3 أشهر
كيف تنعكس القوانين الإسرائيلية الجديدة على الأسرى الفلسطينيين؟
الخميس، 23 أبريل 2026
كثف الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكاته ضد الأسرى الفلسطينيين في سجونه، بعد حصوله على تفويض قانون من الكنيست الإسرائيلي والمحاكم، وإدخال تعديلات قانونية تعكس نهجاً أكثر تشدداً في إدارة ملف الاعتقال والسجون.
ولم تعد سياسات الاحتلال مقتصرة على الإجراءات الأمنية داخل السجون، بل أصبحت مؤطرة ضمن منظومة قانونية تهدف إلى تشديد العقوبات، وتقليص الحقوق، وإعادة تعريف العلاقة القانونية بين الأسير الفلسطيني وسلطة الاحتلال، في سياق سياسي وأمني متوتر.
من أبرز هذه التعديلات ما عرف بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخراً، والذي يسمح بفرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين.
وينظر إلى هذا القانون على أنه تحول نوعي في المنظومة العقابية، إذ يفتح الباب أمام استخدام أقصى العقوبات في إطار المحاكم العسكرية، مع تقليص فرص الاستئناف وتسريع إجراءات التنفيذ.
إلى جانب ذلك، شهدت المحاكم العسكرية الإسرائيلية تشديداً ملحوظاً في إجراءاتها ضد الأسرى، حيث ارتفعت معدلات الإدانة إلى نسب شبه مطلقة، مع اعتماد كبير على الاعترافات التي يشكك كثيرون في ظروف الحصول عليها.
كما تم تقليص ضمانات المحاكمة العادلة، سواء من حيث مدة التوقيف قبل المحاكمة أو صعوبة الوصول إلى تمثيل قانوني فعال، وهو ما يضعف من قدرة الأسرى على الدفاع عن أنفسهم ضمن معايير العدالة الدولية.
وطالت التعديلات الجوانب الحياتية داخل السجون، إذ تم تقليص حقوق الأسرى بشكل ملحوظ، من بينها الحد من زيارات العائلات، وتشديد الرقابة على تواصلهم مع المحامين، إضافة إلى فرض قيود على ظروف المعيشة اليومية.
وانعكست هذه التعديلات بشكل مباشر على الواقع القانوني للأسرى الفلسطينيين، حيث باتوا يواجهون تهديدات أكثر خطورة، وعلى رأسها إمكانية الحكم بالإعدام، إلى جانب تقويض مبدأ المساواة أمام القانون.
رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، صلاح عبد العاطي، يؤكد أن المرحلة الراهنة تمثل امتداداً لجريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.
وأوضح عبد العاطي لـ"الخليج أونلاين" أن أماكن الاحتجاز تحولت إلى بيئة للتعذيب الممنهج والتنكيل المستمر، وذلك يأتي في إطار سياسات تهدف إلى القتل البطيء والإعدام الميداني، إلى جانب سن تشريعات إسرائيلية عبر الكنيست الإسرائيلي تضفي طابعاً قانونياً على هذه الممارسات.
ويضيف أن التعديلات القانونية الإسرائيلية التي استهدفت الأسرى الفلسطينيين خلال العامين الأخيرين، نتج عنه تقويض للضمانات القانونية، وانتهاك جسيم لمبادئ القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وذكر أن هناك تصعيداً تشريعياً غير مسبوق ضد الأسرى تمثل في سن منظومة من القوانين والإجراءات التي ترسخ القمع والانتهاكات، من بينها إعلان "حالة طوارئ انتقالية" في إدارة السجون، وتوسيع صلاحيات الاعتقال الإداري، وسحب الجنسية والإقامة، وفرض الإقامة الجبرية، ومعاقبة عائلات الأسرى، إلى جانب توسيع صلاحيات الشرطة في قضايا التحريض، واستمرار المحاكمات عن بعد بما يقوض حق الأسرى في محاكمة عادلة.
ولفت إلى أن الاحتلال استخدم نظام "المقاتلين غير الشرعيين" الذي يستخدم لاحتجاز معتقلي قطاع غزة لفترات طويلة دون تهم واضحة أو ضمانات قانونية، مع تقييد شديد للتواصل مع المحامين، ما يعكس تآكلاً خطيراً في منظومة العدالة.
واعتبر إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، والذي أقر بشكل نهائي في 30 مارس 2026، دون اشتراط الإجماع القضائي، ودون إتاحة فرص العفو أو الاستئناف، مع تحديد سقف زمني لتنفيذ الحكم لا يتجاوز 90 يوماً، يشكل انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة، ويقوض أسس المحاكمة العادلة، ويرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفقًا للقانون الدولي.
وأشار إلى أن منظومة الاحتلال تقوم على شرعنة الانتهاكات عبر أدوات قانونية وقضائية ترسخ الإفلات من العقاب، في ظل تواطؤ واضح في توفير الغطاء لهذه الجرائم.
وشدد على ضرورة الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية، والعمل على تفكيك منظومة القضاء العسكري الإسرائيلي، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى، إلى جانب رفض قانون إعدام الأسرى والتحرك العاجل لوقف تنفيذه، وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وتمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى دون قيود.
ويؤكد رئيس الهيئة أن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون يشكل منظومة متكاملة من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لمحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية الأسرى وفقًا لأحكام القانون الدولي.
وبين أن عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بلغ أكثر من 9600 أسير، بينهم 84 أسيرة و350 طفلًا، إضافة إلى 3532 معتقلاً إدارياً، و1251 معتقلاً مصنفين تحت اسم "المقاتلين غير الشرعيين".
ووثقت الهيئة، حسب عبد العاطي، نحو 21 ألف حالة اعتقال خلال عام 2025، من بينهم أكثر من 600 طفل ونحو 200 امرأة، إلى جانب الإعلان عن استشهاد 32 أسيراً خلال العام ذاته نتيجة التعذيب والإهمال الطبي، فيما يشكل المعتقلون إدارياً نحو 49% من إجمالي الأسرى.
Loading ads...
وهناك نحو 5000 أسير مريض داخل السجون، وفق عبد العاطي، واستشهد العشرات نتيجة الحرمان من العلاج، إلى جانب استمرار احتجاز جثامين الأسرى، في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






