5 ساعات
قبل نهاية الهدنة.. رسائل متباينة بين واشنطن وطهران بشأن المفاوضات
الثلاثاء، 21 أبريل 2026

تباينت الرسائل بين واشنطن وطهران بشأن المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد، قبل يوم واحد من نهاية الهدنة المؤقتة، الأربعاء، فيما استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار، ما يزيد الضغط على المفاوضين في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويعزز الغموض بشأن الخطوات المقبلة، إذ لا يزال خيار استئناف القتال مطروحاً.
وقال ترمب في مقابلة مع "بلومبرغ"، الاثنين، إن الهدنة، التي أعلنها في 7 أبريل، تنتهي "مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن" (فجر الخميس بتوقيت إيران)، ما قد يمنح وقتاً إضافياً للمفاوضات، لكنه أضاف: "من غير المرجّح جداً أن أمددها"، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وتابع قائلاً: "لن أُدفع إلى التسرّع في إبرام صفقة سيئة، لدينا كل وقت العالم".
وتستعد باكستان لجولة جديدة من المفاوضات، بينما تزايدت التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب التصعيد حول مضيق هرمز، وهجوم البحرية الأميركية على سفينة قالت إنها كانت تحاول كسر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. كما أطلقت إيران النار على سفن وأوقفت الملاحة في مضيق هرمز، متهمة واشنطن بعدم الالتزام بالهدنة.
ولم توضح طهران موقفها النهائي بعد انتهاء الهدنة، كما تضاربت رسائلها بشأن المشاركة في جولة جديدة من المفاوضات.
وتسعى إيران في استغلال سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، للتوصل إلى اتفاق يمنع استئناف الحرب، ويتيح تخفيفاً للأعباء المالية الناجمة عن العقوبات المفروضة عليها منذ فترة طويلة ويوفر لها بعض المرونة في برنامجها النووي، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".
ولكن ترمب قال في تصريحاته لـ"بلومبرغ"، إن "مضيق هرمز سيبقى تحت الحصار حالياً"، مضيفاً أن "الإيرانيين يريدون فتحه بشدة، لن أفتحه حتى يتم توقيع اتفاق".
وكانت إيران قد أعلنت سابقاً فتح الممر البحري أمام الشحن الدولي، لكنها تراجعت بعد رفض ترمب رفع الحصار على الموانئ الإيرانية.
وأضاف ترمب أن نائبه جي دي فانس سيتوجه لاستئناف المفاوضات "إما مساء الثلاثاء أو صباح الأربعاء"، برفقة مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.
ونقل موقع "أكسيوس" عن ثلاثة مصادر أميركية قولها، إن من المتوقع أن يغادر فانس إلى إسلام آباد، الثلاثاء، لإجراء محادثات مع إيران.
وأبدى ترمب تفاؤله بالمفاوضات، قائلاً لـ"بلومبرغ"، إنه "سيكون هناك اجتماع.. يريدون الاجتماع، ويجب أن يريدوه، وقد تنجح الأمور".
وسعى الطرفان لتعزيز مواقفهما قبل التفاوض. فقد كتب الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان على منصة "إكس"، أن "عدم الثقة التاريخي العميق تجاه الولايات المتحدة لا يزال قائماً"، معتبراً أن "الإيرانيين لا يخضعون للقوة".
وجاء ذلك بعد تحذير ترمب من أن إيران "ستتلقى ضربة قوية جداً" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
كما قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، والذي يرأس وفد بلاده في المفاوضات، إن طهران لا تقبل التفاوض تحت التهديد، معتبراً أن الحصار الأميركي يهدف إلى تحويل المفاوضات إلى "استسلام".
وذكر "أكسيوس"، أن البيت الأبيض قضى يوم الاثنين منتظراً إشارة من طهران تؤكد إرسال وفدها التفاوضي إلى إسلام آباد.
وقال مصدر مطّلع للموقع الأميركي، إن "الإيرانيين كانوا يماطلون وسط ضغوط من الحرس الثوري على المفاوضين لتبني موقف أكثر تشدداً، يقوم على عدم إجراء أي محادثات دون إنهاء الحصار الأميركي".
في المقابل، حثّ الوسطاء من باكستان ومصر وتركيا الجانب الإيراني على المشاركة في الاجتماع.
وأضاف المصدر أن الوفد الإيراني كان بانتظار "الضوء الأخضر" من المرشد مجتبى خامنئي، والذي تم منحه مساء الاثنين.
وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز"، إن طهران "تدرس بإيجابية" مشاركتها، في تغير واضح في اللهجة مقارنة بالتصريحات السابقة التي استبعدت المشاركة وتعهدت بالرد على ما تصفه بـ"العدوان الأميركي".
وأضاف المسؤول الإيراني، أن باكستان التي تقوم بدور الوسيط "تبذل جهوداً إيجابية من أجل إنهاء الحصار الأميركي وضمان مشاركة إيران".
