كان سامي 48 عامًا، يعيش حياته بشكل طبيعي... يذهب إلى عمله، ويمارس المشي، ولا يعاني من صداع مزمن أو أي مشكلة صحية تثير القلق. وفي أحد الأيام، ذهب إلى الطبيب بسبب ألم بسيط في الرقبة. وبعد الفحص، طلب منه الطبيب إجراء تصوير للدماغ للتأكد من عدم وجود سبب آخر لهذا الألم. لم يكن أحمد يتوقع شيئًا مهمًا. لكن نتيجة الفحص كشفت عن مفاجأة لم تكن في الحسبان هو
وجود تمدد الأوعية الدموية في الدماغ أو أم الدم الدماغية ... كان أحمد يشعر بأنه بصحة جيدة، فكيف يمكن أن يكون لديه مشكلة في أحد شرايين الدماغ من دون أن يشعر بها؟
وهل يعني اكتشاف تمدد الأوعية الدموية أنه معرض لنزيف في أي لحظة؟
والأهم... هل يمكن أن يتمزق من دون أي إنذار؟
هذه الأسئلة وغيرها تراود كثيرًا من الأشخاص الذين يكتشفون وجود تمدد في أحد الأوعية الدموية في الدماغ لديهم.
تمدد الأوعية الدموية ، أو أم الدم الدماغية، هو وجود منطقة ضعيفة في جدار أحد شرايين الدماغ تتمدد إلى الخارج، وقد تأخذ شكل كيس صغير بحجم حبة العدس أو الحمّص. وقد تتشكل بعض هذه التمددات عند نقاط تفرع الشرايين، حيث تتعرض جدران الأوعية لتغيرات في تدفق الدم. وقد يبقى التمدد صغيرًا ومستقرًا لفترات طويلة، بينما قد يتوسع لدى بعض الأشخاص ويصبح أكثر عرضة للتمزق.
نعم. وهنا تكمن المفاجأة. فالتمددات الصغيرة غير المتمزقة غالبًا لا تسبب أعراضًا واضحة، ولذلك قد يعيش الشخص حياته بصورة طبيعية تمامًا دون أن يعرف بوجودها. وفي بعض الحالات، لا يُكتشف التمدد بسبب أعراض مرتبطة به أصلًا، وإنما يظهَر بالصدفة أثناء إجراء تصوير للدماغ لسبب آخر.
لكن هذا لا يعني أن جميع التمددات صامتة. فإذا أصبح التمدد كبيرًا، فقد يبدأ بالضغط على الأعصاب أو أنسجة الدماغ المجاورة، وقد تظهَر أعراض مثل:
ألم خلف العين أو حولها.
ازدواجية الرؤية أو تغيرها.
اتساع حدقة إحدى العينين.
خدر أو ضعف في أحد جانبي الوجه.
صعوبة في الكلام أو التركيز في بعض الحالات.
نوبات تشنجية أحيانًا.
لكن هل يعني وجود هذه الأعراض أن الشخص مصاب حتمًا بتمدد في الأوعية الدماغية؟
لا. فهذه الأعراض يمكن أن تحدث بسبب حالات صحية أخرى أيضًا.
ليس بالضرورة. وهذه نقطة مهمة جدًا، وجود تمدد في أحد الأوعية الدموية لا يعني تلقائيًا أنه سينفجر.
فبعض التمددات تكون صغيرة وذات خطر منخفض، وقد يقرر الطبيب الاكتفاء بمتابعتها دوريًا بالتصوير بدلًا من التدخل الفوري.
لا ينظر إلى الحجم وحده. بل يأخذ في الاعتبار:
عمر الشخص وحالته الصحية.
وجود تاريخ عائلي لتمزق تمدد الأوعية.
المخاطر المحتملة للتمزق مقارنة بمخاطر العلاج.
لذلك، فإن سؤال «كم يبلغ حجم التمدد؟» مهم، لكنه ليس السؤال الوحيد.
لا يوجد سبب واحد يفسر جميع حالات تمدد الأوعية الدموية. لكن هناك عوامل قد تزيد احتمالية حدوث التمدد أو تمزقه، ومنها:
وجود تاريخ عائلي لتمدد الأوعية الدموية أو النزيف الدماغي.
بعض الأمراض الوراثية، مثل مرض الكلى المتعددة الكيسات.
بعض اضطرابات النسيج الضام.
الإفراط في تناول الكحوليات.
استخدام بعض المخدرات، مثل الكوكايين.
كما أن خصائص التمدد نفسه مهمة، مثل حجمه وموقعه وشكله، ولذلك لا يمكن تحديد خطر التمزق اعتمادًا على الحجم وحده.
هنا تتغير الصورة تمامًا. عندما يتمزق التمدد، يتسرب الدم إلى المنطقة المحيطة بالدماغ، وغالبًا ما يحدث ما يسمى النزف تحت العنكبوتية. وأبرز علامة يمكن أن تلفت الانتباه هي صداع شديد ومفاجئ يبدأ خلال ثوانٍ أو دقائق. وقد يصفه الشخص بأنه أسوأ صداع شعر به في حياته.
