43 دقائق
رقعة شطرنج الساحل.. هل تنجح النيجر في الإفلات من قبضة النفوذ الغربي؟
الإثنين، 26 أكتوبر 2026
تواجه النيجر تحديات أمنية متصاعدة على امتداد حدودها الشاسعة مع سبع دول وسط هجمات متكررة من الجماعات المسلحة وتوترات داخل المؤسسة العسكرية، مما يهدد استقرار الدولة الحبيسة في قلب منطقة الساحل الأفريقي التي تفتقر إلى أي منفذ بحري مباشر.
وتتزامن هذه الاضطرابات مع تحولات عميقة تعيد رسم خريطة التحالفات والنفوذ الدولي داخل البلاد، استنادا إلى ثرواتها الإستراتيجية من النفط واليورانيوم وموقعها المحوري الرابط بين شمال أفريقيا وغربها ووسطها ومسارات التجارة الصحراوية المعقدة.
وتمتد النيجر على مساحة تتجاوز مليون و270 ألف كيلومتر مربع وتحيط بها سبع دول أفريقية. ويشكل موقعها الجغرافي ممرا تاريخيا للتجارة والهجرة عبر الصحراء الكبرى ونقطة اتصال بين مناطق تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والحسابات الأمنية.
ويعكس تقرير لمراسلة الجزيرة شيماء بوعلام طبيعة الاضطرابات الأمنية الشديدة التي تواجهها النيجر في ظل امتداد نشاط الجماعات المسلحة وما يتكبده الجيش النيجري من خسائر فادحة خلال مواجهته تلك التنظيمات.
ومنذ الإطاحة بالرئيس المنتخب ديمقراطيا محمد بازوم بانقلاب يوليو/تموز 2023، يواجه المجلس العسكري في النيجر هجمات متصاعدة وعنيفة من جماعات إسلامية مسلّحة على عدة جبهات.
وتعاني البلاد منذ حوالي 10 سنوات هجمات دامية تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، أودت بحياة قرابة ألفي شخص منذ مطلع العام، وفقا لـ"منظمة مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة"، وهي منظمة غير حكومية ترصد النزاعات.
فجنوبا -قرب الحدود مع دولة بنين ونيجيريا– تتعرض طرق التجارة وخطوط أنابيب النفط لهجمات متكررة من الجماعات المسلحة، أما في غرب النيجر -قرب الحدود مع مالي وبوركينا فاسو- فتنشط جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة في منطقة تيلابيري.
وفي الجنوب الشرقي للنيجر قرب بحيرة تشاد، لا تزال تهديدات الجماعة المرتبطة ببوكو حرام وتنظيم الدولة في غرب أفريقيا مستمرة.
وقد أصابت الهجمات منشآت عسكرية حيوية، مثل الهجوم على مطار نيامي الذي يضم القاعدة الجوية العسكرية 101 في يناير/كانون الثاني الماضي، وقد تبناه تنظيم الدولة.
وتلقي هذه المواجهات بظلالها على المؤسسة العسكرية النيجرية، فقد تكبد الجيش خسائر متكررة في مواجهاته مع الجماعات المسلحة وفق تقرير منظمة آكليد لرصد النزاعات المسلحة التي أظهرت بياناتها تصاعدا في الهجمات على قوات الأمن.
وفضلا عن التحديات الأمنية، تواجه النيجر تحديات أخرى تتعلق بالثروات الطبيعية والاقتصادية، تتجسد في مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء لنقل ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا نحو المتوسط ثم أوروبا، ومن المنتظر أن يمر قرابة 840 كيلومترا منه في أراضي البلاد.
كما تمتد في الشمال مناجم "أرلت" الغنية باليورانيوم التي ارتبطت بها المصالح الفرنسية لعقود. وتُعد النيجر ثامن منتج لليورانيوم عالميا، وقد وفرت عام 2022 أكثر من ربع إمدادات الاتحاد الأوروبي من هذا المعدن الإستراتيجي.
أما في الشرق فتقع حقول "أغاديم" النفطية التي يرتبط تصدير إنتاجها بخط أنابيب يعبر دولة بنين وصولا إلى المحيط الأطلسي ويُعد من أطول خطوط أنابيب النفط في أفريقيا، إذ يبلغ طوله نحو 1950 كيلومترا.
ونظرا لأن النيجر دولة حبيسة بلا منفذ بحري مباشر فإن تأمين طرق التصدير والعلاقات مع الجوار يُعد جزءا أساسيا من حساباتها الاقتصادية والأمنية.
في ظل هذه التحديات تتغير خريطة التحالفات والنفوذ في النيجر إقليميا. فقد عززت البلاد تحالفها مع مالي وبوركينا فاسو بعد انسحاب الدول الثلاث من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).
وتحتضن القاعدة الجوية في نيامي قيادة القوة الموحدة لتحالف دول الساحل، أما دوليا فقد انسحبت القوة الفرنسية عقب انقلاب عام 2023 وخسرت فرنسا أيضا سيطرتها على شركة سوماير لتعدين اليورانيوم بعد قرار السلطات النيجرية تأميمها في يونيو/حزيران عام 2025.
وأنهت الولايات المتحدة وجودها العسكري عام 2024 كما أخلت قاعدة أغاديز التي كانت مركزا للمراقبة الجوية فوق الساحل، إلا أنها عادت اقتصاديا بالموافقة في سبتمبر/أيلول الماضي على تمويل مشروع "داسا" لاستخراج اليورانيوم.
Loading ads...
في المقابل عززت روسيا حضورها العسكري، فمنذ وصول أولى وحدات الفيلق الأفريقي الروسي عام 2024 تطور التعاون من التدريب إلى المشاركة في استعادة قاعدة جوية بنيامي خلال ما سمي بالتمرد في أغسطس/آب الماضي، وارتبط الحضور الصيني في النيجر بقطاع النفط عبر استثمارات بمليارات الدولارات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




