37 دقائق
لا مصافحة وشارات سوداء.. إشادة بموقف لاعبي أيرلندا وغضب إسرائيلي
الإثنين، 28 سبتمبر 2026

أثارت مباراة أيرلندا وإسرائيل في دوري الأمم الأوروبية تفاعلا واسعا، بعدما ارتدى لاعبو المنتخب الأيرلندي شارات سوداء، ورفضوا مصافحة لاعبي إسرائيل، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيدها الوطني، قبل أن يحسموا المباراة بثلاثة أهداف دون مقابل، في مشهد حظي بإشادة ناشطين وأثار في المقابل انتقادات وغضبا في إسرائيل.
وفاز المنتخب الأيرلندي على نظيره الإسرائيلي بنتيجة 3-0، مساء الأحد، في الجولة الثانية من دوري الأمم الأوروبية، في مباراة أقيمت بمدينة ديبرتسن المجرية بدلا من إسرائيل، وسط جدل سبقها على خلفية الحرب في غزة ودعوات في أيرلندا لمقاطعة المواجهة.
شارات سوداء ورفض المصافحة
وقبل انطلاق المباراة، رفض لاعبو أيرلندا مصافحة لاعبي المنتخب الإسرائيلي أو تبادل الرايات، وارتدوا شارات سوداء، فيما خفضوا رؤوسهم أثناء عزف النشيد الوطني الإسرائيلي.
وكان الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم قد أعلن أن اللاعبين سيرتدون الشارات السوداء تقديرا لجميع من فقدوا حياتهم في الصراع، فيما أبلغ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مسبقا بعدم رغبة المنتخب الأيرلندي في المصافحة، وقُبل الترتيب قبل المباراة.
وفي مشهد آخر رافق المواجهة، نُقلت المباراة تلفزيونيا من دون تعليق صوتي، في ظل الجدل السياسي الواسع الذي أحاط بها.
ولفتت الأنظار كذلك لقطة احتفال جاك مويلان بالهدف الثالث، إذ تداول ناشطون صورا ومقاطع له خلال الاحتفال، مع إبراز الشارة السوداء التي ارتداها لاعبو المنتخب خلال المباراة.
ولم يقتصر الجدل على ما حدث داخل الملعب، إذ سبق المواجهة حملة في أيرلندا لمقاطعتها، وقع خلالها أكثر من 160 رياضيا أيرلنديا رسالة تدعو المنتخب إلى عدم خوض المواجهتين أمام إسرائيل.
كما طلب الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تعليق مشاركة إسرائيل في المسابقات الدولية، وهو طلب لم يُقبل.
إشادة واسعة بموقف لاعبي أيرلندا
وسرعان ما تحولت مشاهد المباراة إلى محور تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أشاد ناشطون ومدونون بالموقف، معتبرين أن المنتخب "كسب المباراة وكسب احترامهم"، ومشيرين إلى رفض المصافحة وخفض رؤوس اللاعبين أثناء النشيد وارتداء الشارات السوداء.
وربط مدونون أيرلنديون وفلسطينيون بين هذه المواقف والجدل الذي سبق المباراة، معتبرين أن المنتخب أوصل رسالة تضامن مع الفلسطينيين رغم قرار خوض اللقاء.
كما أشاد ناشطون بموقف حارس المرمى غافين بازونو، الذي انسحب من مواجهتي إسرائيل، قائلا إن مشاركته تتعارض مع اعتقاده بأن قتل الأبرياء أمر خاطئ.
واستعاد بعض المدونين الأيرلنديين كلمات للزعيم الأيرلندي تشارلز ستيوارت بارنيل عن العزلة والمقاطعة، في محاولة لربط موقف المنتخب الحالي بتاريخ سياسي أيرلندي أقدم.
وفي السياق ذاته، تداول ناشطون انتقادات ومواقف بشأن أجواء المباراة، بينها ما قيل عن هتافات عنصرية استهدفت المهاجم الأيرلندي آدم إيداه من بعض المشجعين الإسرائيليين.
