عام واحد
كل ما تريد معرفته عن الصداع: دليل الأسئلة والأجوبة للعلاج والوقاية
السبت، 25 أكتوبر 2025

يُعدّ الصداع حالة شائعة جدًا يعاني منها معظم الناس مرّاتٍ عدّة خلال حياتهم، وهو ألمٌ في الرأس أو الوجه يُوصَف عادةً بضغطٍ نابض أو مستمرّ، وقد يكون خفيفًا أو شديدًا.
ويمكن أن يختلف الصداع من حيث نوع الألم، وشدّته، وموقعه وتكراره. وهو أكثر أنواع الألم شيوعًا، ومن أهم أسباب التغيب عن العمل أو المدرسة، وكذلك من أكثر الدوافع لزيارة الأطباء.
وتوجد أنواعٌ متعددة من الصداع، ويُعدّ الصداع التوتّري (الناجم عن التوتّر) الأكثر شيوعًا، فيما قد يترافق الصداع النصفي مع الغثيان والحساسية للضوء والصوت.
وعلى الرغم من أنّ معظم أنواع الصداع ليست خطيرة، فإنّ بعض الأنواع قد تكون مؤشرًا على وجود حالةٍ صحية خطيرة كامنة.
يوجد أكثر من 150 نوعًا من الصداع. تنقسم هذه الأنواع إلى فئتين رئيسيتين: الصداع الأوّلي والصداع الثانوي.
1. الصداع الأولي
ينتج عن خللٍ أو فرط نشاط في البُنى الحسّاسة للألم داخل الرأس (مثل الأوعية الدموية أو الأعصاب أو العضلات)، وفقًا لموقع "مايوكلينك".
لا يكون هذا النوع ناتجًا عن حالةٍ طبيةٍ كامنة، بل يُعدّ اضطرابًا بحدّ ذاته، وقد يكون لدى بعض الأشخاص استعدادٌ وراثي لحدوثه.
أمثلة الصداع الأوّلي:
الصداع التوتّري (Tension-type headache): الأكثر شيوعًا، يتميّز بألمٍ ضاغط أو إحساسٍ بالشدّ في الرأس.
الصداع النصفي/الشقيقة (Migraine): ألمٌ نابض غالبًا في جانبٍ واحد من الرأس، قد يترافق مع الغثيان وحساسية للضوء أو الصوت، بحسب موقع "Healthline".
الصداع العنقودي (Cluster headache): نادرٌ لكن شديد جدًا، يحدث على شكل نوبات متكرّرة خلف العين.
الصداع اليومي المستمرّ الجديد (New Daily Persistent Headache - NDPH): يبدأ فجأةً ويستمرّ يوميًا دون انقطاع، ويُصيب أحيانًا أشخاصًا لم يعانوا الصداعَ سابقًا.
محفّزات شائعة للصداع الأوّلي (مرتبطة بنمط الحياة أو مواقف معيّنة):
تناول الكحول.
أطعمة معيّنة (مثل اللحوم المصنَّعة الحاوية على النترات).
استهلاك النيكوتين.
تغيّرات النوم أو قلّته.
وضعية جسدية سيئة.
الجهد البدني/التمارين (صداع الجهد).
تخطّي الوجبات (صداع الجوع).
السعال أو العطس أو نفخ الأنف، والإجهاد أثناء التبرّز، أو الضحك/البكاء الشديد.
ملاحظة: الصداع الأوّلي غالبًا غير خطير، لكنّه قد يكون مؤلمًا جدًا ويؤثّر في جودة الحياة.
2. الصداع الثانوي
ينتج الصداع الثانوي عن حالةٍ طبيةٍ كامنة، ويُعتبر عرضًا/علامة على وجود مشكلة صحّية.
الأنواع غير الخطيرة عادةً تزول بعلاج السبب الأساسي، مثل:
الصداع الناتج عن الجفاف.
الصداع الناتج عن التهاب الجيوب الأنفية.
