10 أشهر
من الموانئ إلى التنمية.. ماذا تعني الاتفاقيات الجديدة بين قطر والكونغو؟
الثلاثاء، 25 نوفمبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
ما أهمية مذكرة التعاون في مجال الموانئ بين البلدين؟
تعزز التجارة وترفع كفاءة الخدمات اللوجستية.
لماذا تُعد الكونغو شريكاً اقتصادياً واعداً لقطر؟
لامتلاكها موارد استراتيجية ضخمة وفرصاً واسعة في الموانئ والزراعة والتعدين.
تواصل قطر تعميق شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية في أفريقيا، عبر مسار متصاعد من الزيارات الرسمية واتفاقيات التعاون التي تستهدف تحويل العلاقات الثنائية إلى رافعة للتنمية المشتركة والاستقرار الإقليمي.
وجاءت زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى الكونغو في 21 نوفمبر 2025 لتفتح مرحلة جديدة بين البلدين، بعدما شهد خلالها والرئيس فيليكس تشيسكيدي مراسم التوقيع على مجموعة اتفاقيات ومذكرات تفاهم.
وتحمل الزيارة أيضاً دلالات تتجاوز البعد البروتوكولي، إذ تشير إلى انتقال الدور القطري في أفريقيا من موقع الشريك الداعم إلى صانع المبادرات السياسية والاقتصادية.
اتفاقيات جديدة
وشملت الاتفاقيات التي أبرمت بين البلدين عقب البماحثات بين تشيسكيدي والشيخ تميم بن حمد:
اتفاقية بين مواني قطر والمكتب الوطني للمواصلات "أوناترا إس إيه"، بهدف تطوير البنية المينائية وتعزيز حركة التجارة والخدمات اللوجستية.
مذكرة تعاون بين وزارتي العدل في البلدين لتعزيز الشراكة القانونية وتبادل الخبرات.
اتفاقية للإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة، ما يسهم في تسهيل الحركة الدبلوماسية وتعميق التعاون السياسي.
مذكرة تفاهم تنموية بين صندوق قطر للتنمية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الإنساني والتضامن الوطني في الكونغو، لدعم مشروع الاستجابة الطارئة متعدد القطاعات في مناطق، كيفو الشمالية، كيفو الجنوبية، إيتوري، تشوبو.
مذكرة تفاهم للتعاون في مجالي الشباب والرياضة، لتعزيز البرامج الشبابية والتبادل الرياضي.
مذكرة للمشاورات السياسية، بين وزارتي الخارجية في البلدين لتنظيم التنسيق السياسي حول القضايا الإقليمية والدولية المشتركة.
وأعرب رئيس الكونغو عن تقديره لدور الدوحة في دعم السلام، خصوصاً عقب توقيع اتفاق الدوحة الإطاري للسلام بين الحكومة الكونغولية وتحالف نهر الكونغو "حركة 23 مارس"، وهو ما اعتبره إنجازاً مهماً لإنهاء معاناة آلاف النازحين.
كما أعرب الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عن تطلع قطر لتعزيز هذا التعاون وتطويره بما يخدم مصالح البلدين، مؤكداً التزام الدوحة بمواصلة جهود الوساطة ودعم السلام في المنطقة.
علاقات متنامية
تمثل زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى كينشاسا محطة مفصلية في مسار العلاقات القطرية – الكونغولية، كونها الزيارة الأولى من نوعها، ما يمنح الشراكة بين البلدين دفعاً جديداً في مجالات السياسة والاقتصاد والتنمية.
ويأتي هذا التطور ضمن موجة التفاعل العربي ـ الأفريقي المتنامي، حيث توسّع الدوحة حضورها الدبلوماسي والاقتصادي في أفريقيا جنوب الصحراء، بينما تنظر كينشاسا إلى الشراكات القطرية كمدخل لتطوير البنية التحتية واستثمار مواردها الطبيعية الهائلة.
ورغم امتداد العلاقات منذ 1974، فإن ترسيخها دبلوماسياً عام 2019 كان نقطة تحول أساسية قادت إلى زيارات رفيعة واتفاقيات تنموية متسارعة.
