39 دقائق
شد وجذب.. الجزيرة نت تكشف كواليس تأخر حسم الوزارات الشاغرة في العراق
الجمعة، 18 سبتمبر 2026
بغداد – في 14 مايو/أيار 2026، منح مجلس النواب العراقي الثقة لحكومة علي الزيدي، لكنّ التشكيلة خرجت من قاعة التصويت منقوصة، بعدما بقيت 9 حقائب وزارية شاغرة.
ومنذ ذلك الحين، تتوالى الوعود بحسمها من دون أن تنجح المفاوضات السياسية في تسليم مفاتيحها، ولم يعد يقتصر الأمر على أسماء المرشحين، بل امتد إلى توزيع الاستحقاقات ومناصب نواب رئيس الوزراء، فضلا عن الوزارات الأمنية وملف حصر السلاح.
وكشف مصدر من تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، أحد مكونات الإطار التنسيقي، فضّل حجب هويته، للجزيرة نت، عن اتفاق بين القوى السياسية أفضى إلى المضي في تمرير مرشحي الوزارات التسع المتبقية في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي في أقرب وقت، مؤكدا أن أسماءهم لم تعد تمثل عقبة أمام استكمال التشكيلة الحكومية.
لكن رغم التوافق على المضي في حسم الوزارات المتبقية، لا تزال الحقائب الأمنية تشهد شدا وجذبا بين القوى السياسية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية. إذ ما زال ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي متمسكا بترشيح قاسم عطا لتولي الوزارة، الذي حصل على نحو 250 توقيعا من أعضاء مجلس النواب دعما لترشيحه للمنصب، طبقا للمصدر نفسه.
وشغل الفريق قاسم عطا مهام المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في عام 2014، بالتوازي مع إدارة العمليات في جهاز المخابرات العراقي.
أما وزارة الدفاع، فإن التفاهمات السابقة بشأنها بين القوى السنية والإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم القوى الشيعية والسنية والكردية، لا تزال قائمة، ويشير المصدر ذاته إلى أن قوى الإطار تؤكد التزامها بهذه الاتفاقات، باعتبار الوزارة "استحقاقا للمكوّن السني".
ويتعلّق الخلاف الأساسي الذي تسبب في تأخير حسم التشكيلة الحكومية، وفقا له، بمنصب نائب رئيس الوزراء، بعد ترشيح حركة "عصائب أهل الحق" ليث الخزعلي، شقيق الأمين العام للحركة قيس الخزعلي، للمنصب، وسط اعتراض أمريكي على ذلك.
ولا تقتصر الخلافات بين القوى السياسية على المناصب الوزارية، إذ تمتد إلى آليات إدارة الملف الأمني وترتيب الصلاحيات داخل المؤسسة العسكرية، في ظل استمرار شغور وزارتي الداخلية والدفاع.
توضح مصادر خاصة للجزيرة نت -طلبت حجب هويتها- أن لدى قوى الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة ملاحظات بشأن استحداث المكتب العسكري للقائد العام للقوات المسلحة، الذي يشرف على الصنوف العسكرية التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع ويديره وزير الداخلية السابق الفريق عبد الأمير الشمري. وبيّن أن هذه القوى ترى أن استمرار المكتب بصيغته الحالية غير صحيح، ولذلك تتجه إلى المطالبة بإلغائه.
من جانبه، يقول بلال الناصري، القيادي في ائتلاف دولة القانون، للجزيرة نت، إن توزيع الحقائب حُسم خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، وفق اتفاق داخل الإطار التنسيقي منح الائتلاف 3 وزارات هي الصحة والداخلية والتعليم العالي، وإن تعطيل استكمال التشكيلة الوزارية "دافعه سياسي ويهدف إلى تعطيل استحقاق ائتلافه".
وأشار إلى أن رئيس الوزراء علي الزيدي وعد أكثر من مرة بتحديد موعد لاستكمال التشكيلة، سواء بعد عودته من واشنطن التي زارها في 14 يوليو/تموز الماضي، أو عقب زيارة الأربعين لمرقد الحسين في مدينة كربلاء العراقية، من دون أن تُعقد جلسة بهذا الشأن حتى الآن.
وفي مقابل الحديث عن ضغوط سياسية لحسم الوزارات الشاغرة، يرى الناصري أن التعطيل يرتبط بضغوط أمريكية تسعى إلى تأجيل جلسة استكمال التشكيلة لحين حسم ملف حصر السلاح.
ويرفض الربط بين الملفين، معتبرا أن استكمال تركيبة الحكومة لا ينبغي أن يتوقف على ملف الفصائل، وأن استمرار شغور الوزارات يحمّل بعض الوزراء مسؤولية حقيبتين، مؤكدا أن حسم ملف السلاح يحتاج إلى مزيد من الوقت، وأن القرار بشأنه يجب أن يكون "عراقيا خالصا".
من جهته، يربط خالد وليد المرسومي، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، تأخر استكمال التشكيلة بالتباين الذي رافق جلسة التصويت الأولى على الحكومة، والذي أفضى إلى تمرير جزء من التشكيلة والإبقاء على 9 وزارات شاغرة.
ويقول المرسومي، للجزيرة نت، إن ملف نواب رئيس الوزراء يمثل مسارا آخر للخلاف، في ظل رأيين داخل الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة:
ويرجّح المرسومي أن تكون الفرصة أكثر ملاءمة لحسم التشكيلة الوزارية بعد 30 سبتمبر/أيلول الجاري، مشيرا إلى أن الأولوية في الوقت الراهن تتركز على دعم الحكومة في التعامل مع السلاح خارج إطار الدولة، واحتواء تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، إلى جانب الملفات الاقتصادية وغيرها.
وفي حديثه للجزيرة نت، يرى الباحث في الشأن السياسي عمر الناصر أن استمرار شغور 9 وزارات بات نهجا مألوفا في الحكومات العراقية، نتيجة عوامل داخلية وخارجية، أبرزها الاعتراضات الأمريكية على بعض المرشحين، والخلافات السياسية بشأن توزيع الاستحقاقات والمناصب.
ويشير إلى أن الخلافات داخل البيت الشيعي حول وزارات الداخلية والعمل ونواب رئيس الوزراء، إلى جانب عدم حسم المكون السني لوزارتي الدفاع والثقافة فضلا عن الخلافات الكردية، عطلت استكمال التركيبة، مع تمسك كل طرف بضمان استحقاقاته داخل السلطة.
ويعتبر الناصر أن ملف حصر السلاح أصبح عاملا سياسيا غير مباشر في استكمال التشكيلة، وفق الرؤية الأمريكية، التي تربط الملف بإعادة تنظيم نفوذ القوى المسلحة داخل مؤسسات الدولة، وليس بأداء الوزارات المدنية فقط. ويضيف أن تشدد الاعتراض الأمريكي على بعض المرشحين وضع القوى السياسية بين الضغوط الخارجية والتوافقات الداخلية.
Loading ads...
ولا تزال 9 حقائب وزارية تنتظر وزراءها، وهي: الداخلية، والدفاع، والتخطيط والتعليم العالي والبحث العلمي، والهجرة والمهجرين، والإعمار والإسكان، والشباب والرياضة، والعمل والشؤون الاجتماعية، والثقافة، التي بقيت حبيسة التوافقات السياسية والخلافات، بينما تواصل الحكومة إدارة هذه الملفات بالوكالة منذ أكثر من 4 أشهر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




