يوم واحد
طموح بـ80 مليار دولار.. هل يحوّل ترمب ألاسكا إلى مركز عالمي للغاز المسال؟
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

هل يُحول ترمب ألاسكا إلى قوة عظمى للغاز الطبيعي المسال؟ -غيتي
يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تتحول ألاسكا إلى قوة كبرى في سوق الغاز الطبيعي المسال، بينما يواجه جنوب ألاسكا نفسه نقصًا في إمدادات الغاز.
فالموارد الضخمة في الشمال تحتاج إلى بنية تحتية غير موجودة لنقلها، وبناؤها يحتاج إلى تمويل يصل إلى 80 مليار دولار، وهو ما يجعل طموح ترمب بمثابة تحول كبير في وضعها الحالي.
لكن التوقيت مغرٍ، فاضطراب إمدادات الشرق الأوسط عزز إهتمام دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية بتنويع مصادرها للغاز.
وتملك ألاسكا ميزة مهمة، فشحن الغاز منها إلى أسواق آسيوية رئيسية يستغرق أكثر قليلًا من أسبوع واحد. لكن قرب المسافة لا يعني قرب التنفيذ، فالشركات الكبرى التي درست مشروع ألاسكا للغاز الطبيعي المسال، ومنها "إكسون موبيل"، و"بي بي"، و"كونوكو فيليبس"، انسحبت بسبب مخاوف تتعلق بالتكاليف وتحديات لوجستية وقانونية أخرى.
في المقابل، تريد شركات أميركية مثل "بولر إل إن جي" الاستفادة من تقنيات ومعدات طورتها شركة "نوفاتيك" الروسية في منطقة قطبية، لا تتجاوز فيها فترة البناء المتاحة أربعة أشهر سنويًا بسبب الظروف الجوية.
فهل ستسمح واشنطن لنفسها بالاستفادة من الخبرة الروسية في مجال الطاقة، من دون أن تتحول الصفقة إلى ثغرة في نظام العقوبات؟
وفي هذا الإطار، يقول مراسل التلفزيون العربي في واشنطن، عماد الرواشدة، إن الميزة التنافسية الكبرى لألاسكا تكمن في قربها الجغرافي من الأسواق الآسيوية الكبرى مثل اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايلاند.
ويوضح الرواشدة أن شحن الغاز من ألاسكا عبر المحيط الهادئ يستغرق أسبوعًا واحدًا فقط وبمسافة تقدر بنحو 3,700 ميل بحري، مقارنة بـ 10,000 ميل بحري تقطعها السفن من سواحل الخليج العربي، وهو ما يجعلها البديل الأكثر أمانًا للاقتصادات الآسيوية المهددة بانسداد مضيق هرمز.
غير أن قرب المسافة لا يعني قرب التنفيذ بحسب المعطيات الحالية، إذ يؤكد مراسل التلفزيون العربي وجود معضلة سياسية ودبلوماسية شائكة تحيط بالمشروع، وترتبط برغبة الشركات الأميركية المستثمرة في استخدام تكنولوجيا ومعدات قطبية متطورة طورتها شركة "نوفاتيك" الروسية.
ويشير مراسل التلفزيون العربي إلى أن هذه المعدات موجودة حاليًا في الصين التي تخشى توريدها إلى روسيا تجنبًا للعقوبات، في حين يدرس ترمب إصدار "إعفاء خاص عبر وزارة الخزانة للسماح باستخدامها لخفض تكلفة المشروع".
وأكد مراسل التلفزيون العربي أن هذا التوجه يضع ترمب في مسار تصادمي حاد مع الكونغرس، الذي يتحرك لفرض مزيد من العقوبات المشددة على روسيا بسبب حرب أوكرانيا، فضلًا عن إثارة مخاوف الحلفاء الأوروبيين الذين يرفضون منح أي "فسحة اقتصادية" لموسكو.
كما لفت الرواشدة إلى أن هناك شكوكًا تحيط بالصفقة لوجود تضارب في المصالح، لأن المالك الرئيسي للشركة المستثمرة المرشحة هو شريك تجاري سابق لترمب.
وعلى الصعيد المحلي داخل ألاسكا، يشير الرواشدة إلى فشل المجلس التشريعي للولاية في إقرار الإعفاءات الضريبية التي طالبت بها الشركات.
ويوضح مراسل التلفزيون العربي أن ألاسكا تخضع لتنظيمات بيئية صارمة جدًا، تم تبنيها لحماية البيئة البحرية القريبة من القطب الشمالي، حيث يخشى المشرعون المحليون من أن تؤدي عمليات التنقيب والاستكشاف في السواحل الشمالية إلى كوارث بيئية تضرب قطاع المأكولات البحرية، وتحديدًا تجارة أسماك "السالمون"، التي تُعد العصب الاقتصادي والغذائي الرئيسي للولاية.
وفيما يتعلق بالتحديات الهيكلية والمالية، يؤكد مراسل التلفزيون العربي أن البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز من شمال ألاسكا الغني بالموارد إلى جنوبها الذي يواجه نقصًا، مفقودة تمامًا.
وبيّن الرواشدة أن بناء هذه الشبكات ومحطات التسييل يحتاج إلى تمويل ضخم يبلغ نحو 80 مليار دولار، وهو السبب الرئيسي وراء انسحاب عمالقة الطاقة سابقًا، مثل "إكسون موبيل" و"بي بي" و"كونوكو فيليبس".
وعن البعد الزمني، شدد الرواشدة على أن المشروع، حتى لو وُقّعت اتفاقياته ورُفعت العقوبات عنه فورًا، لن يرى النور ولن يبدأ تصدير الغاز فعليًا إلى الأسواق الآسيوية قبل عام 2029 أو 2030، نظرًا إلى الظروف المناخية القاسية التي لا تتيح سوى نافذة بناء ضيقة تمتد لأربعة أشهر فقط سنويًا.
كما أكد مراسل التلفزيون العربي عماد الرواشدة أن هذا المشروع يحمل في الوقت الراهن طابعًا "شعبويًا"، يهدف إلى كسب نقاط سياسية داخلية قبيل الانتخابات النصفية.
Loading ads...
وخلص إلى أن إظهار الإدارة الأميركية في مظهر الداعم للاقتصاد المحلي والمستثمر الأميركي لن يحل المشكلة العاجلة للدول الآسيوية التي تنتظر غازًا فوريًا لاقتصاداتها، خاصة أن محطات الغاز الأميركية الحالية تعمل بكامل طاقتها الاستيعابية، ما يعني أن المشروع لن يقدم أي حلول عملية على المدى القريب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





