ساعة واحدة
خاص: تفاصيل الرسائل الأمريكية التي حملها باراك إلى سوريا ولبنان ودورهما في إعادة تشكيل المنطقة
الأربعاء، 3 يونيو 2026

كشفت مصادر لبنانية وسورية وعربية مطلعة لـ"عربي بوست" أن المبعوث الأمريكي توم باراك يقود منذ أشهر سلسلة من الاتصالات والمباحثات الإقليمية المتداخلة، تقوم على ربط الملفات اللبنانية والسورية والعراقية ضمن مقاربة واحدة، في تحول يعكس رؤية أمريكية جديدة للتعامل مع أزمات المشرق العربي.
وبحسب المصادر، تنطلق هذه المقاربة من قناعة متزايدة داخل الإدارة الأمريكية بأن النفوذ الإيراني في المنطقة لا يمكن احتواؤه عبر معالجة كل ساحة بصورة منفصلة، سواء في لبنان أو سوريا أو العراق، بل من خلال إعادة بناء منظومة إقليمية جديدة تستعيد فيها الدول الوطنية أدوارها السياسية والأمنية، وتتراجع فيها تدريجياً أدوار الفاعلين المسلحين غير الحكوميين المرتبطين بطهران.
وفي قلب هذا التصور الأمريكي، يبرز لبنان بوصفه الحلقة الأكثر تعقيداً بسبب ملف حزب الله وتشابكاته الإقليمية، بينما تمثل سوريا إحدى الركائز الأساسية لأي ترتيبات أمنية وسياسية مستقبلية، وباتت لقاءات باراك مع المسؤولين السوريين والعرب تتجاوز ملفات الحدود والأمن والتطبيع، لتشمل شكل التوازنات الإقليمية التي تسعى واشنطن إلى بنائها.
بحسب مصادر سورية مطلعة، فإن الملف اللبناني كان بنداً ثابتاً في الاجتماعات التي عقدها باراك مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب ملفات العلاقات السورية الأمريكية والتفاهمات الأمنية مع إسرائيل ومستقبل الوجود العسكري الأجنبي في سوريا.
وتقول المصادر إن المبعوث الأمريكي توم باراك نقل إلى القيادة السورية رؤية أمريكية تعتبر أن استقرار لبنان وسوريا أصبح مترابطاً بصورة مباشرة، وأن أي انهيار أمني أو سياسي في لبنان ستكون له انعكاسات فورية على الداخل السوري، سواء على مستوى الحدود أو الاقتصاد أو حركة التجارة والاستثمارات أو مشاريع إعادة الإعمار التي تسعى دمشق إلى إطلاقها.
ووفق المصادر نفسها، أبلغ باراك المسؤولين السوريين أن واشنطن تنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها مرحلة انتقال تدريجي من منطق الميليشيات والمحاور إلى منطق الدول والمؤسسات، وأن لبنان يشكل الحلقة الأكثر تعقيداً في هذا المسار بسبب ملف حزب الله وتشابكاته الإقليمية.
كما شدد المسؤولون الأمريكيون، بحسب المصادر، على أن أي تسوية مستقبلية في لبنان لن تكون لبنانية صرفاً، بل ستحتاج إلى شبكة ضمانات عربية وإقليمية ودولية، وأن سوريا مرشحة للعب دور أساسي في هذه العملية، سواء من خلال ضبط الحدود أو المساهمة في تثبيت الاستقرار الأمني والسياسي.
أكدت مصادر دبلوماسية عربية لـ"عربي بوست" أن ما يتحرك عليه المبعوث الأمريكي توم باراك يتجاوز بكثير حدود ملف وقف إطلاق النار في لبنان أو الترتيبات الأمنية في جنوبه.
وتعمل الإدارة الأمريكية حالياً على بلورة إطار إقليمي جديد يقوم على خلق شبكة تفاهمات بين الدول العربية وتركيا وإسرائيل تحت المظلة الأمريكية، بما يسمح بإعادة ترتيب المنطقة بعد سنوات من الصراعات والحروب.
وبحسب مصادر "عربي بوست"، باتت واشنطن تنظر إلى سوريا باعتبارها حجر الزاوية في هذا المشروع، بينما يمثل لبنان الحلقة الأكثر حساسية بسبب موقعه الجغرافي ودور حزب الله وعلاقته التاريخية بإيران.
وتضيف المصادر أن المبعوث الأمريكي توم باراك ناقش خلال لقاءاته في الرياض وأبوظبي وأنقرة وبغداد مستقبل النفوذ الإيراني في المشرق، وإمكانية بناء بيئة سياسية وأمنية تسمح بتعزيز دور مؤسسات الدولة في لبنان وسوريا والعراق مقابل تقليص نفوذ القوى المرتبطة بطهران بصورة تدريجية.
