40 دقائق
نائب بارز تحت ضغط قضية "عشيرة رمو".. أزمة تضرب حزب اليسار في برلين
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
لم تكد نشوة الانتخابات في برلين تهدأ، حتى وجد حزب اليسار نفسه أمام أزمة سياسية من نوع مختلف. النائب في البرلمان الألماني فيرات كوتشاك، أحد أبرز وجوه الحزب في منطقة نويكولن، قرر تعليق مهامه البرلمانية مؤقتا والابتعاد عن الظهور العلني، بعد تصاعد الجدل بشأن اتصالات جرت بينه وبين نجل زعيم عائلة رمّو ذات المعروفة في برلين، وهي العائلة التي ارتبط اسم بعض أفرادها بملفات تتعلق بالجريمة المنظمة.
وأعلن الرئيس المشارك لكتلة حزب اليسار في البرلمان الألماني الاتحادي (بوندستاغ)، سويرين بيلمان، أن كوتشاك أبلغ قيادة الكتلة بأنه سيتراجع عن ممارسة مهامه البرلمانية "حتى إشعار آخر" وإلى أن تتحقق الشفافية الكاملة بشأن القضية. ووفق التصريحات المنشورة الثلاثاء، لن يشارك كوتشاك في اجتماعات لجنة الداخلية في البوندستاغ في الوقت الراهن، كما سيبتعد عن الظهور العام أثناء عملية مراجعة اتصالاته. أما التداعيات السياسية النهائية فستُبحث بعد استكمال توضيح الوقائع.
وأعربت قيادة حزب اليسار على المستوى الاتحادي عن انتقادها لعلاقات كوتشاك، بعائلة رمّو الكبيرة في برلين. وصرح يانيس إهلينغ، المدير التنفيذي الاتحادي للحزب، رداً على استفسار من وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) قائلاً: "لدينا كحزب معايير عالية ننتظرها من نوابنا". وأضاف: "إن مجرد ظهور انطباع بوجود روابط كهذه -كما في هذه الحالة- يضر بسمعة حزبنا. ولذلك، فإن نائبنا فيرات كوتشاك يتخذ العواقب المترتبة على ذلك بشكل صائب. وأفترض أنه سيتحلى بالشفافية التامة وسيبذل قصارى جهده لتبديد هذه الشكوك".
القضية تفجرت بعد ظهور عيسى رمو، وهو زعيم عائلة رمّو، في احتفال انتخابي لحزب اليسار في برلين-نويكولن مساء الأحد. قيادة الحزب المحلية قالت إن الشخص لم يكن مدرجا على قائمة الحاضرين، وإنه لا توجد علاقات سياسية أو شخصية معه وإن وجوده في الحفل لم يكن معروفا مسبقا.
لكن سرعان ما انتقلت القضية من مجرد سؤال بشأن ضيف في حفل انتخابي إلى أزمة مرتبطة بالبرلماني كوتشاك شخصيا.
فقد انتشرت لاحقا صورة لمحادثة بين النائب كوتشاك وفراس رمو، النجل الأكبر لعيسى. وبحسب المحادثة المنشورة، رد كوتشاك التحية إلى والده بكلمات احترام، وطلب من فراس نشر مقطع فيديو لخطاب ألقاه النائب في البوندستاغ.
وهنا اكتسبت القضية بعدا سياسيا أكبر لأن الفيديو المعني يتعلق بموقف كوتشاك من النقاش الألماني حول ما يسمى"جرائم العشائر"، وكان كوتشاك قد انتقد في خطاب سابق داخل البوندستاغ استخدام هذا المصطلح باعتباره، وفق موقفه، يضع عائلات بأكملها تحت الاشتباه بسبب أسمائها وأصولها.
كوتشاك خرج عن صمته وأقر بأن استمرار التواصل كان خطأ. وأوضح أنه يتواصل أسبوعيًا مع مئات الأشخاص من نويكولن، وأن فراس رمّو كان من بين من تواصلوا معه. وقال إنه عندما أعاد التحية إلى والده لم يكن يعرف، بحسب روايته، هوية الشخص الذي يتعامل معه على وجه الدقة، وإن الأمر أصبح معروفا له لاحقا، بحسب "برلينر تسايتونغ".
