ساعة واحدة
لولا دا سيلفا.. عامل بمصنع للصلب يحصد 4 ولايات رئاسية في البرازيل
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

من عامل في مصانع الصلب إلى رئاسة البرازيل، رسم لولا دا سيلفا مساراً سياسياً غير تقليدي، بدأه في الحركة النقابية قبل أن يصبح أحد أبرز وجوه اليسار في أميركا اللاتينية.
وبفوزه بولاية رئاسية رابعة غير متتالية في الانتخابات، التي جرت الأحد، بعد تغلبه على منافسه فلافيو بولسونارو، يضيف لولا فصلاً جديداً إلى مسيرته السياسية، فيما تواجه البرازيل انقساماً سياسياً حاداً وتحديات اقتصادية، وسط توترات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وحصل لولا على 64.26 مليون صوت، بما يعادل 51.79% من الأصوات الصحيحة، مقابل 59.83 مليون صوت، أو 48.21%، لبولسونارو، وفق النتائج الرسمية للانتخابات.
وجاء فوزه بعد تقدّم منافسه في الجولة الأولى، في تحول انتخابي غير مسبوق في تاريخ الانتخابات الرئاسية البرازيلية منذ عودة البلاد إلى الديمقراطية.
ومن المقرر أن يتولى لولا ولايته الرابعة في 5 يناير 2027، وفق موعد التنصيب المعلن. وسيكون قد بلغ من العمر 81 عاماً عند أداء اليمين.
وُلد لويس إيناسيو لولا دا سيلفا كما هو اسمه القانوني، في 27 أكتوبر 1945، في مدينة جارانيوس بولاية بيرنامبوكو شمال شرقي البرازيل، وكان السابع بين ثمانية أبناء. وفي ديسمبر 1952، انتقلت والدته يوريديس فيريرا دي ميلو، المعروفة باسم "دونا ليندو"، وأبناؤها إلى ولاية ساو باولو هرباً من الجفاف والجوع، في رحلة استغرقت 13 يوماً على متن شاحنة بدائية لنقل الركاب.
بمجرد وصوله إلى ساو باولو، وبعد اكتشافه أن والده هجر العائلة إلى غير رجعة، تنقل الصبي لولا في عدد من المهن، حيث عمل في متجر للصباغة عندما كان في الثانية عشرة، وعمل أيضاً ملمعاً للأحذية ومساعداً إدارياً، قبل أن يلتحق في الرابعة عشرة بمستودع تجاري، ثم يعمل في مصنع للمسامير ويتدرب على تشغيل المخارط الميكانيكية.
وبسبب هذه النشأة الصعبة، لم يتمكن لولا من إتمام تعليمه الأولي إذْ توقفت مسيرته التعليمية عند الصف الخامس.
حصل لولا على شهادة في تشغيل المخارط، وأصبح عاملاً متخصصاً في صناعة المعادن، دون أن يكمل تعليماً جامعياً. وكانت تلك البداية التي قادته لاحقاً إلى الحركة النقابية، بعدما عمل في إحدى كبرى شركات الصناعات المعدنية في ساو برناردو دو كامبو، قرب ساو باولو.
في فترة الركود الاقتصادي التي أعقبت الانقلاب العسكري في عام 1964، ومع تحول منطقة ساو باولو إلى مركز صناعي لكبريات المجمعات الصناعية العالمية، التحق دا سيلفا بمصنع "فيلارس" للصلب في ساو برناردو دو كامبو، إحدى الضواحي الصناعية لساو باولو.
انتُخب عضواً احتياطياً في مجلس نقابة عمال المعادن في ساو برناردو دو كامبو ودياديما في عام 1969، قبل أن يصبح أميناً أول للنقابة في عام 1972.
وفي عام 1975، انتُخب رئيساً للنقابة بحصوله على 92% من الأصوات، ممثلاً نحو 100 ألف عامل. ومع تصاعد الإضرابات العمالية في أواخر سبعينيات القرن الماضي، برز اسمه في مواجهة النظام العسكري الذي كان يحكم البرازيل، وقاد في مارس 1979 تحركاً شارك فيه نحو 170 ألف عامل في قطاع المعادن بمنطقة ساو باولو الصناعية.