وبحسب وكالة الأنباء القطرية، تبرز الزراعة كأحد أهم القطاعات الواعدة، إذ تمتلك الكونغو 80 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة و4 ملايين هكتار من الأراضي المروية، بينما لا يُستغل منها سوى 10%، إضافة إلى إنتاج سنوي يصل إلى 700 ألف طن من الأسماك، ما يفتح المجال أمام قطر لدعم الأمن الغذائي الإقليمي.
كما يشكل التعدين فرصة استراتيجية بارزة، فالجمهورية تمتلك 70% من الاحتياطي العالمي للكوبالت المستخدم في الصناعات التكنولوجية والبطاريات، إلى جانب احتياطيات كبيرة من النحاس والذهب والمعادن النادرة، وقد شهدت الفترة الأخيرة مباحثات بين شركات قطرية ونظيراتها الكونغولية لتطوير المناجم وتحسين منظومات النقل والإمداد.
وفي موازاة المسار الاقتصادي، تواصل قطر دعم مشاريع البنية التحتية في الكونغو، من شبكات الكهرباء والطرق إلى محطات الطاقة، فضلاً عن برامج إنسانية تنفذها منظمات قطرية في مجالات الصحة، ورعاية الأمومة والطفولة، ومكافحة الأوبئة، وتقديم المساعدات للنازحين في شرق البلاد.
وتُعد الكونغو ثاني أكبر دول أفريقيا مساحةً، دولة غنية بالموارد الطبيعية من النحاس والكوبالت والزنك والماس والذهب، إضافة إلى أراضٍ زراعية واسعة وممرات مائية، ما يجعلها شريكاً اقتصادياً واعداً لقطر في المرحلة المقبلة.
شراكات إقليمية أوسع
ويرى الكاتب المهتم بالشؤون الأفريقية محمد مصطفى جامع أن اتفاقيات الموانئ بين قطر والكونغو يمكن أن تغيّر معادلة التجارة الإقليمية في أفريقيا بشكل واضح، مشيراً إلى أن القارة تشهد تنافساً متصاعداً من القوى الإقليمية على الاستثمار في الموانئ.
ويضيف لـ"الخليج أونلاين":
- تجارب الإمارات والسعودية في موانئ شرق أفريقيا تعزز هذا الاتجاه، وتنعكس بشكل مباشر على تنشيط الاقتصاد الأفريقي وحركة التجارة بين الخليج والقرن الأفريقي الغني بالثروات الطبيعية والزراعية.
- جزء كبير من تجارة الخليج الخارجية يمر عبر باب المندب، ما يجعل أي تطوير للموانئ الأفريقية مؤثراً في استقرار التجارة الإقليمية.
- الكونغو بما تملكه من موقع استراتيجي في قلب أفريقيا، قادرة على لعب دور محوري في هذه المعادلة.
- الاتفاقيات التنموية والإنسانية تسهم مباشرة في دعم الاستقرار بشرق الكونغو، وهي منطقة لطالما عانت من صراعات معقدة، وقطر لعبت دوراً إيجابياً في دفع مسار الوساطة، والتنمية ضرورية اليوم لمعالجة جذور الصراع المرتبطة بالتهميش والحرمان.
- الاتفاقيات الإنسانية تُلبّي الاحتياجات العاجلة الناتجة عن الجفاف والصراع، بينما تعمل الاتفاقيات التنموية على بناء بيئة مستدامة تعيد تنشيط الاقتصاد المحلي وتخلق فرص عمل، رغم أن نتائجها تحتاج وقتاً أطول للظهور.
- قطاعات التعدين والزراعة تمثلان أكثر المجالات جاهزية لاستثمارات قطرية سريعة، والكونغو تملك احتياطيات ضخمة من المعادن الاستراتيجية، ما يجعلها محور اهتمام دولي.
- الزراعة بدورها قطاع واعد نظراً لوفرة الأراضي الخصبة، بينما تحتاج البنية التحتية إلى وقت أطول لتحقيق عوائد واضحة.
- التعاون القطري الكونغولي يمكن أن يشكل نموذجاً جديداً للشراكات العربية في أفريقيا، وتجربة الدوحة الناجحة في رواندا دليل على ذلك خصوصاً في مشروع مطار كيغالي الضخم.
Loading ads...
- هذه الخطوات تفتح الباب لشراكات إقليمية أوسع، وتعزز الحضور الاقتصادي القطري في واحدة من أكثر مناطق أفريقيا حيوية من حيث الموارد والتجارة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