وقال الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم إن لاعبه جايسون مولومبي أبلغ الحكم والحكم الرابع بما اعتبره هتافات عنصرية، لكن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لم يفتح تحقيقا في الواقعة، بعدما أفاد الجانب الأيرلندي بأن الإبلاغ لم يتم وفق البروتوكول المعتمد، فيما قال طاقم التحكيم إنه لم يسمع الهتافات.
غضب وانتقادات إسرائيلية
وفي المقابل، أثار موقف لاعبي أيرلندا انتقادات حادة في إسرائيل، بدأت قبل المباراة واستمرت بعدها.
وهاجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر موقف المنتخب الأيرلندي، معتبرا أن بلاده ما زالت تجد نفسها، بحسب تعبيره، "في الجانب الخطأ من التاريخ"، مستعيدا في منشور له موقفا للمنتخب الأيرلندي أمام ألمانيا النازية عام 1939.
كما انتقد قائد المنتخب الإسرائيلي مانور سولومون موقف لاعبي أيرلندا، وقال بعد المباراة إن بعض اللاعبين الأيرلنديين قالوا "أشياء غير لطيفة" خلال اللقاء، مضيفا: "من الواضح أنهم يكرهوننا، ونحن لا نحبهم"، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية.
بدوره، وصف حارس المنتخب الإسرائيلي دانيال بيريتس موقف اللاعبين الأيرلنديين أثناء النشيد بأنه نابع من "الجهل"، وقال إنهم عبروا عن موقفهم "من دون فهم الوضع"، وفق وجهة نظره.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية، انتقد الناشط السياسي جيمس إسيس، عبر حسابه على منصة إكس، موقف المنتخب الأيرلندي، قائلا إنه "يهودي من أيرلندا" وإنه يشعر بالحزن لرؤية المنتخب يتصرف بهذا الشكل خلال مباراته أمام إسرائيل، منتقدا عدم احترام النشيد الوطني الإسرائيلي ورفض مصافحة اللاعبين.
وحصدت تغريدته نحو مليوني مشاهدة، لكنها قوبلت بردود من ناشطين ومدونين أشاروا إلى تقارير واتهامات لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وامتدت الانتقادات على منصات التواصل إلى وصف مدونين إسرائيليين موقف قائد المنتخب الأيرلندي دارا أوشي بأنه "معاد للسامية"، فيما انتقد آخرون ما اعتبروه إهانة للمنتخب الإسرائيلي خلال المباراة.
كما تداولت حسابات إسرائيلية منشورات تنتقد السماح بإقامة المباراة بهذه الصورة، وتتهم الجانب الأيرلندي بتحويل الرياضة إلى ساحة للصراع السياسي.
وقال الناشط الإسرائيلي يوسف حداد، في منشور عقب المباراة، إن المنتخب الإسرائيلي خسر أمام أيرلندا في الملعب، لكنه أضاف أن الجيش الإسرائيلي، بحسب تعبيره، سيهزم من وصفهم بـ"الإرهابيين" الذين يدعمهم لاعبو أيرلندا.
وفي المقابل، رد ناشطون على حداد ومنشورات إسرائيلية أخرى بالتذكير بحصيلة الضحايا الفلسطينيين في غزة وانتقاد الحرب الإسرائيلية، معتبرين أن الجدل حول موقف لاعبي أيرلندا يجب أن يُقرأ في سياق الحرب وما خلفته من ضحايا فلسطينيين.
Loading ads...
وتجاوزت الانتقادات حدود منصات التواصل، إذ دعت البارونة كيت هوي، السياسية في أيرلندا الشمالية وعضو مجلس اللوردات البريطاني، إلى استبعاد أيرلندا من استضافة بطولة أمم أوروبا بشكل مشترك، في رد على ما اعتبرته مواقف أيرلندية معادية لإسرائيل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