الصداع الناتج عن الإفراط في استخدام الأدوية (Medication-overuse headache).
أنواع قد تشير إلى حالة خطيرة أو مهدِّدة للحياة:
1. الصداع النخاعي (Spinal headache):
صداعٌ شديد يحدث عند تسرّب السائل النخاعي من الغشاء المحيط بالحبل الشوكي، وغالبًا بعد إجراء البزل القطني (Spinal Tap)، وفق "عيادة كليفلاند".
قد يتحسّن منزليًا، لكن إهماله طويلًا قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل ورمٍ دموي تحت الجافية أو نوبات صرع.
2. الصداع الصاعق (Thunderclap headache):
ألمٌ شديد جدًا يظهر فجأةً كـ"صفعة رعدية"، يبلغ ذروته خلال دقيقة، ويستمرّ خمسَ دقائق على الأقل.
بعض حالاته قد لا تكون خطيرة، لكن يلزم طلب الرعاية الطبية الفورية لأنه قد يدلّ على:
إصابة في الرأس.
نزيف داخل الدماغ.
متلازمة تضيق الأوعية الدماغية القابلة للعكس (RCVS).
ارتفاعٍ مفاجئ وشديد في ضغط الدم.
الصداع النصفي نوعٌ من اضطرابات الصداع الأوّلي. وهو حالةٌ عصبية شائعة تُسبّب ألمًا نابضًا (غالبًا أحادي الجانب)، ويتفاقم مع النشاط البدني أو التعرض للضوء/الأصوات/الروائح، وقد يستمرّ أربع ساعات على الأقل، وأحيانًا لأيام.
يمكن أن يُصاب بالصداع أي شخص، بما في ذلك، الأطفال والمراهقون والبالغون.
وتشير تقديرات عالمية إلى أنّ:
نحو 40% من السكان يعانون الصداعَ التوتّري.
نحو 10% يعانون الصداعَ النصفي.
وما يصل إلى 96% من الناس يُصابون بالصداع مرّةً واحدة على الأقل خلال حياتهم.
ينتج ألم الصداع عن تفاعل الإشارات بين الدماغ والأوعية الدموية والأعصاب المحيطة.
خلال النوبة، تُنشَّط آليات تؤثر في العضلات والأوعية، فتُرسِل أعصابٌ معيّنة إشاراتِ ألمٍ إلى الدماغ، فينشأ الصداع.
اطلب/ي الرعاية الطبية فورًا في الحالات الآتية:
صداع مفاجئ، جديد، وشديد.
صداع مع حمّى، أو ضيق نفس، أو تيبّس الرقبة، أو طفح جلدي.
صداع بعد إصابة في الرأس أو حادث.
ظهور صداع جديد بعد سن 55 عامًا.
كما تُطلب المساعدة فورًا إذا ترافق الصداع مع أعراض عصبية، مثل:
ضعف في الأطراف/العضلات، دوخة، فقدان مفاجئ للتوازن أو السقوط.
خدر أو وخز، شلل، صعوبة في الكلام، تشوّش ذهني.
نوبات صرع.
تغيّرات في الرؤية (ضبابية، ازدواج، بقع عمياء).
يعتمد علاج الصداع على النوع. ففي الصداع الأوّلي، يُعدّ تحديد المحفّزات الشخصيّة خطوةً أساسية.
يساعد دفتر تتبّع النوبات (توقيت/مدّة/شدة/محفّزات محتملة/ما يفيد) على تقليل تكرارها وصوغ خطةٍ علاجية ملائمة مع مقدّم الرعاية.
فعلى سبيل المثال، إذا كان التوتّر محفّزًا لديك، قد تفيد جلسات الإرشاد النفسي وتقنيات إدارة التوتّر (الاسترخاء/تنظيم الوقت/مهارات التكيّف) في خفض تكرار النوبات وحدّتها.
خيارات العلاج
يعتمد اختيار العلاج المناسب على نوع الصداع وتكراره وسببه، وتشمل الخيارات:
إدارة التوتّر وتقنيات الاسترخاء.
