43 دقائق
أم تصف ابنتها بالكاذبة و200 دولار لصيحة استهجان.. أساليب التشويه في الانتخابات الأمريكية
الجمعة، 30 أكتوبر 2026
قبل أيام قليلة من الانتخابات النصفية الأمريكية التي ستنعقد في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، تتكثف حملات إضعاف المرشحين وتشويه صورتهم، بصيغ يصعب أحيانا على الناخب أو المتابع معرفة مصدرها أو من يقف وراء تمويلها.
وخلف الإعلانات واللقاءات الجماهيرية، تتدفق الأموال للتأثير في سمعة المرشحين عبر صور عدة. وبينما تبدو بعض هذه الأنشطة أو الإعلانات عفوية للوهلة الأولى، فإنها في كثير من الأحيان تكون موجهة ومصممة لتبدو عفوية، بينما غايتها التشويش والتشويه والتضليل.
مؤخرا، أعادت المواجهة المتداولة بين المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبدول السيد مع شاب يسأله إن كان سيتبرأ من الإخوان المسلمين، تسليط الضوء على ما يتعرض له المرشحون من مداخلات، وما إذا كانت مثل هذه الحوادث موجهة، أم عفوية.
حتى اللحظة، لا يوجد دليل يثبت علاقة مباشرة بين السؤال الذي طُرح وبين أي جهة تستهدف عبدول، إلا أنه وقبل تلك المواجهة بأسبوعين، نشرت صحيفة "ميشيغان ديلي" الطلابية رسائل من مجموعة دردشة لنادي الجمهوريين في جامعة ميشيغان، يعرض فيها الطالب إيمان دشتي 200 دولار على كل من يحضر لقاء عبدول في مدينة فلينت يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول.
وكان المطلوب من الحاضرين إطلاق صيحات الاستهجان وطرح أسئلة محرجة تولّد تغطية إعلامية سلبية للمرشح. وبحسب ما نقلته صحيفة "ميشيغان ديلي"، فإن دشتي حث زملاءه على إحضار أصدقائهم، وقال في رسائله إن منظمة "أمريكا نكست" تواصلت معه.
ولم تؤكد المنظمة العرض ولم ترد على طلبات التعليق، فيما قالت الصحيفة إنها لم تجد دليلا على تورط مباشر لحملة المنافس الجمهوري مايك روجرز في الخطة.
ولكي نفهم طبيعة هذا الأسلوب، فإنه يقوم على معادلة بسيطة: مبلغ زهيد يُدفع للحاضر الواحد، مقابل مقطع قصير لمواجهة أو صيحة استهجان قد ينتشر أكثر من خطاب المرشح كاملا. ولأن صاحب تلك المداخلة يبدو ناخبا عاديا، يصعب على المشاهد التمييز بين اعتراض ممول واعتراض حقيقي.
في سباق حاكم ولاية أوهايو، ظهر في 19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري مقطع دونا آرثر، والدة المرشحة الديمقراطية إيمي أكتون، تصف فيه ابنتها بالكاذبة وتدعو الناخبين إلى عدم انتخابها.
في البدء، انتشر المقطع دون جهة معلنة، قبل أن يقر المرشح الجمهوري فيفيك راماسوامي اليوم التالي بمسؤولية حملته عن الإعلان. وقالت حملته إن الأم لم تتقاض أجرا مقابل الإعلان، وإنها خصصت 4 ملايين دولار لبثه وترويجه.
تأتي حساسية الإعلان من خلفية العلاقة بين الأم وابنتها، إذ تقول أكتون إنها أُبعدت عن حضانة والدتها في سن الـ12 بعد اتهام زوج الأم باغتصابها، وأكد شقيقها ذلك في بيان، بينما تنفي الأم ذلك وتتهم ابنتها بالكذب والاضطراب النفسي.
في المقابل، تقول حملة راماسوامي إنها لا تعرف ما جرى بين الأم وابنتها، لكنها ترى أن أكتون غير صادقة في روايتها.
وانقسم الجمهوريون أنفسهم حول الإعلان، حيث انتقده حاكم الولاية الحالي المنتمي للحزب الجمهوري مايك ديواين، ونأى عنه السيناتور جون هاستد، بينما وصفه الرئيس دونالد ترمب بأنه "قوي جدا" وشجّع على مواصلة بثه.
وردّ راماسوامي في مقابلة له على فوكس نيوز بأن حملة أكتون كانت البادئة بمهاجمة والدته، وهو ادعاء لم تقدم حملة راماسوامي دلائل عليه.