الارتباك أو تغير مستوى الوعي.
ضعف أو خدر مفاجئ في أحد جانبي الجسم.
نزف من الأذن أو الأنف دون سبب واضح، ويكون غالباً أثناء بذل جهد أو انفعال شديد.
وهنا لا يكون الأمر مجرد صداع يحتاج إلى الانتظار ومراقبة الأعراض. فتمزق تمدد الأوعية الدموية حالة طارئة تستدعي الحصول على الرعاية الطبية فورًا.
في بعض الحالات، قد يحدث تسرب صغير للدم قبل التمزق الأكبر. وقد يسبب ذلك صداعًا مفاجئًا وشديدًا، وقد يسبق هذا حدوث النزيف الأخطر بأيام أو أسابيع. ولهذا السبب، فإن ظهور صداع مفاجئ وشديد ومستمر بصورة غير معتادة يستحق تقييمًا طبيًا عاجلًا، خصوصًا إذا ترافق مع أعراض عصبية أخرى.
يعتمد الأمر على الأعراض والحالة، وقد يَستخدم الطبيب أكثر من نوع من التصوير، مثل:
ليس بالضرورة. وهذا من أكثر الأسئلة التي قد تشغل الشخص بعد سماع التشخيص.
فبعض التمددات غير المتمزقة يمكن متابعتها دوريًا بالتصوير، خصوصًا عندما يكون خطر التمزق منخفضًا. وفي المقابل، قد يرى الطبيب أن التدخل أكثر ملاءمة في حالات أخرى. والقرار لا يعتمد على عامل واحد، بل على الصورة الكاملة للحالة.
ليس دائمًا. فهناك أكثر من طريقة لعلاج تمدد الأوعية الدموية، ويُختار الأسلوب بحسب موقع التمدد وشكله وحجمه وحالة المريض، مثل:
عند حدوث التمزق، يصبح العلاج طارئًا. ولا يقتصر الهدف على إغلاق التمدد ومنع حدوث نزيف متكرر، بل قد يحتاج المريض أيضًا إلى علاج المضاعفات التي قد تحدث بعد النزيف، مثل تضيق الأوعية الدماغية أو تراكم السائل الدماغي الشوكي.
نعم، إعادة النزيف بعد تمزق تمدد الأوعية الدموية تُعد من المضاعفات الخطيرة، ولذلك يكون تأمين التمدد وعلاج المريض بصورة عاجلة جزءًا أساسيًا من التعامل مع الحالة. لكن المخاطر لا تتوقف عند النزيف الأول؛ فقد تحدث أيضًا مضاعفات أخرى مرتبطة بالنزيف نفسه، ولهذا يحتاج المريض إلى مراقبة وعلاج متخصصين.
ليس كل صداع علامة على تمدد الأوعية الدموية في الدماغ. لكن هناك فرق مهم لا ينبغي تجاهله:
الصداع المفاجئ والشديد جدًا الذي يبدأ خلال ثوانٍ أو دقائق، ويستمر فترة طويلة ولا يستجيب للعلاج بالمسكنات العادية، خصوصًا إذا ترافق مع:
نزف مفاجئ من الأذن أو الأنف.
يستدعي طلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا.
وجود تمدد غير متمزق لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب بنزيف. لكن التعامل معه يجب أن يكون فرديًا؛ فقد تكون المتابعة بالتصوير مناسبة لبعض الأشخاص، بينما قد يكون التدخل مناسبًا لآخرين بحسب خصائص التمدد وعوامل الخطر والحالة الصحية العامة.
ولهذا فإن اكتشاف التمدد لا يعني بالضرورة «عملية فورًا»، كما أنه لا يعني «لا داعي للقلق أبدًا».
القرار يقع بين هذَين الطرفَين، ويُبنى على تقييم الطبيب المتخصص للمخاطر والفوائد عند المريض.
قد يعيش شخص لسنوات وهو لا يعلم بوجود تمدد صغير في أحد أوعية دماغه.
وقد يكتشفه الطبيب بالصدفة أثناء فحص أُجري لسبب آخر. وفي كثير من الحالات لا يسبب التمدد غير المتمزق أعراضًا واضحة، ولا تتمزق جميع التمددات في شرايين الدماغ.
لكن المشكلة تبدأ عندما يحدث التمزق، لأن النزيف الدماغي الناتج عنه قد يكون خطيرًا ويحتاج إلى علاج عاجل.
لذلك، إذا ظهَر صداع مفاجئ وشديد جدًا ومستمر، خاصة إذا ترافق مع فقدان الوعي أو التشنجات أو اضطراب الكلام أو ضعف أحد جانبي الجسم، فلا تنتظر لمعرفة ما إذا كان سيختفي من تلقاء نفسه.
Loading ads...
في مثل هذه الحالة، الوقت مهم، والتقييم الطبي العاجل ضروري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