كشفت مصادر سورية لـ"عربي بوست" أن الإدارة الأمريكية طلبت من دمشق التركيز على 3 ملفات رئيسية خلال المرحلة المقبلة. أول هذه الملفات منع استخدام الأراضي السورية مجدداً مساراً لإعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله أو إعادة إحياء خطوط الإمداد التقليدية بين إيران ولبنان.
أما الملف الثاني فيتعلق بإحكام السيطرة على الحدود السورية-اللبنانية وتطوير آليات التنسيق الأمني بين البلدين، بما يمنع تحول المناطق الحدودية إلى مساحات رخوة أو ممرات للنشاطات العسكرية غير النظامية.
في حين يرتبط الملف الثالث بإشراك سوريا في ترتيبات أمنية وإقليمية أوسع تهدف إلى تثبيت الاستقرار في جنوب سوريا وجنوب لبنان بالتوازي، ومنع تحول المنطقتين إلى ساحتين دائمتين للمواجهة العسكرية.
وتؤكد المصادر أن الرئيس السوري أبلغ الجانب الأمريكي تمسكه الكامل بوحدة الأراضي السورية ورفضه أي ترتيبات تنتقص من السيادة السورية، لكنه أبدى استعداداً للتعاون في الملفات الاقتصادية والأمنية التي تخدم استقرار المنطقة، بما في ذلك مشاريع الطاقة والنقل والربط الإقليمي.
في موازاة الحوار السوري-الأمريكي، كشفت مصادر لبنانية وسورية مطلعة لـ"عربي بوست" أن قنوات التواصل غير المباشرة بين دمشق وحزب الله بقيت قائمة عبر وسطاء لبنانيين وإقليميين، رغم التوتر الذي ساد العلاقة بين الطرفين بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وبحسب المصادر، حملت الرسائل السورية إلى قيادة الحزب مضموناً واضحاً يقوم على معادلة مزدوجة: لا نية لدى دمشق للانخراط في أي مواجهة مع الحزب داخل لبنان، ولا رغبة في تحويل الأراضي السورية إلى منصة لاستهدافه أو ممارسة ضغوط عسكرية عليه، مقابل التزام الحزب بعدم استخدام الساحة السورية مجدداً منطقةَ نفوذ أو عمل أمني أو عسكري.
وتقول المصادر إن القيادة السورية طلبت بصورة مباشرة وقف أي نشاط مرتبط بالحزب داخل الأراضي السورية، وعدم إعادة تفعيل شبكات الاتصال السابقة مع مجموعات محلية كانت ترتبط بمحور إيران خلال سنوات الحرب، خصوصاً في مناطق القصير والقلمون وريف حمص.
كما شددت دمشق على أن أمن الحدود أصبح جزءاً من أولوياتها الاستراتيجية، وأنها لن تسمح بعودة أي بنية أمنية أو عسكرية موازية لمؤسسات الدولة، لكنها في الوقت نفسه لا تسعى إلى فتح جبهة جديدة مع الحزب أو نقل الصراع اللبناني إلى الداخل السوري.
في المقابل، ترى مصادر حكومية لبنانية أن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية تجاوزت عملياً مسألة وقف إطلاق النار، وأصبحت جزءاً من نقاش أوسع يتعلق بشكل لبنان بعد الحرب.
وتقول المصادر لـ"عربي بوست" إن واشنطن تحاول ربط أي اتفاق مستقبلي بمجموعة ملفات متداخلة تشمل مستقبل سلاح حزب الله، وإعادة الإعمار، وانتشار الجيش اللبناني، ودور الدولة في الجنوب، إضافة إلى الإصلاحات السياسية والإدارية المرتبطة باتفاق الطائف.
وبحسب مصادر "عربي بوست"، فإن الأمريكيين يعتقدون أن تثبيت الاستقرار في لبنان لن يكون ممكناً من دون معالجة الأسباب البنيوية التي سمحت بظهور مراكز قوة موازية للدولة خلال العقود الماضية.
في موازاة المسار الأمريكي، تؤكد مصادر عربية مطلعة أن السعودية وقطر ومصر أصبحت شركاء مباشرين في النقاشات المتعلقة باليوم التالي للحرب.
إذ تعمل الدول 3، وفق المصادر، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وفرنسا، على إعداد تصور متكامل يشمل وقف العمليات العسكرية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، ووضع مسار تدريجي لمعالجة ملف السلاح ضمن إطار الدولة اللبنانية.
