشروع قد يضع ألبانيا على مسار تصادمي مع القواعد البيئية للاتحاد الأوروبي، ما يعرض للخطر قدرتها على إنهاء الفصل 27 المتعلق بالبيئة في مفاوضات انضمامها للتكتل.
وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية للنسخة الأوروبية من مجلة "بوليتيكو"، رداً على سؤال بشأن المشروع المثير للجدل: "يجب على ألبانيا الامتناع عن أي إجراءات من شأنها أن تقوض تحقيق المعايير البيئة، ونتوقع من السلطات الألبانية اتخاذ الإجراءات اللازمة دون تأخير".
وأضاف المتحدث: "في ظل عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفي إطار المعايير النهائية للتفاوض بشأن الفصل 27 المتعلق بالبيئة وتغير المناخ، من المتوقع أن تتوافق ألبانيا تماماً مع تشريعات الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، بما في ذلك توجيهات المتعلقة بالطيور والموائل"، وحض تيرانا على إلغاء التعديلات التي أدخلت على قانون المناطق المحمية، و"إنهاء" قانون الاستثمارات الاستراتيجية.
وفي إطار عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، من المتوقع أن تلتزم ألبانيا بالقواعد البيئية للاتحاد الأوروبي.
وذكر المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، أن وزير البيئة الألباني سوفجان جاوباج، أبلغ المفوضية في بروكسل، بتعليق تيرانا لأعمال البناء في المشروع، وأنه سيجري إجراء تقييم للأثر البيئي بالتعاون مع المجتمع المدني. وتابع المتحدث: "لقد أعربنا بالفعل عن مخاوفنا لوزير البيئة بشأن أوجه القصور المحتملة في هذا المشروع".
ومع ذلك، قال متحدث رسمي باسم وزير البيئة لمجلة "بوليتيكو"، إن الوزير "أبلغ المفوضية الأوروبية بأنه لم يقدم أي مقترح نهائي للمشروع، وإن أعمال البناء لم تبدأ بعد لعدم الموافقة على أي ترخيص بناء"، مع التأكيد مجدداً على أن المشروع سيخضع لـ"تقييم شامل ومسؤول للأثر البيئي، يجري إجراؤه بشفافية تامة وبالتشاور مع الجمهور".
اكتسبت الاحتجاجات، التي أُطلق عليها اسم "ثورة الفلامينجو" نسبةً إلى الطيور التي تعيش في المنطقة المحمية، زخماً خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تزايد الدعوات المطالبة باستقالة رئيس الوزراء إدي راما.
كما فتحت النيابة العامة المعنية بمكافحة الفساد في ألبانيا SPAK، تحقيقاً في التغييرات المثيرة للجدل التي طرأت على قوانين المحميات الطبيعة، وملكية الأراضي في عام 2024.
وأضاف المتحدث باسم المفوضية: "نلاحظ أن المشروع يخضع أيضاً لتحقيقات جارية من قبل النيابة العامة، أفادت تقارير بأنها تتجاوز المخاوف البيئية".
وكان رئيس الوزراء إدي راما، قال، إنه لا يوجد اهتمام كبير من قادة الاتحاد الأوروبي بالاضطرابات السياسية في ألبانيا في الوقت الراهن.
وأضاف في مقابلة مع مجلة "بوليتيكو"، على هامش قمة الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان بمنتجع تيفات في الجبل الأسود، الجمعة، أنه "لولا جاريد (كوشنر)، لما كانوا يهتمون" بالمشروع.
وانضم الألبان في نيويورك ولندن وبروكسل وميلانو وبرلين، بالإضافة إلى مدن أخرى في ألبانيا، إلى الدعوات المطالبة بإلغاء المشروع، وبألا تقع الطبيعة الألبانية ضحية للسياحة غير المنضبطة.
وتعد ألبانيا من الدول الرائدة في مسيرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى جانب الجبل الأسود، وقد حدد راما هدفاً للانضمام إلى الاتحاد بحلول عام 2030، على أن تختتم المفاوضات الفنية في نهاية عام 2027.
