ساعة واحدة
سيناريو السبعينيات يعود.. تبخر 11 مليون برميل يوميًا يضع الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية
الأربعاء، 1 أبريل 2026

في مشهد اقتصادي شديد الاضطراب تواجه الأسواق العالمية واحدة من أعقد أزمات الطاقة تاريخيًا مع دخول صدمة إمدادات النفط شهرها الأول وسط تصاعد حدة التوترات العسكرية واضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
في حين يمثل هذا الشريان الحيوي ممرًا رئيسًا لتدفقات الطاقة العالمية. حيث أدى تعثره إلى قفزات حادة في الأسعار وظهور بوادر نقص حاد في الإمدادات لدى دول آسيوية كتايلاند وباكستان. ما ينذر بتراجع ملموس في معدلات النمو الاقتصادي العالمي.
وبناءً على هذه المعطيات نقلت وكالة “بلومبرج” عن مشاورات موسعة شملت عشرات الخبراء والمديرين التنفيذيين إجماعًا مقلقًا يشير إلى عدم استيعاب العالم للحجم الحقيقي لهذه الأزمة المتفاقمة.
بينما يحذر هؤلاء المختصون من أن المشهد الراهن قد لا يعدو كونه مقدمة لتداعيات أكثر خطورة. خاصة في حالة استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية لفترة أطول. وهو ما يضع أمن الطاقة العالمي على المحك.
كما يتزامن ذلك مع تأكيدات الخبراء بأن الأسوأ لم يظهر بعد رغم القفزات السعرية المسجلة. إذ تهدد صدمة الإمدادات الحالية بالتحول إلى أزمة هيكلية تضرب مفاصل الاقتصاد الدولي.
كذلك تبرز هشاشة سلاسل الإمداد واعتماد الدول الكلي على الواردات النفطية كعوامل ضعف تضاعف من حدة الأزمة. ما يفرض ضرورة إيجاد بدائل إستراتيجية عاجلة لتفادي انهيارات اقتصادية وشيكة في ظل هذا المناخ المتوتر.
صدمة تعيد سيناريو السبعينيات
في مقارنة تاريخية لافتة يرى العديد من الخبراء أن صدمة إمدادات النفط الحالية تعيد إلى الأذهان أزمة السبعينيات. التي أحدثت تحولًا جذريًا في الاقتصاد العالمي. فإغلاق مضيق هرمز اليوم قد يقود إلى أزمة أعمق، لا سيما مع تزايد الاعتماد العالمي على الطاقة القادمة من منطقة الخليج.
من ناحية أخرى تشير التوقعات إلى أن الأزمة التي بدأت في آسيا مرشحة للامتداد غربًا. حيث يُتوقع أن ترتفع تكاليف الشحن إلى أوروبا بشكلٍ حاد. بالتزامن مع احتمالات حدوث نقص في إمدادات الديزل خلال الأسابيع المقبلة.
وهذا التطور يعزز من المخاوف بشأن دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة اضطراب ممتد.
علاوة على ذلك فإن استمرار إغلاق المضيق سيجبر الدول على خفض استهلاك النفط والغاز بشكلٍ ملحوظ، ولكن ليس قبل المرور بموجة تضخم حادة نتيجة ارتفاع الأسعار. وبالفعل بدأت مؤشرات هذا التراجع في الظهور، سواء عبر تقليص السفر أو انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، وهو ما يعكس التأثير المباشر لصدمة إمدادات النفط في سلوك الأفراد والشركات.
النفط قد يصل إلى 200 دولار
في ظل هذه التطورات بدأ مسؤولون أمريكيون ومحللو وول ستريت في دراسة سيناريوهات متطرفة. من بينها وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وهو مستوى غير مسبوق في تاريخ الأسواق العالمية؛ ما يعكس حجم القلق من استمرار صدمة إمدادات النفط.
كما في هذا الإطار قال باتريك بويانيه؛ الرئيس التنفيذي لشركة TotalEnergies: “إذا استمرت الأزمة لأكثر من ثلاثة أو أربعة أشهر، فسوف تتحول إلى مشكلة هيكلية عالمية. لا يمكن تكدس 20% من صادرات النفط و20% من طاقة الغاز الطبيعي المسال في الخليج دون عواقب”. ويؤكد هذا التصريح خطورة الموقف واحتمال تحوله إلى أزمة ممتدة.
في حين تظهر التقديرات أن إغلاق المضيق قد يؤدي إلى تقليص تدفقات النفط العالمية بنحو 11 مليون برميل يوميًا. ما يولّد عجزًا يُقدّر بنحو 9 ملايين برميل مقارنة بمستويات الطلب قبل الحرب. وهو رقم ضخم يتجاوز استهلاك دول أوروبية كبرى مجتمعة، وهذا يعمّق من تداعيات صدمة إمدادات النفط على الاقتصاد العالمي.
أزمة أشد في الغاز الطبيعي
وعلى صعيد آخر تمتد تداعيات صدمة إمدادات النفط بحدة أكبر نحو سوق الغاز الطبيعي المسال، نظرًا لكون مضيق هرمز معبرًا لنحو 20% من الإمدادات العالمية.
يجعل هذا الارتباط الوثيق أي اضطراب في حركة الملاحة ذا تأثير مباشر وفوري في استقرار الأسواق الدولية. ما يضع أمن الطاقة العالمي أمام اختبار حقيقي ومواجهة مباشرة مع التقلبات الجيوسياسة.
ويترتب على ذلك افتقار سوق الغاز للمرونة الكافية كبديل للنفط في مواجهة الأزمات الطارئة. إذ تعوق محدودية المسارات البديلة عمليات نقل الإمدادات الحيوية. وتضاعف ندرة المخزونات الإستراتيجية من تعقيد المشهد الراهن؛ ما يجعل فرص التعافي السريع بعيدة المنال ويحول الأزمة العابرة إلى معضلة هيكلية يصعب احتواؤها في المدى القريب.
وفي حالة استمرار الإغلاق خلال الربع الثاني من العام من المتوقع أن تتجاوز أسعار النفط مستوى 170 دولارًا للبرميل. ما قد يؤدي إلى تضاعف الضغوط التضخمية عالميًا، ويدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي يعيد رسم ملامح المرحلة الاقتصادية المقبلة. ويجعل صدمة إمدادات النفط من أبرز التحديات التي تواجه العالم في الوقت الراهن.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





