ساعة واحدة
كيف تحول سان جيرمان إلى ماكينة ألقاب وإيرادات بعد الاستثمار القطري؟
الإثنين، 1 يونيو 2026

لم يتربع باريس سان جيرمان على عرش كرة القدم الأوروبية عندما جمع ميسي ونيمار وكيليان مبابي في خط هجوم واحد، بل عندما تخلى عن منطق النجوم الخارقين ليحصد دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين.
لكن هذه المفارقة لا تلغي أن الملكية القطرية للنادي الباريسي تحت إدارة ناصر الخليفي منذ 2011، صنعت خلال العقد الماضي وحده واحداً من أبرز الاستثمارات الأجنبية في كرة القدم الأوروبية، تجارياً ورياضياً على حد سواء.
فمع نهاية موسم 2022/2023، أدركت إدارة النادي أن استراتيجية الاعتماد على أكبر الأسماء في عالم كرة القدم، وإن كانت قد ساهمت في بناء علامة تجارية قوية، فشلت في تحويل "باريس سان جيرمان" من بطل محلي إلى فريق يقارع عمالقة أوروبا الأكثر تتويجاً مثل ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ.
انتهى ذلك الموسم، الذي شكّل فيه ليونيل ميسي ونيمار وكيليان مبابي ثلاثي خط هجوم مرعب نظرياً، بخروج مخيب للآمال من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي.
في العام التالي، خرج الخليفي بتصريح أعلن فيه انتهاء مرحلة الركض وراء الأسماء البرّاقة. رحل مبابي إلى "ريال مدريد"، وميسي إلى الولايات المتحدة ونيمار إلى "الهلال" السعودي، واعتمد النادي على مجموعة من المواهب المغمورة نسبياً مثل فيتينيا وديزيريه دوي بقيادة الإسباني لويس إنريكي، الذي سبق أن قاد "برشلونة" للقب دوري الأبطال.
المال وحده لا يكفي.. ما الذي جعل "باريس سان جيرمان" الأقوى في العالم؟
حقق إنريكي مع كتيبته نجاحاً فورياً بالفوز بدوري الأبطال موسم 2024/25 للمرة الأولى في تاريخ النادي، مكتسحاً "إنتر ميلان" الإيطالي بخماسية نظيفة في النهائي، كما تأهل إلى نهائي كأس العالم للأندية بنسخته الموسعة في الولايات المتحدة. وفي هذا العام، كان الفوز على "أرسنال" في النهائي الأوروبي أكثر صعوبة، لكنه أكد أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة.
من المهم الإشارة إلى أن الاعتماد على الأسماء البراقة ساهم في بناء علامة تجارية عالمية للنادي، لكنه لم يمر دون تكلفة مالية أيضاً، تمثلت في زيادة كبيرة في نسبة الأجور إلى الإيرادات وصلت إلى 109% في موسم 2021/2022، بحسب "فوتبول بينشمارك". لذلك لم يكن للتحول في سياسة الاستقطاب فوائد فنية فقط، بل إنه ساهم أيضاً في إعادة الانضباط إلى ميزانية النادي أيضاً في مرحلة لم يعد فيها بحاجة ماسة إلى أسماء كبيرة لأغراض تسويقية.
قبل بداية الموسم المنتهي حديثاً، بلغت نسبة الأجور إلى الإيرادات 64%، بحسب أحدث تقارير "فوتبول بينشمارك" الصادر قبل نهائي دوري الأبطال. ويرتب التقرير أندية أوروبا بحسب القيمة المالية لكل منها خلال 2026، كما يسلط الضوء على أبرز التطورات المالية لقائمة العشرة الكبار على مدار العقد المنصرم.