ودفعت المواجهات مع السلطات، إلى جانب ضعف التمثيل السياسي للعمال، لولا إلى تبني فكرة تأسيس حزب يعبر عن مصالحهم. وفي 10 فبراير 1980، شارك في تأسيس حزب العمال، بمشاركة نقابيين ومثقفين وسياسيين وممثلين عن الحركات الاجتماعية والريفية والدينية.
واعتُقل لولا في عام 1980 لمدة 31 يوماً بموجب قانون الأمن القومي، خلال إضراب عمالي جديد. لكنه واصل نشاطه السياسي، وأسهم في تأسيس المركز الموحد للعمال في عام 1983، ثم أصبح أحد أبرز قادة حملة "ديريتاس جا" المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مباشرة، حسبما أورد الموقع الرسمي لسيرته الذاتية.
خاض لولا أول انتخابات رئاسية له في عام 1989، بعد نحو ثلاثة عقود من غياب الانتخابات الرئاسية المباشرة، لكنه خسر جولة الإعادة. وتكرر إخفاقه في انتخابات 1994 و1998 أمام فرناندو هنريكي كاردوسو.
وجاء التحول في عام 2002، حين فاز بالرئاسة للمرة الأولى، بعد حملة ركزت على معالجة الفقر والتفاوت الاجتماعي. وتولى منصبه في يناير 2003، وأطلق خلال ولايتيه الأولى والثانية برامج اجتماعية، أبرزها "بولسا فاميليا" للتحويلات النقدية للأسر محدودة الدخل، إلى جانب سياسات لدعم الحد الأدنى للأجور وتوسيع فرص العمل.
وتزامنت سنوات حكمه مع نمو اقتصادي وتحسن في توزيع الدخل، فيما استفادت البرازيل من ارتفاع الطلب العالمي على السلع الأولية. كما تمكنت البلاد من تجاوز المرحلة الأولى من الأزمة المالية العالمية في عام 2008 بأداء اقتصادي أفضل مما كان متوقعاً، وفق سيرته الذاتية.
وفي عام 2006، فاز لولا بولاية ثانية، ثم أنهى رئاسته في عام 2010 بمستويات مرتفعة من التأييد الشعبي، قبل أن يسلم السلطة إلى خليفته ديلما روسيف، التي دعم ترشيحها.
واجه لولا لاحقاً واحدة من أكثر مراحل حياته السياسية تعقيداً، مع انطلاق تحقيقات "لافا جاتو" المتعلقة بالفساد في عام 2014. وأُدين في قضايا مرتبطة بالتحقيقات، واعتُقل في أبريل 2018، ليقضي 580 يوماً في السجن، حتى الإفراج عنه في نوفمبر 2019.
لكن المحكمة العليا البرازيلية ألغت أحكام إدانته في مارس 2021، بعدما خلصت إلى أن المحكمة التي نظرت القضايا لم تكن مختصة بنظرها، كما أبطلت حكماً في قضية أخرى على خلفية عدم حياد القاضي سيرجيو مورو. وأعاد القرار حقوقه السياسية، ما أتاح له الترشح مجدداً للرئاسة.
وفي انتخابات 2022، خاض لولا مواجهة محتدمة مع الرئيس آنذاك جائير بولسونارو، وفاز بفارق ضئيل، ليصبح أول رئيس برازيلي يتولى المنصب ثلاث مرات عبر الانتخابات. وتولى ولايته الثالثة في يناير 2023، وسط استقطاب سياسي حاد وانقسامات بين اليسار واليمين.
ويمنح الفوز الأخير لولا ولاية رابعة غير متتالية، في إنجاز يرسخ مكانته في تاريخ السياسة البرازيلية، لكنه يضعه أيضاً أمام تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية لا تقل تعقيداً عن تلك التي واجهها خلال عودته السابقة إلى السلطة، وفق "فاينانشيال تايمز".
Loading ads...
وجاءت الانتخابات في ظل انقسام واضح بين أنصاره ومؤيدي التيار اليميني الذي يمثله فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جائير بولسونارو. وأظهرت النتائج تقارباً في حجم التأييد الشعبي للمرشحين، إذ لم تتجاوز الفجوة بينهما أربع نقاط مئوية، ما يعكس استمرار الاستقطاب داخل أكبر دول أميركا اللاتينية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




