6 أشهر
زعيم "الحوثيين" يظهر من جديد بعد أسابيع من الغياب.. ماذا تغير؟
الأحد، 28 ديسمبر 2025

بعد أسابيع من الغياب اللافت، عاد زعيم جماعة “الحوثيين” عبد الملك الحوثي للظهور عبر خطاب متلفز، أنهى حالة من التساؤلات التي رافقت اختفاءه الطويل، دون أن يقدم إجابات مباشرة عما جرى خلال فترة الغياب، أو ما تغير بعدها.
وجاء هذا الظهور عبر خطاب ديني مسجل، خالِ من التفاعل مع التطورات المتسارعة التي شهدتها اليمن مؤخراً، في توقيت بدا محسوباً بعناية، أكثر منه استجابة للحظة سياسية أو ميدانية طارئة.
غياب طويل بلا تفسير
امتد غياب عبد الملك الحوثي لأسابيع، وهي فترة غير معتادة في سياق اعتمدت فيه الجماعة لسنوات على حضوره الخطابي المكثف، بوصفه رأس التعبئة السياسية والعقائدية.
وخلال هذا الغياب، استمرت جماعة “الحوثي” في إصدار البيانات، وتنظيم الفعاليات، وتحريك الشارع، دون أي حضور مباشر لزعيمها، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول الأسباب، بين صحية وأمنية، أو حسابات داخلية لإدارة الظهور والرسائل.
عودة بلا مفاجآت
الخطاب الأخير، رغم رمزيته، لم يحمل جديداً على مستوى المضمون، حيث جاء عاماً وديني النبرة، يكرر ثيمات مألوفة عن الهوية الإيمانية والعداء لأميركا وإسرائيل، دون الإشارة إلى أبرز الملفات الساخنة التي تصدرت المشهد اليمني خلال غيابه.
ومنح هذا الخطاب المفصول عن الواقع، طابعاً رمزياً أكثر منه توجيهياً، وقلّص من كونه رسالة مرحلة بقدر ما هو كسر لحالة الغياب التي بدأت تثير أسئلة داخل وخارج بيئة الجماعة “الحوثية”.
وقالت الباحثة في شؤون الحركات المسلحة والسياسة الإقليمية، فاطمة أبو الأسرار، إن ظهور عبد الملك الحوثي بعد غياب سبعة أسابيع لا يشكل عودة فعلية للقيادة، بقدر ما يكشف عن تحول جوهري في بنية السلطة داخل الجماعة.
وأضافت أن جماعة “الحوثي” باتت قادرة على الاستمرار في التعبئة وإدارة شؤونها اليومية دون الحاجة إلى حضوره المباشر، وأن الخطاب كان مسجلاً مسبقاً ومنفصلاً عن التطورات السياسية والعسكرية الجارية.
وأشارت أبو الأسرار إلى أن غياب “الحوثي” كان مداراً ومخططاً له، والظهور جاء خطوة رمزية لاحتواء التكهنات، والحفاظ على صورة القيادة، لا لاستعادة دورها التنفيذي.
ماذا تغير فعلياً؟
أظهرت الأسابيع الماضية، أن جماعة “الحوثي” باتت قادرة على إدارة شؤونها اليومية، وتعبئة الشارع، والاستمرار في خطابها التصعيدي، دون الحاجة إلى تدخل مباشر من زعيمها.
ويشير ذلك وفق مراقبين، إلى تحول تدريجي في بنية القيادة “الحوثية”، من الاعتماد على الكاريزما الفردية، إلى منظومة أكثر مؤسسية، تتوزع فيها الأدوار بين أجهزة إعلامية وتنظيمية وأمنية، تعمل وفق نمط شبه آلي.
ويبدو ظهور عبد الملك الحوثي، أقرب إلى وظيفة رمزية تهدف إلى طمأنة القاعدة وإغلاق باب التكهنات، أكثر من كونه عودة فعلية إلى قيادة المشهد.
وبينما يظل عبد الملك الحوثي الشخصية الأعلى رمزياً داخل الجماعة، فإن الواقع يشير إلى أن مركز الثقل التنفيذي لم يعد مرتبطاً بظهوره المتكرر، بقدر ما بات مرتبطاً بآليات داخلية تواصل العمل بمعزل عن حضوره المباشر.
Loading ads...
وتمثل عودة زعيم “الحوثيين” بعد أسابيع من الغياب، مؤشراً على تحول مهم في بنية الجماعة، التي باتت قادرة على الاستمرار دون قائد حاضر، لكنها تعتمد على صورته لضبط الإيقاع الرمزي، والحفاظ على الاستمرارية الإعلامية والسياسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




