يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤشرات على تراجع التأييد داخل الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، بعد سنوات شكّل خلالها دعم الجمهوريين ركيزة لتعويض تآكل التأييد الديمقراطي لإسرائيل، في تحول قد يحمل تداعيات سياسية على نتنياهو وإسرائيل معاً.
ويرى موقع "أكسيوس" في تقرير أن تراجع التأييد يعود إلى عاملين رئيسيين، أولهما "تنامي انتقادات الجمهوريين"، خصوصاً الشباب، للحرب الإسرائيلية في غزة، وثانيهما "التوتر الذي نشأ بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه"، في وقت كانت فيه واشنطن تسعى إلى إنهاء الحرب مع إيران.
ونقل الموقع ما ورد في كتاب Regime Change (تغيير النظام) للصحافيين ماجي هابرمان وجوناثان سوان، من أن ترمب أبلغ نتنياهو، في سبتمبر الماضي، أن "جميع اليهود سئموا منك"، محذراً من "طلاق" بين الولايات المتحدة وإسرائيل إذا رفض المضي في اتفاق سلام في غزة.
وأشار التقرير إلى ما سبق نقله بشأن وصف ترمب لنتنياهو بأنه "مجنون للغاية"، وتحذيره من أن تصرفاته "قد تزيد عزلة إسرائيل عالمياً"، قبل أن يقول ترمب لاحقاً في مقابلة مع "أكسيوس" إن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي "جيدة"، مستدركاً: "لكن علينا أن نبقيه متزناً قليلاً".
كما لفت الموقع إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس انتقد مسؤولين إسرائيليين عارضوا الاتفاق مع إيران، قائلاً: "لو كنت عضواً في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمت الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم".
وبحسب "أكسيوس"، تزامنت التوترات المرتبطة بالحرب مع تصاعد انتقادات وجوه بارزة في تيار "أميركا أولاً" المناهض للتدخلات الخارجية، من بينهم تاكر كارلسون وميجين كيلي ومارجوري تايلور جرين.
وأشار الموقع إلى أن كارلسون اتهم نتنياهو بالتأثير على ترمب لدفع الولايات المتحدة إلى المشاركة في الحرب، فيما تراجعت نسب متابعة الإعلامي المحافظ بن شابيرو، مع انتقال جزء من الجمهور اليميني المعارض للدعم الأميركي لإسرائيل إلى منصات أخرى.
وأضاف التقرير أن إسرائيل أصبحت معياراً جديداً للخلاف داخل أوساط اليمين الأميركي، إذ تبنى بعض المؤثرين اليمينيين خطاباً أكثر انتقاداً لإسرائيل، وصوّروا الدعم الأميركي لها على أنه يتعارض مع نهج "أميركا أولاً".
واستشهد "أكسيوس" بعدد من استطلاعات الرأي التي قال إنها تكشف تصدعات في جدار الدعم الجمهوري لإسرائيل، مشيراً إلى أن استطلاعاً أجراه مركز "بيو" للأبحاث في أبريل الماضي أظهر أن 40% من الجمهوريين ينظرون إلى إسرائيل بصورة غير إيجابية، في حين ترتفع النسبة إلى 57% بين الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً.
وأضاف أن استطلاعاً لجامعة "كوينيبياك" خلال يونيو أظهر أن واحداً من كل خمسة جمهوريين يرى أن الولايات المتحدة تقدم دعماً أكبر من اللازم لإسرائيل، وهي نسبة ذكر أنها تعادل ثلاثة أضعاف ما كانت عليه بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 قبل ثلاثة أعوام.
كما أشار إلى استطلاع أجرته جامعة "ميريلاند"، العام الماضي، أظهر أن 46% فقط من الجمهوريين رأوا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة مبررة في إطار حق الدفاع عن النفس، فيما انخفضت النسبة إلى 22% بين الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.
ويرى مدير الاستطلاع وأستاذ العلوم السياسية والحكومة شيبلي تلحمي، أن "هناك شيئاً يتشكل بالفعل بين الجمهوريين الشباب"، معتبراً أن الحرب سرعت ابتعادهم عن إسرائيل.
وأشار "أكسيوس" إلى أن استطلاعاً آخر أجرته جامعة "ميريلاند" في مايو الماضي، أظهر أن واحداً فقط من كل أربعة جمهوريين كانت لديه نظرة أكثر إيجابية إلى الحرب مع إيران، في حين كانت لدى واحد من كل ثلاثة جمهوريين نظرة سلبية.
ورغم ذلك، لفت الموقع إلى أن الحزب الجمهوري، بصورة عامة، لا يزال مؤيداً لإسرائيل، مستشهداً باستطلاع أجرته مؤسسة "جالوب"، في فبراير، أظهر أن 70% من الجمهوريين يتعاطفون مع الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين، رغم تراجع النسبة 10 نقاط مقارنة بعام 2024.
وذكر مؤسس تحالف "الإيمان والحرية" رالف ريد أن "قيادة الحزب الجمهوري والقيادات الإنجيلية لا تزال من أكثر الأطراف دعماً لإسرائيل، مقارنة بما شهده خلال أكثر من ثلاثة عقود من العمل في أوساط الحزب الجمهوري"، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن مستويات التأييد لإسرائيل في استطلاعات الرأي، بما في ذلك بين الجمهوريين، أصبحت "منخفضة بشكل خطير".
Loading ads...
وأشار "أكسيوس" إلى أن الأشهر المقبلة ستحدد ما إذا كان تراجع مكانة إسرائيل داخل الأوساط الجمهورية يرتبط بشخص نتنياهو، الذي يواجه واحدة من أصعب معاركه الانتخابية هذا الخريف، أم أنه يعكس تحولاً أوسع في نظرة الجمهوريين إلى إسرائيل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





