ساعة واحدة
وزير لبناني: حرب إسرائيل أضرت بـ22.5 بالمئة من أراضينا الزراعية
الإثنين، 2 نوفمبر 2026
بيروت- قال وزير الزراعة اللبناني نزار الهاني إن الحرب الإسرائيلية ألحقت أضرارا بنحو 22.5 بالمئة من الأراضي الزراعية في لبنان، حيث بلغت المساحات المتأثرة مباشرة نحو 56 ألف هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع).
وأفاد الهاني، في مقابلة مع الأناضول، بأن الأضرار شملت أيضا خسائر كبيرة في الثروة الحيوانية.
** أضرار واسعة بالجنوب
وأضاف أن نحو 52 ألف هكتار من تلك المساحات تقع في محافظتي الجنوب والنبطية، مقابل 4 آلاف هكتار في محافظة بعلبك الهرمل شرقي البلاد.
وأوضح أن الأضرار لم تقتصر على الأراضي الزراعية والمحاصيل، بل امتدت إلى الثروة الحيوانية بمختلف أنواعها، بما فيها الأبقار والأغنام والماعز، ولم ينج منها أيضا قطاع تربية النحل.
وكشف الوزير عن خسارة أكثر من 30 ألف خلية نحل، ونحو 70 بالمئة من الثروة الحيوانية الموجودة في جنوب لبنان، جراء الحرب.
ولفت إلى تضرر مساحات واسعة مزروعة بالزيتون والتبغ، مشيرا إلى أن الجنوب يمثل منطقة أساسية للإنتاج الزراعي اللبناني، إذ ينتج نحو 70 بالمئة من الحمضيات و90 بالمئة من الموز في البلاد.
وأوضح أن أهمية هذه المحاصيل تتجاوز الاستهلاك المحلي، إذ يجري تصديرها إلى أسواق الدول المجاورة، ومنها سوريا والأردن والعراق.
وشهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيدا متواصلا اعتبارا من 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حين بدأت مواجهات محدودة بين "حزب الله" وإسرائيل في إطار ما سماه الحزب "حرب الإسناد لغزة"، قبل أن تتوسع المواجهات في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى عدوان إسرائيلي شامل، انتهى باتفاق لوقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه، دون أن تتوقف الخروقات والاغتيالات والاستهدافات الإسرائيلية.
وفيما يتعلق بتأثير المواد الكيميائية المستخدمة خلال الحرب على الأراضي الزراعية، قال الهاني إن إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض، ورشت مناطق محاذية للحدود، ولا سيما الأراضي الحرجية (المساحات الطبيعية الخضراء)، بمادة "الغليفوسات"، وهي مبيد للأعشاب.
وأوضح أن الفحوص التي أجرتها الجهات المختصة حتى نهاية عام 2025 على عينات من التربة والمحاصيل الزراعية والمناطق الحرجية والمياه، أظهرت نتائج ضمن حدود وصفها بأنها "تحت السيطرة".
وأشار إلى أن الطبيعة قادرة على التكيف وتحمل جزء من تأثير هذه المواد، وأن الأمطار خلال فصل الشتاء ساهمت في إزالة بعض آثارها من الأراضي.
لكن الوزير لفت إلى أن الجولة الأخيرة من الحرب الإسرائيلية، التي بدأت في مارس/ آذار 2026، واستمرار احتلال مناطق واسعة، حالا دون وصول الفرق المختصة إلى عدد من المواقع لإجراء فحوص جديدة.
وأكد الهاني أن وزارة الزراعة تعتزم إعادة أخذ العينات وفحصها فور توافر إمكانية الوصول إلى تلك المناطق، للتحقق من حجم التأثيرات البيئية والزراعية الناجمة عن الحرب.
وفي 2 مارس/ آذار 2026، اتسع التصعيد مجددا على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ليتحول إلى مواجهة شاملة ثانية، أسفرت حتى منتصف أكتوبر الماضي عن مقتل 4 آلاف و389 شخصا وإصابة 12 ألفا و424.
ورغم توقيع بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/ حزيران الماضي اتفاق "صيغة إطار" برعاية أمريكية ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني، تواصل إسرائيل هجماتها وتحتفظ بمناطق داخل الأراضي اللبنانية.
