34 دقائق
ليبيا تبدأ عامها الدراسي بإضراب عام.. خريطة طريق حكومية في مواجهة مطالب المعلمين
الجمعة، 25 سبتمبر 2026

طرابلس– بعد عشرة أيام من بدء العام الدراسي، انتقل الخلاف بين الحكومة ونقابات المعلمين في ليبيا إلى مرحلة جديدة، بإعلان إضراب عام في جميع المدارس اعتبارا من الأحد 27 سبتمبر/أيلول، وفق بيان لنقابة معلمي ومعلمات ليبيا.
وجاء الإعلان عقب انسحاب نقباء وممثلي معلمي المنطقة الغربية من اجتماع دعت إليه وزارة التربية والتعليم قبل أيام. وقال نقيب معلمي طرابلس الكبرى أشرف أبو راوي للجزيرة نت إن الانسحاب جاء بعدما شعرت النقابات بأن طريقة استقبالها لا تعكس جدية في التعامل مع مطالب المعلمين، إضافة إلى صدور قرار بزيادة مرتبات جهة أخرى، قبل أن تعلن النقابات الإضراب العام.
ويأتي التصعيد بعد اعتصام بدأ مع انطلاق الدراسة في 13 سبتمبر/أيلول، في وقت تقول فيه وزارة التربية والتعليم بحكومة الوحدة الوطنية إن الحوار وخريطة الطريق هما مسار معالجة الملفات العالقة.
حددت وزارة التربية والتعليم موعد الدراسة في 13 سبتمبر/أيلول بموجب قرار الوزير محمد القريو رقم 1197 لسنة 2026. وفي 21 أغسطس/آب، نفت الوزارة عبر صفحتها الرسمية تأجيل الدراسة، وأكدت الالتزام بالتقويم الدراسي.
وفي المقابل، أعلنت نقابة معلمي ومعلمات ليبيا في بيان نشرته عبر مكتبها الإعلامي الرسمي بدء اعتصام لمدة 15 يوما، مع استمرار العمل الإداري وتوقف التدريس، قبل التلويح بالعصيان المدني والإضراب المفتوح.
وبذلك، يتركز الموقف الحكومي المعلن حتى الآن على استمرار العام الدراسي، والحوار مع النقابات، وتحويل خارطة الطريق إلى إجراءات تنفيذية، من دون إعلان تسوية نهائية شاملة للمطالب أو اتفاق ينهي الاعتصام والإضراب.
بحسب بيانات النقابات وتصريحات ممثليها، تشمل المطالب:
ويقول نقيب معلمي طرابلس الكبرى أشرف أبو راوي للجزيرة نت إن النقابات لا تطالب بمجرد وعود، وإن إنهاء التحرك مرتبط بالتنفيذ الفعلي. ويشير إلى استمرار الحوار مع الحكومة، وقبول صرف بعض المستحقات على دفعات إذا احتاجت إلى تمويل كبير.
ينظم القانون رقم 4 لسنة 2018 مرتبات العاملين بقطاع التعليم وعلاواتهم ومزاياهم، وينص على الرعاية الصحية والاجتماعية والتأمين ضد الأمراض وأخطار المهنة، وتوفير الحماية للمعلمين وأسرهم.
وفي سبتمبر/أيلول 2021 أصدرت حكومة الوحدة الوطنية قرارا لزيادة مرتبات المعلمين وفقا للقانون، لكن ملف الفروقات المالية ظل قائما. وفي يونيو/حزيران 2026 أعلنت نقابة عمالية نشر قوائم معلمين مشمولين بأحكام قضائية تتعلق بفروقات القانون، في انتظار استكمال إجراءات الصرف.
كما تظهر بيانات موجز موازنة التعليم الذي أعده المجلس الوطني للتطوير الاقتصادي والاجتماعي بالتعاون مع اليونيسف أن 91% من موازنة التعليم تذهب إلى الرواتب، مقابل نحو 7% للنفقات الرأسمالية، في قطاع يضم نحو 560 ألف موظف، بينهم قرابة 270 ألف معلم في التعليم الأساسي والثانوي عام 2024.
وتعني هذه الأرقام أن معالجة مطالب المعلمين ترتبط ليس فقط بحجم الإنفاق على التعليم، بل بكيفية توزيع الموازنة، وقدرة الدولة على تمويل الحقوق وتحسين البيئة التعليمية في الوقت نفسه.
توجد مسارات معلنة للتعامل مع أزمة التعليم، من بينها خارطة الطريق الحكومية، ولجنة حصر احتياجات المؤسسات التعليمية من المعلمين، والحوار مع النقابات، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للصحة المدرسية والتغذية 2026-2030 التي أطلقتها ليبيا بدعم فني من اليونيسف.
ويبقى التحدي في مدى ترجمة هذه المسارات إلى إجراءات عملية، عبر تحديد الجداول الزمنية والمسؤوليات وآليات تنفيذ المطالب ومتابعتها، بما يساعد على معالجة الملفات العالقة والحد من تكرارها مع بداية كل عام دراسي.
Loading ads...
وبذلك، يضع الإضراب ملف التعليم أمام اختبار مزدوج: مدى قدرة الأطراف المعنية على معالجة مطالب المعلمين، ومدى انعكاس هذه المعالجة على استقرار العملية التعليمية وحق الطلاب في عام دراسي منتظم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




