ساعة واحدة
«زمن اللايقين».. القيادة تحت وطأة أعلى مستويات الاضطراب
الثلاثاء، 3 مارس 2026

مع دخول 2026، يزداد قلق كثير من القادة بشأن بيئة أعمال تتسم بقدر غير مسبوق من عدم اليقين. فمع التحولات الجذرية التي تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، وتكرار الصدمات الاقتصادية، أصبح التخطيط للمستقبل أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
القيادة في زمن الاضطراب
ووفق مشروع أكاديمي يتتبع حالة عدم اليقين في السياسات الاقتصادية العالمية منذ ثمانينيات القرن الماضي، فإن أعلى خمس قراءات لعدم اليقين منذ بدء الدراسة سُجلت خلال السنوات الخمس الماضية.
كما ارتفعت الإشارات إلى عدم اليقين في تقييمات موقع جلاس دور بنسبة 80% على أساس سنوي، وظهرت الكلمة نفسها في 87 % من بيانات الأرباح العامة مطلع 2025.
في هذا السياق، تصبح القدرة على إدارة عدم اليقين — بل وتحمله لفترة كافية لاكتشاف الفرص الكامنة خلفه — مهارة قيادية أساسية. وكما قال سام ياغان؛ الشريك المؤسس لموقع أوكي كيوبيد: «أهم مؤشر على نجاح التنفيذيين هو كيفية تعاملهم مع الغموض».
في كتابه الجديد حول تحسين القدرة على التعامل مع المجهول، أجرى الكاتب مقابلات مع علماء نفس واقتصاديين وفلاسفة بارزين، وخلص إلى ثلاث مبادئ رئيسة لبناء تحمل عدم اليقين.
اليقين في بعض جوانب الحياة يسهل تحمّل الغموض في جوانب أخرى. بالنسبة لقائد الأعمال، قد تتمثل «المرساة» في قيم الشركة أو الالتزام بخدمة شريحة عملاء محددة. فكلما كانت الثوابت واضحة، أصبح التنقل في بيئة متغيرة أكثر سلاسة.
ويبرز مثال برايان تشيسكي؛ الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “إير بي إن بي”. ففي مطلع 2020 كان يستعد لطرح عام أولي كان متوقعًا أن يكون من الأكبر في قطاع التكنولوجيا، بقيمة تتجاوز 30 مليار دولار. لكن مع تفشي جائحة كوفيد-19، خسرت الشركة 80% من إيراداتها واضطرت إلى تأجيل الطرح.
أدرك “تشيسكي” أن الشركة تدخل مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، فوضع لنفسه أربعة مبادئ إرشادية: التحرك بسرعة، الحفاظ على السيولة، مراعاة جميع أصحاب المصلحة، والاستعداد للفوز في موسم السفر التالي.
وقال لاحقًا إن الأزمات تتطلب «قرارات قائمة على المبادئ لا على التوقعات»، موضحًا أن قرار الأعمال يتنبأ بأفضل نتيجة ممكنة. بينما قرار المبدأ يُتخذ بغض النظر عن النتيجة. وقد شكلت هذه المبادئ مرساة للشركة حتى طرحت أسهمها في ديسمبر 2020 بقيمة سوقية بلغت 86.5 مليار دولار بعد أول يوم تداول.
عندما يسود الغموض، يميل القادة إلى الإفراط في التخطيط. لكن في عالم سريع التغير، قد يأتي التخطيط الزائد على حساب التقدم الفعلي. في شركة التصميم آيديو، كان الشعار الدائم: «لا تحضر اجتماعًا دون نموذج أولي». كانت التجارب السريعة منخفضة التكلفة أداة تعلم تمنع الوقوع في فخ النقاش المطول دون تنفيذ.
وتجسد تجربة دانييل فاينبرغ؛ المشرفة على المؤثرات البصرية في بيكسار، هذا النهج. ففي ظل تراجع الإقبال على دور السينما وخفض الميزانيات، شعرت فرق العمل بأن مساحة الابتكار تضيق. فاقترحت تحويل الأيام التي تنتظر فيها الفرق ملاحظات الإدارة العليا إلى «أيام ابتكار»، يعمل خلالها الموظفون على أفكار حرة حتى لو لم تكن ذات تطبيق مباشر.
أحد أعضاء الفريق استغل الفرصة لتجربة تعديل تقني طالما أراد تنفيذه، ما مكن الفريق لاحقًا من حل مشكلة خلال ساعات كانت تستغرق أسابيع. لم يكن الهدف تعظيم الإنتاجية؛ بل التعلم عبر البناء؛ ما قاد إلى تقدم فعلي.
تقدّم وسط الضباب
عندما يُنظر إلى عدم اليقين كتهديد، يتجه الجسد إلى وضعية «القتال أو الفرار»، ما يقلل القدرة على التفكير الإبداعي. أما عندما ينظر إليه كفرصة للتعلم، يدخل الإنسان في ما يسميه العلماء «وضع الإقدام»، حيث تتوسع الأوعية الدموية ويزداد تدفق الأكسجين إلى الدماغ، ما يعزز التفكير الاستكشافي.
شون هاثيراماني؛ مؤسس شركة فلوك جاي الناشئة، واجه هذا التحدي في 2021. فبينما ازدهرت أعمال الشركة مع انتشار العمل عن بُعد وزيادة الطلب على موظفي المبيعات. كانت تحرق السيولة بسرعة وتعاني من الإرهاق وصعوبات التوظيف.
بدل تجاهل المؤشرات السلبية أو الانجرار إلى الذعر، اختار هاثيراماني التعمق في تحليل الإشارات المتضاربة. وبعد نقاشات مع فريقه ومجلس الإدارة. قرر تغيير المسار: الحفاظ على المهمة ذاتها. لكن التحول من معسكرات تدريب إلى حلول تدريبية قائمة على البرمجيات للشركات. وبعد أربع سنوات. نجحت الشركة في التحول إلى نموذج برمجيات كخدمة موجه للأعمال.
وقال: إن «عدم اليقين المرتبط بالتحول كان يمكن أن يكون مشلًا. لكن ما جعله محتملًا هو الوقوع في حب المشكلة لا الحل».
وأخيرًا يمكن القول أن تكون قائدًا يشبه الجلوس في قارب تجديف وسط بحيرة ضبابية. لا يمكنك رؤية الشاطئ بوضوح، لكن لديك مهمتان: الإيمان بأنك ستصل في النهاية، والاستمرار في التجديف.
المصدر: هارفارد بيزنس ريفيو
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

تقرير أولي.. نتائج السعودية للطاقة للربع الرابع 2025
منذ ساعة واحدة
0

هل تمثل الأزمات فرصًا في سوق الأسهم؟
منذ ساعة واحدة
0