** أضرار قطاع الزيتون
وفي قطاع الزيتون، كشف الهاني عن تضرر نحو 24 ألف هكتار من الأراضي المزروعة بهذه الأشجار في جنوب لبنان بصورة مباشرة.
وأضاف أن نحو 750 هكتارا خرجت من الخدمة الزراعية، بعدما أقدمت إسرائيل على تجريف أراض زراعية واقتلاع أشجار زيتون وسرقتها، ما ألحق أضرارا إضافية بالقطاع.
وقال إن الوزارة بدأت موسم عصر الزيتون لهذا العام، وأخذت الأسبوع الماضي نحو 20 عينة من معاصر تقع في مناطق محاذية للأراضي المحتلة.
وأوضح أن نتائج الفحوص التي صدرت تباعا عن مختبرات مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية جاءت سليمة.
وأكد أن النتائج المتاحة لم تظهر مخاطر على استهلاك زيت الزيتون والزيتون المنتجين في المناطق التي شملتها الفحوص جنوبي لبنان.
وتأتي هذه النتائج في ظل استمرار تعذر الوصول إلى مناطق أخرى لإجراء الفحوص اللازمة، ما يجعل استكمال التقييم مرتبطا بإمكانية دخول الفرق المختصة إليها.
** الأمن الغذائي مهدد
وعن تداعيات الحرب على الأمن الغذائي، قال الهاني إن لبنان شهد ضغوطا كبيرة على الأسواق مع اندلاع الجولة الأخيرة من الحرب الإسرائيلية في مارس/ آذار الماضي.
وأوضح أن التصعيد تزامن مع بداية موسم الإنتاج الزراعي المحلي، في وقت كانت فيه البلاد لا تزال تعتمد على استيراد بعض المحاصيل من دول مجاورة، ولا سيما الأردن وسوريا ومصر.
وأضاف أن آثار الحرب امتدت إلى المنطقة، ما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد وزيادة الضغوط على الأسواق خلال مارس الماضي.
وأشار إلى أن الأوضاع بدأت تتحسن اعتبارا من أبريل/ نيسان، مع ارتفاع حجم الإنتاج المحلي ودخول البلاد موسم إنتاج الخضار والفواكه.
ولفت إلى أن لبنان يستطيع خلال فصل الصيف إنتاج معظم احتياجاته من هذه المحاصيل، بما يقلص حاجته إلى الاستيراد بصورة كبيرة.
ورغم هذا التحسن، أوضح الوزير أن تقارير سابقة للأمم المتحدة، ولا سيما الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، بالتعاون مع وزارة الزراعة اللبنانية، حذرت من مخاطر تتعلق بالأمن الغذائي خلال الفترة من أبريل إلى يوليو/ تموز 2026.
وقال إن تلك التقديرات أشارت آنذاك إلى احتمال تعرض نحو مليون و200 ألف شخص من المقيمين في لبنان لمخاطر تتعلق بتأمين الغذاء، ما كان يستدعي توفير الدعم اللازم لضمان حصولهم عليه.
وأكد أن الموسم الزراعي استمر رغم الصعوبات والخسائر التي فرضتها الحرب.
وفيما يتعلق بمساهمة القطاع في الاقتصاد اللبناني، أوضح الهاني أن الزراعة توفر نحو 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن هذه المساهمة ترتفع إلى نحو 13 بالمئة عند احتساب الصناعات الغذائية المرتبطة بالقطاع، والتي تضيف قرابة 4 نقاط مئوية، رغم الظروف الصعبة التي يواجهها الاقتصاد اللبناني.
** سوريا شريك استراتيجي
وعلى صعيد العلاقات الزراعية مع الدول المجاورة، وصف الهاني سوريا بأنها "شريك استراتيجي وأساسي" للبنان، بالنظر إلى الحدود البرية المشتركة والتبادل التجاري بين البلدين.
وأوضح أن التعاون بين بيروت ودمشق يشمل مواجهة الأمراض العابرة للحدود، ولا سيما تلك التي تصيب الثروة الحيوانية مثل الحمى القلاعية.
وأشار إلى أن البلدين يعملان على تطوير برامج وآليات مشتركة للحد من مخاطر انتقال الأمراض.
