ساعة واحدة
كيف تحول "إسرائيل" خطابها إلى غطاء دائم لخرق اتفاق غزة؟
الثلاثاء، 10 فبراير 2026

تل أبيب تراهن على ضعف الضغوط الحقيقية وعلى انشغال المجتمع الدولي
لا يتوقف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، حتى مع دخول المرحلة الثانية منه حيز التنفيذ، في مؤشر واضح على عدم احترامه للاتفاق ونيته الاستمرار بفعل ما يريد في القطاع.
ارتكب جيش الاحتلال، خلال الساعات الماضية، عدة موجات قصف ضد مدنيين في غزة، وخيام نازحين، ما أسفر عن استشهاد 21 فلسطينياً، معظمهم من النساء والأطفال، في جريمة تعكس استخفافاً صارخاً بحياة المدنيين وبالقانون الدولي الإنساني.
وأظهرت حصيلة أولية صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء 4 فبراير الجاري، ارتفاع عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ارتفع إلى 556 شهيداً، وعدد الإصابات إلى نحو 1,500 إصابة، إضافة إلى 717 حالة انتشال، بينما تظهر الإحصاءات التراكمية منذ بداية العدوان أن عدد الشهداء وصل إلى 71,824 شهيداً، في حين بلغ عدد المصابين 171,608 إصابات.
وتأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة طويلة من الانتهاكات التي لم تتوقف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، حيث تشهد مناطق عدة في قطاع غزة اعتداءات متكررة تشمل القصف المدفعي والجوي، إطلاق النار على المدنيين، واستهداف تجمعات النازحين، فضلاً عن عرقلة عمل طواقم الإسعاف والدفاع المدني.
يحمل استهداف خيام النازحين دلالات خطيرة، إذ يشير إلى أن الاحتلال لا يميز بين موقع عسكري ومدني، بل يتعمد ضرب المدنيين، في ظل واقع إنساني كارثي يعاني فيه سكان غزة من النزوح المتكرر، وانعدام المأوى الآمن، ونقص حاد في الغذاء والدواء.
وتشكل الاستهدافات المستمرة خرقاً واضحاً لاتفاقيات جنيف التي تضمن حماية المدنيين في أوقات النزاع، وخاصة النازحين واللاجئين.
حركة "حماس" اعتبرت أن تصعيد الاحتلال الأخير لقصفه الإجرامي على مختلف مناطق قطاع غزة، والذي أسفر عن ارتقاء أكثر من 20 مدنياً، بينهم أربعة أطفال ومسعف، يشكل استمراراً مباشراً لحرب الإبادة والعدوان.
وأوضحت الحركة في بيان لها وصل "الخليج أونلاين" نسخة منه، أن "التصعيد يؤكد النوايا المبيتة لمجرم الحرب (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو لتعطيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها تعطيل فتح معبر رفح".
وبينت أن مزاعم الاحتلال المجرم بوقوع حادثة إطلاق نار استهدفت أحد جنوده ليست سوى ذريعة واهية لتبرير مواصلة القتل والعدوان بحق الشعب الفلسطيني، ومحاولة إجرامية لفرض واقع دائم من التنكيل والإرهاب بقطاع غزة، في استخفاف صارخ باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات القائمة.
المختص في الشأن الإسرائيلي أحمد موسى أوضح أن الحديث المتصاعد في دولة الاحتلال عن أن "مهمة الجيش في غزة لم تنته بعد" يثير جملة من التساؤلات السياسية والأمنية حول مستقبل القطاع، وحدود وقف إطلاق النار، والنوايا الحقيقية لحكومة نتنياهو.
وأكد موسى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن هذا الخطاب، الذي يتكرر على ألسنة مسؤولين سياسيين وعسكريين، لا يمكن فصله عن السياق الداخلي الإسرائيلي، ولا عن الأهداف التي فشلت "إسرائيل" في تحقيقها رغم أشهر طويلة من العدوان.
ويعتبر موسى أن هذا التصريح يعكس سياسياً فشل القيادة الإسرائيلية في تسويق الحرب باعتبارها "إنجازاً مكتملاً"، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال لم تنجح في تحقيق أهدافها المعلنة، وعلى رأسها القضاء الكامل على المقاومة أو فرض واقع سياسي وأمني جديد في غزة.
وأضاف: "خطاب (المهمة لم تكتمل) يستخدم كأداة لتبرير استمرار العمليات العسكرية، أو على الأقل للإبقاء على خيار التصعيد مفتوحاً، في مواجهة انتقادات داخلية متزايدة من عائلات الأسرى والمعارضة السياسية".
ويلفت إلى أن هذا الخطاب يخدم داخلياً رئيس حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة، التي تواجه أزمات سياسية وقضائية حادة، مؤكداً أن "التلويح المستمر بالحرب أو استكمال المهمة يسمح لنتنياهو بتأجيل استحقاقات داخلية، والحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي القائم على قوى ترى في الحرب خياراً استراتيجياً لا يمكن التراجع عنه دون تحقيق ما تسميه (نصراً واضحاً)".
وعلى الصعيد العسكري قال موسى لـ"الخليج أونلاين": إن "الحديث عن عدم انتهاء المهمة يعكس إدراك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن ما تحقق على الأرض لا يرقى إلى تغيير جذري في معادلة الردع".
وأكد أنه رغم الدمار الواسع والخسائر البشرية الكبيرة في غزة، "ما زالت دولة الاحتلال تتعامل مع واقع أمني غير مستقر، ومع مقاومة لم تكسر إرادتها، ما يدفع الجيش إلى السعي للإبقاء على حرية العمل العسكري، سواء عبر ضربات متفرقة، أو عمليات محدودة، أو حتى العودة إلى عدوان واسع إذا توفرت الظروف السياسية".
وبين موسى أن هذا الخطاب يعني عملياً، على مستوى غزة، أن "وقف إطلاق النار لا ينظر إليه في إسرائيل كالتزام طويل الأمد، بل كهدنة مؤقتة قابلة للخرق متى ما رأت القيادة الإسرائيلية أن ذلك يخدم أهدافها".
وأشار إلى أن هذا ما يفسر استمرار الخروقات الميدانية، واستهداف المدنيين، ومحاولات فرض واقع أمني جديد بالقوة، دون الاكتراث بالكلفة الإنسانية أو القانونية.
إقليمياً ودولياً، أكد موسى أن تل أبيب تراهن على ضعف الضغوط الحقيقية، وعلى انشغال المجتمع الدولي بإدارة الأزمة بدل إنهائها، لافتاً إلى أن غياب آليات الإلزام والمحاسبة "شجع دولة الاحتلال على تبني خطاب متعالٍ مفاده أنها ستفعل ما تريد" في غزة، مستندة إلى دعم سياسي وعسكري غربي، أو إلى صمت دولي فعال.
Loading ads...
واعتبر أن تأكيد أن "مهمة الجيش لم تنتهِ" لا يعد تصريحاً عابراً، بل إعلان نوايا مفتوح لاحتمالات التصعيد، ورسالة بأن "إسرائيل لا تنظر إلى غزة ككيان يتمتع بحقوق، بل كساحة مفتوحة لإعادة هندسة الواقع بالقوة"، متسائلاً: إلى متى سيبقى هذا الخطاب دون ردع حقيقي، ودون كلفة سياسية أو قانونية تجبر الاحتلال على إنهاء عدوانه فعلياً، لا لفظياً فقط؟".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

تصعيد إسرائيل يعمق مخاوف عرقلة «اتفاق غزة»
منذ دقيقة واحدة
0




