ساعة واحدة
فرنسا التائهة خارج السيطرة.. ماكرون في مأزق واليمين يقترب من السلطة
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
تواجه فرنسا لحظة شديدة الخطورة تتضافر فيها أعمال الشغب مع أزمة الديون والشلل السياسي وتراجع الثقة بالمستقبل، فيما يعجز الرئيس إيمانويل ماكرون عن احتواء الغضب أو تقديم حلول اقتصادية وهي ظرفية يجد فيها اليمين المتطرف فرصة لتعزيز نفوذه والاقتراب من السلطة.
وسلطت نيويورك تايمز الضوء على المأزق الفرنسي، مشيرة إلى أن الحكومة تواجه معضلة بين زيادة الإنفاق لتهدئة المحتجين وتقليص العجز لطمأنة المستثمرين، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات على تدهور التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضحت الصحيفة أن المستثمرين يتخلصون من السندات الفرنسية خشية عجز الحكومة عن ضبط الميزانية، ما يرفع تكاليف الاقتراض ويحد من قدرتها على تمويل الخدمات العامة.
وبلغت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2002، بينما اتسعت الفجوة بينها وبين نظيراتها الألمانية إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ أزمة الديون الأوروبية.
وفي ظل عجز يناهز 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي، ودين عام يبلغ نحو 119%، تجد الحكومة نفسها مطالبة بخفض الإنفاق في وقت يطالب فيه المحتجون بمزيد من الخدمات والدعم. وتتوقع وزارة المالية أن تتجاوز فوائد الدين 90 مليار يورو العام المقبل، متخطية الإنفاق المخطط له على الدفاع والتعليم.
وفي مقال بصحيفة فايننشال تايمز، حذرت الكاتبة الفرنسية سيلفي كوفمان من أن فرنسا تبدو تائهة سياسيا وماليا واجتماعيا، بعدما أقرت السلطات بفقدان الشرطة السيطرة في بعض المدن خلال أعمال الشغب التي اجتاحت البلاد.
وشهدت مدن فرنسية تخريب مبان حكومية ونهب متاجر وحرائق متعمدة، فيما قدم وزير الداخلية لوران نونيز استقالته، لكنّ ماكرون رفضها. وفرضت السلطات حظر تجول في باريس وليون (وسط) وليل (شمال) ونيس (جنوب)، بينما دعت مجموعات من حركة "السترات الصفراء" إلى جولة جديدة من الاحتجاجات.
وترى كوفمان أن جذور الأزمة تتجاوز الانفلات الأمني إلى غياب القيادة السياسية القادرة على اتخاذ قرارات حاسمة، خصوصا منذ الانتخابات المبكرة التي دعا إليها ماكرون عام 2024 ولم تفض إلى أغلبية برلمانية. ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، تبدو فرص الإصلاح محدودة بفعل الحسابات الانتخابية واستعداد الأحزاب لاستثمار الغضب الشعبي.
ولا يقتصر الغضب على الأوضاع المعيشية، بل يعكس قلقا أعمق بشأن مستقبل البلاد. وذكرت فايننشال تايمز أن احتجاجات طلاب المدارس، التي انطلقت بسبب تدهور الفصول الدراسية ونقص المعلمين وصعوبة الوصول إلى التعليم العالي، تحولت إلى حركة أوسع انضمت إليها نقابات ومعلمون وطلاب جامعات ومحتجون من حركة "السترات الصفراء".
وتختلف هذه الاحتجاجات عن الانتفاضة الطلابية في مايو/أيار 1968، بحسب كوفمان، إذ يعبّر جيل اليوم عن الخوف من مستقبل قاتم تهيمن عليه مخاطر الذكاء الاصطناعي وأزمة المناخ واضطراب النظام الدولي، فضلا عن أعباء الدين العام وتكاليف التقاعد التي ستتحملها الأجيال الشابة.
وفي تقرير عن الوضع في فرنسط، سلطت نيوزويك الضوء على مظاهر العنف في مدن عدة، من بينها انهيار برج جرس مبنى بلدية ليموج إثر حريق متعمد، إلى جانب اقتحام مبان عامة ونهب متاجر. وأفادت المجلة باعتقال نحو 2400 شخص وإصابة قرابة ألف من أفراد الشرطة والدرك.
وفي خضم هذه الأزمات، تتقدم مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة بعد نحو 6 أشهر، مستفيدة من تراجع الوسط السياسي وعجز الحكومة عن الجمع بين الانضباط المالي والاستجابة للمطالب الشعبية.
وحذرت نيويورك تايمز من دوامة تغذي فيها الاضطرابات المالية الاستياء السياسي، ثم يزيد صعود الشعبويين مخاوف المستثمرين، فيرتفع الاقتراض وتتفاقم الأزمة. وتواجه لوبان بدورها تساؤلات بشأن خططها المالية، التي تتضمن خفض سن التقاعد وتقليص مساهمات فرنسا في الاتحاد الأوروبي.
أما اليسار المتطرف بقيادة جان لوك ميلانشون، فيثير قلق المستثمرين باقتراحات تتعلق بالتخلي عن سداد جزء من الدين.
وبينما يسعى ماكرون إلى احتواء الأزمة، يفتح ضعف الحكومة وتراكم الأعباء الاقتصادية والأمنية الباب أمام تحول سياسي كبير. ولا يعني ذلك أن انهيار فرنسا بات حتميا، لكنّ استمرار الشلل وغياب الإصلاح قد يجعلان صعود اليمين المتطرف النتيجة الأبرز لأزمة تتجاوز الشوارع إلى مستقبل الدولة نفسها.
Loading ads...
فايننشال تايمز + نيوزويك + نيويورك تايمز
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