لكنه اعترف في الوقت نفسه بأن مراسلته مرة أخرى لاحقا وطلبه نشر خطابه كان"خطأ" وقدم اعتذارا عنه. كما شدد على أن اتصالات أصحاب المناصب السياسية بأشخاص يُنسبون إلى أوساط الجريمة المنظمة لا يمكن تبريرها، وأن مجرد الانطباع بوجود مثل هذا القرب يستدعي توضيحا كاملا.
ولهذا أعلن أنه سيعمل، بالتنسيق مع فريقه، على مراجعة طريقة تواصله والكشف عن الملابسات لتحقيق "الشفافية الكاملة.
لكن الاعتذار لم ينه العاصفة السياسية. وتوالت ردود الفعل على ما حدث. رئيسة كتلة حزب الخضر في البوندستاغ، كاتارينا درويغه،ذهبت إلى أبعد من ذلك، إذ دعت عمليا قيادة حزب اليسار إلى بحث استبعاد كوتشاك من الكتلة البرلمانية. وأبدت شكوكا حادة في تفسيراته بشأن اتصالاته بأوساط مرتبطة بالجريمة المنظمة، ووصفت روايته بأنها غير مقنعة.
كما وجه نائب رئيس كتلة حزب الخضر، كونستانتين فو نوتس، انتقادات شديدة، معتبرا أن السياسي الذي يسعى إلى التقرب من شخصيات مرتبطة بهذا الوسط يضر بشرعيته وعمله السياسي. وربط منتقدون القضية كذلك بجدل أوسع بشأن أشخاص آخرين ظهروا في الحفل الانتخابي لحزب اليسار وبالخلافات المتصاعدة حول تعامل الحزب مع ملف معاداة السامية والمواقف من إسرائيل، كما نقلت صحيفة "كولنر شتات أنتسايغر".
في المقابل، رفض حزب اليسار في برلين الاتهامات العامة بمعاداة السامية. وأكدت رئاسة الحزب في الولاية وقوف الحزب إلى جانب الحياة اليهودية في برلين، مع تمسكه في الوقت نفسه بحق انتقاد سياسة الحكومة الإسرائيلية، وتشديده على رفض تمجيد الإرهاب والدعوات إلى العنف.
حساسية القضية لا ترتبط بكوتشاك وحده. فهو ليس نائبا هامشيا داخل الحزب، إذ انتخب عضوا في البوندستاغ عام 2025، بعد أن كان نائبا في برلمان ولاية برلين منذ عام 2021، وتمكن من الفوز مباشرة بدائرة نويكولن.
ووفق موقع تاغسشغاو أصبح بذلك أول سياسي من حزب اليسار يفوز بدائرة انتخابية مباشرة خارج أراضي ألمانيا الشرقية السابقة.
الأزمة تأتي مباشرة بعد انتخابات برلين، وفي لحظة يحاول فيها حزب اليسار استثمار تقدمه الانتخابي والدخول في محادثات مع الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي بشأن تشكيل ائتلاف محتمل في العاصمة. ولذلك تحولت قضية كوتشاك من شأن يتعلق بنائب اتحادي إلى اختبار سياسي لقيادة الحزب بأكملها.
وهذا يفسر الضغط الذي يمارسه حزب الخضر. فالقضية لم تعد تتعلق فقط بالسؤال: ماذا كانت طبيعة العلاقة بين كوتشاك وفراس رمو؟ بل أيضا بما إذا كان الجدل سيؤثر في الثقة السياسية اللازمة لأي مفاوضات ائتلافية مرتقبة في برلين. وقد طالبت القيادية في الخضر كاتارينا درويغه حزب اليسار في برلين بتقديم توضيحات واضحة على خلفية القضية.
فهل تنجح ورقة الشفافية التي وعد بها كوتشاك في احتواء القضية، أم تظهر اتصالات إضافية ترفع مستوى الضغط وتحول الانسحاب المؤقت إلى مطالبة فعلية بالاستقالة أو الاستبعاد من الكتلة؟
Loading ads...
فقيادة الكتلة البرلمانية لحزب اليسار لم تعلن إغلاق الملف، كما جاء على لسان سويرن بيلمان، الذي قال إن الكتلة ستنتظر تحقيق "الشفافية الكاملة"، وبعد ذلك ستناقش التداعيات المحتملة للقضية. وهذا يعني أن مصير كوتشاك السياسي لا يزال مفتوحا وأن الساعات والأيام المقبلة ستكون مرتبطة بما سيكشفه النائب نفسه عن حجم وطبيعة التواصل. ف.ي/ع.ج.م (د ب ا، ا ف ب)
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





