40 دقائق
أم يمنية تحمل جثمان ابنتها.. صورة تختزل قسوة المشهد في اليمن
الجمعة، 23 أكتوبر 2026

لم تكن صورة الأم اليمنية التي تحمل جثمان ابنتها على ظهرها، وهي تشق طريقاً جبلياً وعراً في محافظة تعز، مجرد مشهد حزين عابر على مواقع التواصل الاجتماعي؛ بل بدت اختزالاً مكثفاً لمأساة مدينة أنهكها الحصار والحرب، حتى أصبح الموت فيها بداية رحلة أخرى من العذاب، بدلاً من أن يكون الوداع الأخير أكثر لحظات الحياة الإنسانية حرمة وكرامة.
وتعود الصورة، التي انتشرت على نطاق واسع خلال الأيام الماضية، إلى مشهد وداع الشابة مشيرة محمد قاسم علي، التي قُتلت مع والدها المسن في قصف استهدف منزلهما في منطقة صبر الموادم بمحافظة تعز، وفق تقارير إعلامية يمنية.
وبدلاً من نقل الجثمان بوسيلة مهيأة، اضطرت الأم إلى حمل ابنتها عبر طريق جبلي شاق، في مشهد أثار موجة من الحزن والغضب، وأعاد تسليط الضوء على الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان المدينة.
لكن الصورة لا تحكي قصة عائلة واحدة فحسب، بل تكشف جانباً من المعاناة اليومية التي يواجهها المدنيون في تعز، حيث تفرض القيود على الطرق الرئيسية، التي تقول الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية إن جماعة الحوثيين أغلقت عدداً منها، واقعاً قاسياً على السكان، ويدفعهم إلى استخدام مسارات جبلية طويلة وخطرة للوصول إلى الخدمات الأساسية ونقل المرضى والضحايا.
تتجاوز تداعيات الحصار صعوبة التنقل؛ إذ حذّر المنسق الإنساني للأمم المتحدة في اليمن، في 20 أكتوبر/تشرين الأول، من تدهور سريع في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في تعز.
وأشار إلى أن إغلاق الطرق وانعدام الأمن يعرقلان وصول الوقود والإمدادات الأساسية، وأن المستشفيات تواجه نقصاً يهدد توفير الكهرباء والأكسجين الطبي، فيما تجاوزت أسعار ما تبقى من الغذاء والوقود ضعف مستوياتها السابقة.
وفي 22 أكتوبر، دعت منظمة العفو الدولية الحوثيين إلى فتح الطرق الحيوية فوراً، محذرة من أن إمدادات القمح والدقيق قد تنفد خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وأن مئات الآلاف يواجهون مخاطر متزايدة في الحصول على الغذاء والمياه والرعاية الصحية.
في تعز، لا تختصر المسافة بين الحياة والموت في لحظات القصف وحدها؛ فقد تبدأ المأساة بإغلاق طريق، أو تعذر وصول سيارة إسعاف، أو نفاد دواء يحتاج إليه مريض. وحين تضطر أم إلى حمل جثمان ابنتها فوق ظهرها، تصبح الصورة شهادة على ما تفعله الحرب بالناس حين تُحاصر المدن وتُعطَّل سبل النجاة.
Loading ads...
إن فتح الطرق أمام المدنيين والإمدادات الإنسانية ليس امتيازاً سياسياً يمكن استخدامه ورقة ضغط، بل ضرورة لحماية الحياة وواجب تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني. وستظل صورة الأم في تعز تذكيراً بأن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأثقل للصراع، وأن أي حديث عن انتصار عسكري يفقد معناه الإنساني حين يصبح الوصول إلى المستشفى أو تشييع الابنة رحلة محفوفة بالخطر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





