متى يبدأ الطفل بالكلام؟
يُعد سؤال متى يبدأ الطفل بالكلام من أكثر الأسئلة التي يطرحها الآباء والأمهات، خاصة خلال السنة الأولى من عمر الطفل. فالكثير من الأهالي يترقبون سماع أول كلمة من طفلهم، ويتساءلون عما إذا كان نموه اللغوي يسير بالشكل الطبيعي أم لا.
والحقيقة أن تعلّم الكلام لا يبدأ عند نطق الكلمات الأولى، بل يبدأ منذ الأيام الأولى بعد الولادة عندما يبدأ الطفل في الاستماع إلى الأصوات من حوله والتفاعل معها. وفي هذا المقال نستعرض مراحل تطور اللغة والكلام لدى الأطفال منذ الولادة وحتى سن الخامسة، والعلامات التي تدل على أن الطفل يكتسب مهارات التواصل بشكل طبيعي.
منذ لحظة الولادة يبدأ الطفل بالاستماع إلى الأصوات المحيطة به، ويتعلم تدريجيًا مهارة الربط بين الأصوات ومصادرها، مثل صوت الأم أو نباح الكلب في المنزل. والبكاء هو أول وسيلة تواصل يَستخدمها الطفل للتعبير عن احتياجاته، لكنه سرعان ما يبدأ بإصدار أصوات بسيطة مثل: آآآ، أوو ، إيي. وتُعد هذه الأصوات اللبنة الأولى التي تسبق الكلام الحقيقي لاحقًا.
تشير الدراسات إلى أن الرضيع يستطيع منذ الأسابيع الأولى التمييز بين بعض الأصوات المتشابهة، كما يبدأ بعمر شهرين تقريبًا في ربط بعض الأصوات بحركات الفم والشفاه.
خلال هذه الفترة تبدأ مرحلة المناغاة أو الثرثرة المبكرة، حين يصدر الطفل أصواتًا تتضمن حروفًا مثل: م، ب، و، ك، ج. ويبدأ بالانتباه إلى الكلمات المألوفة التي يسمعها باستمرار، مثل اسمه أو كلمات "ماما" و"بابا". وفي عمر أربعة إلى خمسة أشهر قد يتعرف الطفل على اسمه كصوت مألوف، لكنه لا يدرك بعد أنه يشير إليه شخصيًا. وعادة يبدأ هذا الإدراك بالظهور في عمر ستة أشهر تقريبًا.
يختلف الأطفال في سرعة اكتساب اللغة، لكن معظمهم ينطقون أول كلمة ذات معنى بين عمر 10 و12 شهرًا. وقد تشمل الكلمات الأولى ماما، بابا، باي باي. لذلك عند سؤال متى يبدأ الطفل بالكلام فإن الإجابة الأكثر شيوعًا هي: قرب عيد ميلاده الأول، مع وجود فروقات طبيعية بين الأطفال.
في هذه المرحلة تصبح الأصوات أكثر شبهًا بالكلمات، ويبدأ الطفل بتكرار مقاطع صوتية مثل: بابابا، دادادا، جاجاجا. كما يبدأ باستخدام الإشارات للتواصل، مثل: الإشارة بالإصبع أو التلويح باليد أو رفع الذراعين لطلب الحمل.
أيضا، يبدأ الطفل بفهم بعض الكلمات اليومية الشائعة، كما يصبح أكثر حساسية لنبرة الصوت، ويدرك أن النبرة الحادة غالبًا ما تعني الرفض أو التحذير.
بعد نطق أول كلمة يبدأ مخزون الطفل اللغوي بالنمو تدريجيًا. وفي البداية قد يكتسب بضع كلمات فقط كل شهر. ويميل الأطفال في هذه المرحلة إلى تعلّم أسماء الأشخاص والأشياء قبل الأفعال.
ومن الشائع أن يَستخدم الطفل كلمة واحدة للتعبير عن جملة كاملة، فمثلًا قد يقول ماما للإشارة إلى رغبته بحضور الأم أو رغبته بأن تحمله.
أيضا، يَفهم الطفل في هذه المرحلة تعليمات بسيطة مثل أحضر الكرة، أعطني اللعبة أو اجلس هنا. كما يَفهم كلمات أكثر بكثير مما يستطيع نطقه.
يصف خبراء اللغة هذه المرحلة بمرحلة "الانفجار اللغوي"، إذ يبدأ الطفل فجأة باكتساب عدد كبير من الكلمات خلال فترة قصيرة. وقد يتعلم بعض الأطفال عدة كلمات جديدة يوميًا. وبنهاية العام الثاني يستطيع كثير من الأطفال تكوين جمل قصيرة من كلمتين أو أكثر. وفي هذه المرحلة يبدأ الطفل أيضًا بطرح الأسئلة البسيطة واستخدام الكلمات للتعبير عن احتياجاته بشكل أوضح.
يصبح الطفل أكثر فضولًا تجاه العالم من حوله، ويبدأ بطرح أسئلة، كما يبدأ بفهم المفاهيم اللغوية الأكثر تعقيدًا، مثل النفي والزمن.
بحلول سن الثالثة يصبح الطفل قادرًا على التعبير عن أفكار كاملة باستخدام جمل قصيرة. وقد يصل عدد الكلمات التي يستخدمها إلى نحو 300 كلمة أو أكثر. كما يستطيع سرد أحداث بسيطة، الإجابة عن الأسئلة وفهم القصص القصيرة.
في هذه المرحلة تصبح لغة الطفل أكثر تطورًا ووضوحًا. ويتمكن غالبًا من إجراء حوارات طويلة مع الكبار، ورواية القصص، وطرح الأسئلة بطريقة صحيحة وفهم الدعابات البسيطة. وقبل بلوغ السادسة قد يمتلك الطفل حصيلة لغوية تصل إلى نحو 2500 كلمة أو أكثر.
رغم اختلاف الأطفال في سرعة التطور اللغوي، فإن بعض العلامات تستدعي استشارة طبيب الأطفال أو اختصاصي النطق واللغة، ومنها:
تشير التوصيات الحديثة إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يؤثر سلبًا في اكتساب اللغة، لأن الطفل يتعلم الكلام بشكل أفضل من خلال التفاعل المباشر مع الأشخاص. لذلك يُنصح بتشجيع الأنشطة التي تعتمد على الحديث والقراءة واللعب المشترك بدلاً من قضاء ساعات طويلة أمام التلفاز أو الأجهزة الذكية.
Loading ads...
يجب التذكر أن الكلام عملية تدريجية تبدأ منذ الولادة، وليس عند نطق أول كلمة فقط. فمعظم الأطفال ينطقون كلماتهم الأولى قرب عمر السنة، ثم يمرون بمراحل متسارعة من اكتساب اللغة خلال السنوات التالية. ويُعد التفاعل اليومي والقراءة والحديث المستمر مع الطفل من أهم العوامل التي تدعم نمو اللغة والتواصل لديه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






