عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي، تتجه الأنظار إلى المليارات التي تضخها شركات التكنولوجيا في مراكز البيانات، أو إلى المكاسب القياسية التي حققتها الأسهم، لكن خلف هذا المشهد المزدهر، تتشكل قصة أخرى، حيث بدأ المستهلكون يكتوون بنيران الطفرة، فكيف ذلك؟
- في الولايات المتحدة، تلاشت الضغوط التضخمية الناتجة عن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس "دونالد ترامب"، كما يُتوقع أن ينحسر الأثر المؤقت لارتفاع أسعار الطاقة عقب انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، لكن في المقابل، يبرز محرك جديد قد يُبقي التضخم مرتفعًا لفترة أطول، يتمثل في طفرة الذكاء الاصطناعي.
- في وقت سابق هذا العام، رفعت "دل" و"إتش بي" أسعار الحواسيب المحمولة، كما زادت شركة "نينتندو" أسعار جهازها "سويتش 2"، هذا إلى جانب "سوني" التي رفعت سعر جهاز ألعاب الفيديو "بلايستيشن 5" على مستوى العالم.
- هذا الأسبوع، رفعت شركة "آبل" أسعار أجهزة "ماك بوك" و"آيباد" بنسب تراوحت بين 17% و25% على مستوى العالم، كما زادت "مايكروسوفت" أسعار "إكس بوكس" للمرة الثالثة خلال 13 شهرًا.
- أشارت هذه الشركات إلى أن المتهم هذه المرة ليس الرسوم الجمركية أو الحرب، بل الطفرة غير المسبوقة في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي رفعت الطلب على رقائق الذاكرة ووحدات التخزين إلى مستويات قياسية.
- يُقدر المحللون الإنفاق الرأسمالي لخمس من شركات التكنولوجيا الكبرى، وهي "أمازون" و"ألفابت" و"مايكروسوفت" و"أوراكل" و"ميتا"، بـ741 مليار دولار هذا العام، للتوسع في بناء مراكز البيانات، التي تستهلك كميات هائلة من الرقائق والكهرباء والمياه ومعدات البنية التحتية.
- المشكلة أن هذه الموارد محدودة، ولا يمكن زيادة إنتاجها بسرعة لتلبية الطلب على الذكاء الاصطناعي، ومع استحواذ شركات التكنولوجيا على جانب كبير من المعروض لتسريع تشييد مراكز البيانات، ترتفع الأسعار وتنتقل الضغوط إلى قطاعات أخرى تعتمد على المكونات نفسها.
- بدأ هذا التأثير يظهر بالفعل في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة (مقياس التضخم المفضل للفيدرالي)، حيث ارتفعت أسعار معدات معالجة المعلومات، التي تشمل الحواسيب والأجهزة اللوحية والمعالجات والبرمجيات، بأكثر من 10% خلال مايو.
- فواتير الكهرباء لم تسلم هي الأخرى، إذ توقع "جولدمان ساكس" أن تستحوذ مراكز البيانات على ما يقارب نصف نمو الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة حتى عام 2030، ما قد يدفع أسعار الكهرباء للارتفاع بالنسبة للمستهلكين بنسبة 6% سنويًا خلال العامين الجاري والمقبل.
- في مسح أجرته الرابطة الوطنية لاقتصادات الأعمال (NABE) هذا الأسبوع، يرى 81% من المشاركين أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي سيفاقم الضغوط التضخمية خلال 2026 و2027.
- تتعارض هذه التكاليف المتزايدة مع رؤية رئيس الفيدرالي الجديد "كيفن وارش"، حيث ذكر في مارس أن الذكاء الاصطناعي سيسهم في تعزيز الإنتاجية وخفض التضخم، إلا أن اقتصاديين في بنك "يو بي إس" يعتقدون أن هذه التكنولوجيا ستستغرق عامين على الأقل قبل أن تساهم في خفض التضخم.
- بينما يراهن العالم على أن الذكاء الاصطناعي سيقود موجة جديدة من الإنتاجية والنمو، يبدو أن الطريق إلى تلك المكاسب لن يكون مجانيًا، فقبل أن يجني الاقتصاد ثمار الثورة التقنية، يدفع المستهلكون بالفعل فاتورة بنائها في صورة أجهزة أغلى، وكهرباء أعلى تكلفة، وضغوط تضخمية قد تستمر لسنوات.
Loading ads...
المصادر: أرقام – رويترز – سي إن بي سي – وول ستريت جورنال – سيكينج ألفا – أكسيوس – تشارلز شواب - بوليتيكو
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





