في تطور أمني خطير يعيد رسم مخاطر الاستثمار في قطاع الطاقة الليبي، استيقظت مدينة "الزاوية" غربي البلاد على دوي الاشتباكات المسلحة التي لم تقتصر آثارها على الترويع السكاني، بل امتدت لتصيب شريان الحياة الاقتصادي.
فقد أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن التوقف القسري لعمليات مصفاة الزاوية، ثاني أكبر مصافي التكرير في البلاد، بعدما تحول محيطها إلى ساحة حرب مفتوحة.
بدأت الأزمة مساء أمس الجمعة، حيث أجبرت الضربات بالأسلحة الثقيلة وسقوط القذائف داخل المجمع النفطي لجنة الطوارئ على اتخاذ قرار بـ "الإغلاق الكامل".
وأفادت التقارير الميدانية بتضرر خزانات وقود رئيسية، وما هو أخطر؛ "خزان كيروسين الطيران"، مما رفع منسوب القلق من وقوع كارثة بيئية أو انفجارات متتالية في المنطقة السكنية المتاخمة.
ولم تتوقف الإجراءات عند وقف التكرير، بل شملت إخلاء ميناء التصدير من الناقلات العالمية فورا، وتأمين خروج الموظفين الذين حاصرتهم رحى الاشتباكات داخل مقرات عملهم، في مشهد يعكس مدى هشاشة الوضع الأمني للمرافق الحيوية.
لا تمثل مصفاة الزاوية مجرد منشأة صناعية، بل هي "الرئة" التي تتنفس منها العاصمة طرابلس ومدن الغرب؛ إذ تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 120 ألف برميل يوميا.
وتكمن أهميتها الاستراتيجية في:
ورغم هذا التوقف، طمأنت المؤسسة المواطنين بأن مخزونات مدينة مصراتة ستستخدم لتعويض أي عجز، مؤكدة التنسيق المستمر مع حكومة الوحدة الوطنية لضمان عدم انقطاع الإمدادات عن محطات الوقود.
تأتي هذه الاشتباكات في توقيت حرج للغاية؛ فبعد أن نجحت ليبيا في عام 2025 في تحقيق أعلى معدل إنتاج لها منذ عقد (1.374 مليون برميل يوميا)، تتجه الأنظار نحو هدف 1.6 مليون برميل بنهاية 2026.
إلا أن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا دقت ناقوس الخطر، محذرة من أن تكرار هذه الأحداث ينسف ثقة المستثمرين الأجانب. فالبلاد التي تعتمد بنسبة شبه مطلقة على عائدات "الذهب الأسود" لا تملك رفاهية إغلاق مصفاة بحجم "الزاوية"، خاصة في ظل السعي لتوحيد الميزانية وتعزيز الانضباط المالي.
إن إغلاق مصفاة الزاوية ليس مجرد خسارة فنية، بل هو "رسالة سلبية" للشركات الخمس التي فازت مؤخرا بتراخيص الاستكشاف.
Loading ads...
ويبقى السؤال الأهم: كيف ستتمكن ليبيا من حماية طموحاتها النفطية لعام 2026 إذا ظلت بنيتها التحتية الحيوية رهينة لاشتباكات ميدانية طارئة؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






