ساعة واحدة
"فرنسا انتهت بالنسبة لي".. بوعلام صنصال يعلن مغادرته باريس نهائياً
الأربعاء، 29 أبريل 2026

على أعتاب انضمامه إلى الأكاديمية الملكية للغة والأدب في بلجيكا، أعلن الكاتب الفرنسي الجزائري، بوعلام صنصال الذي تمّ الإفراج عنه من السجن أخيراً، قراره اللجوء إلى بلجيكا أو سويسرا، ومغادرة فرنسا نهائياً قائلاً : "انتهى الأمر بالنسبة لي في فرنسا".
وتحدث الكاتب إلى صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية عن الأسباب التي تدفعه إلى المنفى قائلاً: "لماذا أبقى في فرنسا مع كل هذه الهجمات التي أتعرض لها؟ هذه إهانات وليست مجرد انتقادات. إنهم يصورونني كمجرم عليّ الهرب. الوضع أسوأ من الديكتاتورية في الجزائر. سأغادر، سأذهب إلى سويسرا، إلى بلجيكا.. ومن هناك سأواصل انتقادي طوال الوقت".
ثم أضاف مخففاً من حدّة تصريحه: "الفرنسيون لطفاء. لديّ انطباع بأنني محبوب من الجميع تقريباً، لكن هذه مشكلة حفنة من الأوليغاركيين المثقفين، وديكتاتوريي المكاتب الصغار".
وأثار قرار صنصال الأخير جدلاً في الأوساط الثقافية في باريس، بعد مقابلة له على قناة "LCI"، إذ رأى البعض أن قراره "يسلّط الضوء على الوضع الهشّ لهؤلاء المثقفين من الجنوب العالمي، الذين يتم الترحيب بهم بحرارة طالما أنهم يخدمون قضية ما، ثم يُنظر إليهم بلا مبالاة عندما تقلّ فائدتهم".
وكان قد صدر عفو جزائري عن الكاتب في نوفمبر، بعد عام قضاه في السجن بسبب تصريح اعتبرته السلطات الجزائرية "مقوّضاً للوحدة الوطنية".
وتحت عنوان "المُعارض المفيد" كتبت صحيفة "لو كورييه إنترناشيونال" مقالاً جاء فيه: "المشهد مألوف. له قواعده ومنصّاته وجوائزه وصالوناته وولاءاته المعلنة. يُحتفى بالكاتب الجزائري حين ينتقد الجزائر، وبالمُسلم حين ينتقد الإسلام، وبالشخص الذي كان مُستعمَراً حين يؤكد ثوابت المركز الإمبراطوري السابق".
أضافت: تُعجب وسائل الإعلام الفرنسية بهذه الشخصيات، لأنها تتيح لها الحديث عن العالم العربي، والإسلام، والجزائر، والهجرة، دون الإصغاء لمن يُجسّدون تعقيدات هذه القضايا. غالباً ما تُفضّل هذه الوسائل المنشق على الشاهد، والمدّعي على عالِم الاجتماع، والرمز على التحليل. فيُصبح الكاتب حينها مجرد دليل يُستخدم ضد شعبه، ثم يُنبذ عندما تتطلب الظروف نوعاً آخر من التأييد".
تضيف الصحيفة: "تكمن مأساة المُعارض المفيد في هذا المثل: يتم تكريمه ويُحتفى به ويُقدّم كرمز، لكنه لا يرتقي أبداً إلى مستوى من يوظفونه. فالرجل الذي يظن أنه وجد ملجأً في أوساط معادية لبلاده، يكتشف يوماً أنها لا توفر له وطناً، بل منبراً يتم استهلاكه وينقضي".
وأكدت الصحيفة أنه "ما دام يتحدث اللغة المتوقعة، فهو شجاع. ما دام يوجه اللوم إلى الجهة الصحيحة، فهو ذو بصيرة. وطالما أنه يحوّل الانقسامات التاريخية والاجتماعية والسياسية في بلاده إلى دليل على التخلف الحضاري، فإنه لا غنى عنه".
في مارس، أعلن صنصال أنه سيترك دار نشر "غاليمار" التي عمل معها لسنوات طويلة، وينضم إلى دار "غراسيه" التابعة لمجموعة هاشيت المملوكة للملياردير المحافظ فنسنت بولوريه. ويتزامن وصوله إلى غراسيه مع رحيل الرئيس التنفيذي للشركة، أوليفييه نورا. اختلف المسؤولان التنفيذيان حول موعد نشر كتاب صنصال القادم. ومن المقرر أخيراً إصدار كتابه "الأسطورة" الذي يروي فيه تجربته في السجن، في الثاني من يونيو.
وُلد بوعلام صنصال في الجزائر، ونشر معظم رواياته في فرنسا، حيث يعيش منذ نحو عشرين عاماً. حصل على الجنسية الفرنسية عام 2024 من الرئيس إيمانويل ماكرون. أُلقي القبض عليه فور نزوله من الطائرة في الجزائر العاصمة في 16 نوفمبر من العام نفسه، وقضى عاماً كاملاً في الحجز قبل أن يُصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عفواً عنه، وعاد فوراً إلى فرنسا.
Loading ads...
وبينما طالبت السلطات الفرنسية علناً بالإفراج عنه طوال فترة احتجازه في الجزائر، أثار سجنه جدلاً واسعاً في الرأي العام والإعلام الفرنسي، سواء فيما يتعلق بمواقف بوعلام صنصال نفسه، أو بالموقف الذي ينبغي أن تتخذه فرنسا تجاه الجزائر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