وتواصل باكستان التحضير للجولة الجديدة من المحادثات، في وقت تعرض فيه وقف إطلاق النار الهش لضغوط بعد تجدد التوترات في مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأشارت طهران إلى تلقيها مقترحات جديدة من واشنطن، لكنها أكدت استمرار فجوة كبيرة بين الطرفين، خاصة حول البرنامج النووي، ووكلاء إيران الإقليميين، ومضيق هرمز، حسبما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
وكان ترمب قد أعلن الجمعة، أن الاتفاق "شبه منجز"، لكن طهران أغلقته مجدداً بعد رفض واشنطن رفع الحصار. كما صادرت البحرية الأميركية سفينة شحن إيرانية في بحر عُمان. وقال ترمب: "أنا من أغلقته، استوليت على سفينتهم.. ويمكنني الاستيلاء على خمس سفن أخرى إذا لزم الأمر".
يبقى البرنامج النووي الإيراني أبرز نقاط الخلاف بين الولايات المتتحدة وإيران، خصوصاً وأن طهران لا تزال متمسكة ببرنامجها.
واعتبر ترمب، الثلاثاء، أن استخراج اليورانيوم المخصب من المنشآت النووية الإيرانية التي استهدفها خلال حرب يونيو 2025، "ستكون عملية طويلة وصعبة".
وقال ترمب في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن "عملية مطرقة منتصف (حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025) تسببت بتدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران، ولذلك فإن استخراجه (اليورانيوم المخصب) سيكون عملية طويلة وصعبة".
ووفق "بلومبرغ"، يرى مسؤولون أن تصريحات ترمب المتباينة تهدف إلى خلق "غموض استراتيجي" لتعزيز موقف واشنطن التفاوضي. لكن هذا الغموض قد يؤدي إلى سوء فهم، خاصة في ظل انقسامات داخل القيادة الإيرانية بين تيار متشدد وآخر يميل إلى التسوية.
وقال ترمب على منصة "تروث سوشيال"، الاثنين، إنه يعتقد بأن الاتفاق النووي الذي ستبرمه إدارته مع إيران سيكون أفضل من الاتفاق الدولي الذي تسنى التوصل إليه عام 2015 بعد مفاوضات لسنوات في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
وخلال ولايته الأولى، انسحب ترمب عام 2018 من ذلك الاتفاق الذي واجه انتقادات شديدة من الجمهوريين في الكونجرس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ولم يتضح بعد نوع الاتفاق الذي يمكن التوصل إليه في غضون أيام قليلة من المحادثات، لكن الرئيس الأميركي المنتمي للحزب الجمهوري توقع التوصل إلى نتيجة سريعة.
وكتب ترمب في منشور على "تروث سوشال": "لستُ تحت أي ضغط على الإطلاق، ومع ذلك، سيحدث كل شيء بسرعة إلى حد ما".
يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب، مع تراجع شعبيتها في الولايات المتحدة، خصوصاً أنه تعهّد سابقاً بتقليل التدخلات الخارجية وخفض تكاليف المعيشة.
وحاول ترمب طمأنة الأميركيين، قائلاً إن أسعار الوقود ستنخفض سريعاً بعد انتهاء الحرب. لكنه أقر بأن النزاع تجاوز الإطار الزمني الذي حدده سابقاً (4 إلى 6 أسابيع)، مشيراً إلى أن الحروب قد تطول.
وقال لـ"بلومبرغ"، إن "حرب فيتنام استمرت سنوات، وكذلك أفغانستان.. لن أندفع لعقد صفقة سيئة بسبب ضغوط سياسية".
كما هاجم ترمب، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست"، الديمقراطيين الذين يعارضون حرب إيران، قائلاً: "أليس من السيئ أنه بينما نحن في خضم المفاوضات والإيرانيون في وضع مثالي، بما في ذلك هزيمتهم عسكرياً، يأتي الديمقراطيون وبعض الجمهوريين ليطالبوا بإنهاء الأمر الآن؟".
وفي الوقت الذي أبدى فيه ترمب انزعاجه من منتقديه، سعى أيضاً إلى طمأنة المستثمرين القلقين، بعدما تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الاثنين، عقب عطلة نهاية أسبوع مضطربة.
كما انتقد ترمب تصريحات وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الذي قال، الأحد، إن سائقي السيارات في الولايات المتحدة قد لا يشهدون انخفاضاً في أسعار الوقود إلى مستوى 3 دولارات للجالون حتى نهاية هذا العام أو العام المقبل.
Loading ads...
وقال ترمب لقناة PBS الأميركية: "أنا أختلف معه تماماً، أعتقد أن الأسعار ستنخفض بسرعة كبيرة إذا انتهى الأمر، إذا أنهينا الأمر، وإذا فعلت إيران ما ينبغي عليها فعله، فستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