يأتي هذا التدقيق بسبب التعديلات التي أجرتها ألبانيا في عام 2024 على قانون المحميات الطبيعية، والتي يقول منتقدون إنها فتحت الباب أمام مشاريع تنموية على نطاق واسع في مناطق للحياة البرية.
ويأتي هذا التدقيق في أعقاب التعديلات التي أجرتها ألبانيا في عام 2024 على قانون المحميات الطبيعية، والتي يرى المنتقدون أنها فتحت الباب أمام واسعة النطاق في مناطق حيوية للحياة البرية. ويشمل ذلك منطقة "فيوسا نارتا"، حيث يقع المشروع المرتبط بكوشنر، والذي لم يخضع لتقييم الأثر البيئي.
كما تضغط بروكسل منذ فترة طويلة على تيرانا لإلغاء قانون الاستثمارات الاستراتيجية لعام 2015، لأنه يمنح المشاريع المفضلة معالجة سريعة قد تؤدي إلى تجاوز الضمانات البيئية للاتحاد الأوروبي.
يقود المشروع، الذي تبلغ تكلفته 1.4 مليار يورو (1.6 مليار دولار)، شركة Affinity Partners التابعة لكوشنر، ويقع على جزيرة قبالة سواحل ألبانيا، وعلى امتداد ساحلي غير مطور بالقرب من محمية "فيوسا نارتا" الرطبة، التي تضم طيور الفلامنجو، وحيوانات الفقمة ومواقع أعشاش السلاحف البحرية في الجنوب.
وأعلن كوشنر، خطط بناء المنتجع في عام 2024، ضمن استثمار أوسع نطاقاً شمل أيضاً مقراً سابقاً للجيش في العاصمة الصربية بلجراد، لكنه تخلى العام الماضي عن المشروع في صربيا بعد احتجاجات شعبية.
ويعارض دعاة حماية البيئة هذا المشروع، ويقولون إنه سيؤثر على مساحات من الشواطئ البكر تبلغ عدة مئات من الهكتارات، وعلى الآلاف من طيور الفلامنجو التي تتخذ أعشاشاً هناك، وتمر عبر المناطق المجاورة كل عام.
وأثارت الأعمال التمهيدية ووصول الآلات الثقيلة إلى موقع "فيوسا نارتا" احتجاجات محلية الأسبوع الماضي، أعقبتها مظاهرات حاشدة في شوارع تيرانا.
وتجمع المتظاهرون مرة أخرى خارج مكتب رئيس وزراء ألبانيا، إدي راما، الخميس الماضي، حاملين لافتات عليها صور طيور الفلامنجو وردية اللون ومرددين هتافات تقول: "الثورة"، و"أوقفوا المشروع". وكانت هناك لافتة تطالب رئيس الوزراء بالاستقالة.
وقالت الكاتبة لينديتا كوماني التي انضمت إلى الاحتجاجات: "ألبانيا ليست للبيع. ألبانيا ملك للشعب الألباني ونحن من نقرر ما الذي نريد أن نفعله هنا. لا يمكن لبعض الساسة الفاسدين الذين يديرون ألبانيا أن يقرروا مصير ممتلكاتنا والتراث الألباني والطبيعي والثقافي".
في المقابل، دافع رئيس الوزراء عن المشروع. وقال المطورون، إن تركيزهم سيكون على "الإدارة المسؤولة وتحسين البيئة".
وقالت وزيرة الاقتصاد والابتكار الألبانية، ديلينا إبراهيماي، الخميس، إن تقييمات الأثر البيئي للاستثمار المقترح يجري إعدادها، ويجب أن تمتثل تماماً للتشريعات البيئية، وتحمي الموائل المحلية.
Loading ads...
ونقلت وكالة الأنباء الألبانية ATA عنها قولها، إن التوجيهات البيئية الأوروبية والقانون الألباني يوفران ضمانات قانونية ضد المشاريع التي قد تضر بالمحمية والموائل المحيطة بها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