وترى هذه الدول أن أي تسوية طويلة الأمد لن تكون قابلة للحياة من دون توفير شبكة ضمانات سياسية واقتصادية وأمنية للبنان تحول دون عودته إلى دائرة الصراع الإقليمي.
وتجمع مصادر دبلوماسية عربية وغربية على أن جوهر الحراك الأمريكي الحالي لا يتعلق فقط بإنهاء الحرب الدائرة، بل بصياغة شكل النظام الإقليمي الذي سيولد بعدها.
فواشنطن تسعى إلى بناء منظومة إقليمية جديدة تتمحور حول الدول والمؤسسات الوطنية، وتحد من نفوذ إيران وحلفائها بصورة تدريجية، مع الحفاظ على شبكة التوازنات التي تمنع اندلاع مواجهات كبرى جديدة.
لكن نجاح هذا المشروع يبقى مرهوناً بقدرة الولايات المتحدة على ضبط إسرائيل، وإقناع إيران بالمضي في التفاهمات، وتأمين غطاء عربي واسع للتسويات المطروحة.
لهذا السبب، لم يعد لبنان يُنظر إليه باعتباره مجرد جبهة حدودية مع إسرائيل، بل تحول إلى إحدى الساحات الأساسية التي سيتحدد من خلالها شكل المشرق العربي في مرحلة ما بعد الحرب.
منذ ما قبل قيام الكيان الإسرائيلي المحتل على الأرض الفلسطينية، شكّلت المياه محوراً أساسياً في مخططات قادته و أولوياتهم. فقد أشار ثيودور هرتزل بعد مؤتمر بازل عام 1897 إلى أهميتها، ثم جاءت الوكالة اليهودية عام 1919 لتصف جبل الشيخ الذي تنبع منه عدة أنهار، بأنه المصدر الحقيقي لمياه فلسطين. وفي رسالة حاييم وايزمان إلى مؤتمر السلام في باريس، أكد أن "إقامة وطن قومي لليهود غير ممكنة من دون مياه نهرَي الأردن والليطاني". لاحقاً، كتب ديفيد بن غوريون في مذكرة لحزب العمال البريطاني عام 1941 جاء فيها أن أهم أنهار "إسرائيل" هي الأردن والليطاني واليرموك. كما حرص الاحتلال خلال مشروع التقسيم عام 1947 على التمسك بمنطقة الجليل الأعلى لما تحتويه من موارد مائية حيوية.
وبعد حرب النكسة في 1967 واحتلال الجولان والضفة الغربية وسيناء ولاحقاً جنوب لبنان، وضعت دولة الاحتلال الإسرائيلي نصب عينيها موارد الماء ومنابع الأنهار ومن ثم الطاقة مثل الغاز الطبيعي، كأدوات صراع واستراتيجية إخضاع لهذه الدول. أدركت "إسرائيل" مبكراً، بما تحتله من موقع جغرافي وسيطرة عسكرية أن التحكم بالموارد الحيوية مثل الماء وحقول الغاز المسروقة، يشكل سلاحاً لا يقل خطورة عن الدبابات والطائرات لإخضاع دول الجوار.
وهكذا، تحوّلت المياه والطاقة إلى مفاتيح ضغط إقليمي تمارس من خلالها تل أبيب ابتزازاً مستمراً لجيرانها في الأردن، مصر، سوريا ولبنان، ناهيك عن سرقتها بشكل كامل وممنهج لجميع موارد الماء والغاز من الفلسطينيين. وعملت دولة الاحتلال على ربط مصالح دول الطوق وحاجتها للماء والطاقة فيها، بحيث يصبح استمرار تدفق الموارد مرتبطاً بالرضوخ لشروطها السياسية وإملاءاتها لتصفية القضية الفلسطينية. فكيف سرقت "إسرائيل" هذه الموارد واستخدمتها كسلاح ابتزاز وضغط ضد دول الطوق؟
1- نهر الحاصباني: ينبع من السفوح الشمالية الغربية لجبل الشيخ ويصب في لبنان.
2- نهر بانياس: ينبع من كهف بانياس عند حافة جبل الشيخ في الأراضي السورية ويصب في فلسطين المحتلة.
3- نهر اللدان: ينبع من سفوح جبل الشيخ هو أحد روافد نهر الأردن العلوي وتسرقه إسرائيل.
4- نهر الأردن: أطول الأنهار التي تنبع من جبل الشيخ وتسيطر دولة الاحتلال على معظم مياهه.
5 – نهر اليرموك: وهو من روافد نهر الأردن ويَعُد أكبر فروعه.
Loading ads...
6- نهر الرقاد: ينبع هذا النهر من هضبة الجولان السورية ويمر في وادي الرقاد ويعدّ أحد روافد نهر اليرموك.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