جاء "باريس سان جيرمان" في المرتبة الثامنة بين أعلى الأندية قيمة بـ4.525 مليار يورو، بارتفاع 20%، أو 765 مليون يورو، عن العام السابق، ليأتي خلف "ريال مدريد" و"برشلونة"، والرباعي الإنجليزي "مانشستر سيتي" و"يونايتد" و"أرسنال" و"ليفربول"، بالإضافة إلى "بايرن ميونيخ". ارتفعت أرباح النادي قبل احتساب صافي انتقالات اللاعبين إلى 65 مليون يورو، مقابل خسارة قُدرت بـ73 مليون يورو.
لكن بنظرة سريعة على تقييم النادي المالي عبر السنوات العشر الماضية مقارنة بنخبة الأندية الأوروبية يظهر نجاحاً طويل الأمد للمشروع الاستثماري القطري. فقد أشار التقرير إلى ارتفاع قيمة "باريس سان جيرمان" بأكثر من 400%، أو 18% سنوياً، وهي نسبة وصفها بأنها "لم تشهدها أية شركة أوروبية مدرجة من قبل". وجاء النمو مدعوماً بزيادة في الإيرادات والأداء المتميز في بطولات أوروبا والتأهل لنهائي كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة.
وتتسق هذه الصورة مع تصنيفات وتقارير أخرى. حيث يظهر تقرير "دوري الأموال" الصادر عن مؤسسة ديلويت للاستشارات تحقيق "باريس سان جيرمان" لإيرادات بلغت 837 مليون يورو خلال 2025، ليحتل المركز الرابع عالمياً ويحتفظ بموقعه ضمن أعلى خمسة أندية من حيث الإيرادات للعام الرابع على التوالي. وينوه التقرير إلى قدرة النادي على مواصلة استغلال علامته التجارية في شراكات تعزز من النمو من خلال التعاون مع ماركات عالمية مثل "إير جوردان".
كما وضعت مجلة "فوربس" باريس سان جيرمان في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث القيمة في 2026 بـ5.8 مليار دولار، أي بزيادة 26% عن العام السابق. وضع هذا التقييم النادي الباريسي خلف ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر يونايتد وليفربول، لكنه جعله متقدماً على أندية أخرى بحجم بايرن ميونيخ ومانشستر سيتي وتشيلسي.
لكن كيف يمكن تقييم تجربة الاستثمار القطري في باريس سان جيرمان منذ 2011 مقارنة بشراء أبوظبي لمانشستر سيتي عام 2008، وصفقات أخرى مهمة مثل استحواذ الأميركي مالكولم غلايزر على مانشستر يونايتد عام 2005 و "فينواي سبورتس غروب" على ليفربول عام 2010؟
محلياً، حصد باريس سان جيرمان 12 لقباً في الدوري الفرنسي منذ استحواذ قطر عليه عام 2011، مقابل 8 ألقاب لمانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انتقاله إلى ملكية أبوظبي عام 2008. لكن المقارنة العددية وحدها غير منصفة، لأن الفوز بالدوري الإنجليزي أصعب بكثير من احتكار اللقب في فرنسا. أما على الصعيد الأوروبي، فقد تأهل النادي الباريسي إلى نهائي دوري الأبطال ثلاث مرات، محققاً اللقب مرتين، مقابل لقب وحيد لـ"سيتي" من نهائيين.
Loading ads...
على الصعيد التجاري، حققت الأندية الأربعة نجاحات كبيرة خلال العقد الماضي، حافظت من خلالها على مكاناتها كعلامات تجارية راسخة في عالم الرياضة، غير أن النمو الذي حققه باريس سان جيرمان كان لافتاً لأنه تواصل بعد توقف سنوات البذخ على النجوم، تاركاً شراء اللمعان إلى بناء فريق أقل صخباً وأكثر نجاحاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

6 أندية إنجليزية مهتمة بالتعاقد مع مهاجم ميلان
منذ ثانية واحدة
0

اعتزال أسطورة الدوري الإنجليزي الممتاز
منذ دقيقة واحدة
0


.jpg)