الارتجاع البيولوجي (Biofeedback).
الأدوية (حسب النوع، بإشراف طبي).
علاج السبب الأساسي في الصداع الثانوي.
ليس كل صداع يحتاج دواءً. تُختار الوسائل بحسب النوع والتكرار والسبب.
إدارة التوتر لعلاج الصداع
تهدف إدارة التوتر إلى تعليم مهارات التعامل مع الضغوط، وتشمل تقنيات الاسترخاء:
التنفّس العميق المنتظم.
استرخاء العضلات التدريجي.
التخيل الذهني الإيجابي.
الاستماع إلى موسيقى هادئة.
الصداع التوتّري العرضي يستجيب غالبًا بشكل جيّد لمسكنات تُصرف دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين أو الباراسيتامول.
ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الاستخدام المفرط لهذه الأدوية قد يؤدي إلى صداع يومي مزمن يُعرف بـ"صداع الإفراط الدوائي".
في حالات الصداع المتكرّر أو الشديد، قد يصف الطبيب أدوية نوعية، مثل التريبتانات، وهي فعالة في إيقاف نوبات الصداع النصفي عند تناولها في بدايتها.
كما قد تُستخدم وقائيًا أدوية من فئاتٍ أخرى (بعض أدوية ارتفاع الضغط، مضادّات الاختلاج، مضادّات الاكتئاب)، بحيث يختارها الطبيب وفق الحالة.
أما الصداع الثانوي، فعلاجه يكون بعلاج السبب الأساسي (مثل علاج الجيوب، تصحيح الجفاف، أو تدخّل جراحي في حالات بنيوية محدّدة).
تنبيه: الإفراط في المسكنات قد يسبّب صداع الإفراط الدوائي (Medication-overuse).
في الصداع الخفيف/العرضي:
مسكّنات OTC عند اللزوم (وفق الإرشادات).
كمّادات باردة أو دافئة على الرأس/الرقبة.
تمارين تمدّد لطيفة لتخفيف شدّ العضلات.
تدليك لطيف للرأس أو العنق أو الظهر.
الاسترخاء في غرفةٍ مظلمة وهادئة.
نزهة قصيرة أو مشي في الهواء الطلق.
الخطوة الأساسية في الوقاية من الصداع هي تحديد المحفّزات الشخصية وتجنّبها أو تقليل التعرّض لها.
وتختلف هذه المحفّزات من شخص إلى آخر، فعلى سبيل المثال قد تلاحظ أن الروائح القوية تثير نوبات الصداع لديك، وبالتالي يكون عليك تجنّب العطور والمنتجات المعطّرة. وينعكس الأمر نفسه على المتحفّزات الأخرى، ومنها أطعمة معيّنة، قلة النوم، وضعيّة جسدية سيئة.
إن تعذّر تحديد المحفّزات أو تجنّبها، يفيد اتباع نهجٍ علاجي شخصي ومتعدّد التخصّصات بالتعاون مع أخصائي صداع.
تواصل/ي مع مقدّم الرعاية إذا وُجد أيّ مما يلي:
نوبات صداع مرّة أو أكثر أسبوعيًا.
تزايد تدريجي في الشدة أو عدم الزوال.
الحاجة إلى مسكّنات يوميًا أو شبه يومي.
الحاجة إلى أكثر من 2–3 جرعات أسبوعيًا من أدوية OTC.
حدوث الصداع مع مجهود/سعال/انحناء/نشاط شديد.
لديك تاريخ صداعي، لكن طرأ تغيّرٌ حديث في طبيعة الأعراض أو نمطها.
Loading ads...
تنبيه طبي: هذه المعلومات تثقيفية ولا تُغني عن استشارة الطبيب. في حال صداع جديد أو مختلف أو أشد من المعتاد، أو في حالات خاصة (الأمراض المزمنة، الحمل/الرضاعة)، يُنصَح بالتقييم الطبي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