وأضاف أن سوريا تمثل أقرب الأسواق الخارجية للمنتجات الزراعية اللبنانية، إذ يصدر لبنان إليها محاصيل بينها العنب والأفوكادو والقشطة، فيما يستورد منها خلال الشتاء كميات من الخضار وبعض أصناف الفاكهة.
ولفت إلى أن أهمية سوريا لا تقتصر على التبادل التجاري المباشر، بل إنها تشكل ممرا بريا أساسيا للصادرات الزراعية اللبنانية إلى الأردن والعراق ودول الخليج.
وفي هذا السياق، أوضح أن مصر تستقبل كميات كبيرة من التفاح اللبناني المنقول بحرا، فيما تمر معظم الصادرات الأخرى عبر الأراضي السورية.
** عودة الصادرات للخليج
واعتبر الهاني أن إعادة فتح الأسواق السعودية أمام المنتجات الزراعية اللبنانية خلال العام الأخير شكلت خطوة مهمة لدعم القطاع، ولا سيما مع استئناف حركة النقل البري نحو دول الخليج.
وكشف أن صادرات عدد من المحاصيل الزراعية اللبنانية سجلت زيادات في الربع الثالث من العام الجاري تراوحت بين 20 و40 بالمئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، وعزا ذلك إلى الدور الذي يؤديه النقل البري في تسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق الخارجية.
وكانت الصادرات اللبنانية إلى السعودية قد واجهت قيودا منذ عام 2021، عقب ضبط شحنة رمان قادمة من لبنان تحتوي على ملايين من حبوب الكبتاغون المخدرة، وسط اتهامات لبيروت بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع التهريب.
وتوسع الحظر لاحقا ليشمل منتجات لبنانية أخرى، ما حرم القطاع الزراعي من أحد أبرز أسواقه التقليدية.
وفي يونيو/ حزيران 2026، أعلنت السعودية رفع الحظر عن المنتجات اللبنانية بعد نحو خمس سنوات، ما أتاح استئناف تصدير الشحنات إلى المملكة بحرا.
وأعقب ذلك إعادة تشغيل خط النقل البري عبر معبر المصنع الحدودي مع سوريا في أغسطس/ آب الماضي، بالتزامن مع إجراءات لتعزيز الرقابة على الصادرات ومكافحة التهريب، شملت تشغيل أجهزة تفتيش متطورة للشاحنات والبضائع.
** اتفاق مرتقب مع تركيا
وفي ملف التعاون الزراعي مع تركيا، قال الهاني إن هذه الأخيرة دولة داعمة للبنان، كاشفا أن اتفاقية زراعية مشتركة بين البلدين باتت شبه جاهزة للتوقيع.
وأوضح أنه عقد اجتماعا مع وزير الزراعة التركي، إبراهيم يوماكلي، وأن بيروت طلبت دعما من أنقرة في عدد من المجالات المرتبطة بتطوير القطاع الزراعي.
وأشار إلى دور السفير التركي لدى لبنان مراد لوتيم في تعزيز العلاقات الثنائية، ودفع مجالات التعاون المشترك.
ولفت إلى أن التعاون الزراعي بين البلدين شمل خلال السنوات الماضية تقديم الشتول والمستلزمات الزراعية ونقل الخبرات، مستفيدا من التجربة التركية في الزراعة وإدارة الغابات.
وأوضح أن التعاون امتد إلى مكافحة حرائق الغابات، إذ ساهمت طائرات تركية في عمليات إطفاء الحرائق بلبنان إلى جانب الدفاع المدني والجيش اللبناني في أكثر من مناسبة.
وأضاف أن التعاون يسير في الاتجاهين، مشيرا إلى وقوف لبنان إلى جانب تركيا خلال الزلزال والحرائق الكبيرة التي شهدتها في السنوات الماضية، وسعيه إلى تقديم المساعدة ضمن إمكاناته.
Loading ads...
ورغم الخسائر الواسعة التي لحقت بالأراضي الزراعية والثروة الحيوانية والمحاصيل، يرى الهاني أن زيادة الإنتاج المحلي واستعادة الأسواق الخارجية ساعدتا القطاع الزراعي اللبناني على تجاوز جانب من الضغوط التي فرضتها الحرب الإسرائيلية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