تتوسع الحملات الانتخابية للحزبين في الاستعانة بمؤثري منصات التواصل، لانخفاض كلفتهم مقارنة بالإعلانات التقليدية، وقدرتهم على الوصول إلى جمهور يصعب بلوغه تلفزيونيا، فضلا عن الطابع العفوي الذي يمنح منشوراتهم تأثيرا إضافيا.
وفي هذه الدورة، أدرجت منظمة "أمريكا نكست" بند "التسويق عبر المؤثرين" ضمن إنفاقها ضد عبدول، دون الكشف عن المستفيدين المحتملين أو المحتوى المنشور.
كما دفعت لجنة الجمهوريين لانتخابات مجلس النواب أكثر من 120 ألف دولار لشبكة مؤثرين محافظين، فيما واجهت حملتان ديمقراطيتان في تمهيديات حاكم كاليفورنيا اتهامات بنشر محتوى مدفوع دون إفصاح عن تفاصيله.
وفي هذا السياق، نقلت "نيويورك تايمز" عن صناع محتوى أن بعض الحملات طلبت منهم إخفاء حصولهم على مقابل نظير الترويج لمرشح محدد.
يتسع حضور الذكاء الاصطناعي في الإعلانات الانتخابية، من تركيب تصريحات خارج سياقها إلى اختلاق مشاهد وأقوال للمرشحين.
ففي تكساس، نشرت حملة المرشح الجمهوري كين باكستون إعلانا يظهر نسخة مولدة من منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو، تكتب في "إنجيل" متخيل وتردد تصريحات دينية له.
ووجد موقع "فاكت تشيك" (FactCheck.org) أن الإعلان اجتزأ سياق بعض التصريحات، ولم يُظهر تنويها باستخدام المقطع للذكاء الاصطناعي إلا بخط صغير بعد نحو 20 ثانية من مدته البالغة 30 ثانية.
وفي جورجيا، بثت حملة النائب الجمهوري مايك كولينز مقطعا مولدا ينسب إلى السيناتور الديمقراطي جون أوسوف أقوالا لم يدلِ بها. وبينما وصفه الحزب الجمهوري في الولاية بأنه سخرية سياسية معلنة، عدّته حملة أوسوف محاولة متعمدة لتضليل الناخبين.
ويعكس حجم الإنفاق اتساع الظاهرة، فبحسب تقرير لمشروع ويسليان للإعلام صدر في 15 أكتوبر/تشرين الأول، فقد تجاوز الإنفاق على بث 220 إعلانا استخدمت الذكاء الاصطناعي كليا أو جزئيا 137 مليون دولار، مقابل أقل من 50 ألف دولار طوال انتخابات 2024.
يربط بين معظم هذه الأساليب سؤال واحد: من يدفع؟ والإجابة تختلف من حالة إلى أخرى.
فإعلان والدة أكتون صادر عن حملة معلنة تكشف مانحيها، فلجان العمل السياسي الفائقة (سوبر باكس) ملزمة بكشف مموليها وإن تأخر ذلك أحيانا إلى ما بعد الاقتراع.
أما المنظمات غير الربحية مثل "أمريكا نكست" فتعلن إنفاقها الانتخابي المباشر لكنها لا تكشف عن هوية مانحيها.
ويُعرف هذا النوع من التمويل بـ"المال المظلم" وقد قدّر تحليل لصحيفة نيويورك تايمز أنه تجاوز مليار دولار في الانتخابات الحالية حتى نهاية أغسطس/آب وحده.
وكان مركز برينان للعدالة قد رصد رقما قياسيا بلغ 1.9 مليار دولار في انتخابات 2024، مقابل نحو مليار دولار عام 2020، ولاحظ أن هذا المال صار يمر غالبا عبر تحويلات ضخمة إلى لجان العمل السياسي الفائقة، فيظهر في السجلات اسم المنظمة الوسيطة لا أسماء المانحين، باعتبارها أموالا جاءت للجان العمل السياسي الفائقة من منظمات غير ربحية.
ختاما، ومنذ فضيحة ووترغيت وإنشاء لجنة الانتخابات الفدرالية عام 1974، تتكرر محاولات ضبط المال السياسي الأمريكي، لكنْ ومع كل محاولة، تظهر طرق جديدة للالتفاف على القيود.
Loading ads...
وينتقد الحزبان الرئيسان التمويل مجهول المصدر حين يخدم المنافس، ثم يلجآن إليه لتحقيق مكاسب انتخابية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





