3 أشهر
السعودية تعزز أمنها الغذائي مع نمو الاكتفاء الذاتي وزيادة الاستهلاك
الجمعة، 24 أبريل 2026
سجلت السعودية خلال الفترة الأخيرة تغيراً ملحوظاً في نمط الاستهلاك الغذائي، مع ارتفاع نصيب الفرد من عدد من السلع الأساسية، في مقدمتها اللحوم والأرز، ما يعكس تحولات واضحة في العادات الغذائية وأنماط المعيشة، بالتزامن مع تحسن مستويات الدخل وتغير سلوك المستهلك في السوق المحلية، رغم التطورات الأخيرة بسبب حرب إيران وحصار مضيق هرمز.
ويأتي هذا التحول في وقت تواصل فيه السعودية تعزيز منظومة الأمن الغذائي، عبر رفع الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الإمداد، ما أسهم في تحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات الغذائية، بالتوازي مع استقرار الأسعار رغم التحديات الإقليمية المرتبطة بالحرب.
وتعكس هذه المؤشرات توازناً بين نمو الطلب المحلي وزيادة القدرة الإنتاجية، في ظل منظومة متكاملة تشمل سلاسل إمداد مرنة ومخزونات استراتيجية، ما عزز قدرة السوق على امتصاص الصدمات والحفاظ على استقرار توافر السلع الأساسية للمستهلكين.
أظهرت بيانات حكومية لهيئة الإحصاء السعودية (أبريل 2026) ارتفاعاً في نصيب الفرد من اللحوم الحمراء بنسبة 22%، ليصل إلى 13.2 كيلوغراماً سنوياً، في حين بلغ استهلاك الدواجن نحو 47 كيلوغراماً بزيادة 8%، ما يعكس استمرار الاعتماد على البروتين الحيواني كعنصر رئيسي في السلة الغذائية داخل السعودية.
كما ارتفع استهلاك الأرز بنسبة 14%، ليبلغ 52.1 كيلوغراماً للفرد سنوياً، ما يؤكد مكانته باعتباره أحد أهم مكونات الغذاء اليومي، في حين سجل العسل نمواً بنسبة 16%، ليصل إلى نحو 700 غرام للفرد، مدفوعاً بزيادة الإقبال على المنتجات الطبيعية.
في المقابل، سجل الحليب نمواً محدوداً بنحو 0.1%، ليبلغ 70 لتراً سنوياً للفرد، بينما تراجع استهلاك البيض بنسبة 4%، ليصل إلى 235 بيضة سنوياً، ما يعكس تبايناً واضحاً في أنماط الاستهلاك بين مختلف المنتجات الغذائية.
وتشير هذه الأرقام إلى تغير تدريجي في السلوك الغذائي، مع توجه أكبر نحو التنوع في مصادر الغذاء، وزيادة الاعتماد على منتجات محددة، ما يعكس تأثيرات اقتصادية واجتماعية مرتبطة بمستوى الدخل ونمط الحياة داخل المملكة.
وعلى صعيد المؤشرات الصحية، استقرت نسبة السمنة بين البالغين عند 23%، مع تفاوت جغرافي واضح، حيث سجلت منطقة القصيم أعلى معدل عند 28%، تلتها المنطقة الشرقية بنسبة 26.7%، ثم عسير بنسبة 25%، في حين سجلت نجران أدنى معدل عند 13%.
كما أظهرت البيانات الحكومية ارتفاع نسبة السمنة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و4 سنوات إلى 22.3%، بزيادة بلغت نحو 7 نقاط مئوية على أساس سنوي، ما يشير إلى تصاعد المشكلة في مراحل عمرية مبكرة.
ويعكس هذا الارتفاع ارتباطاً مباشراً بالتغير في الأنماط الغذائية، خاصة مع زيادة استهلاك اللحوم والأرز والمنتجات عالية السعرات، إلى جانب تراجع النشاط البدني، ما يعزز الحاجة إلى سياسات صحية وغذائية متوازنة.
وحققت السعودية مستويات متقدمة في الاكتفاء الذاتي لعدد من المنتجات الغذائية، حيث بلغت نسبة الاكتفاء من الروبيان 149%، ومن منتجات الألبان 131%، ومن التمور 121%، ما يعكس قدرة الإنتاج المحلي على تلبية الطلب وتجاوز الاحتياج في بعض القطاعات.
كما سجلت بعض المحاصيل الزراعية نسب اكتفاء مرتفعة، منها الباذنجان بنسبة 105%، والخيار بنسبة 101%، فيما تراوحت نسب الاكتفاء لبقية المنتجات بين 46% و99%، ما يشير إلى تحسن مستمر في قدرات الإنتاج الزراعي المحلي.
وفي قطاع المنتجات الحيوانية، بلغ الاكتفاء الذاتي من بيض المائدة 103%، بينما سجلت لحوم الدواجن 72% واللحوم الحمراء 62%، ما يعكس استمرار العمل على تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي.
وتعكس هذه الأرقام نتائج سياسات تستهدف تنمية القطاع الزراعي وتحسين كفاءة الإنتاج، من خلال دعم التقنيات الحديثة وتوسيع الاستثمارات، بما يعزز استدامة الإمدادات الغذائية على المدى المتوسط والطويل.
وأظهرت الأسواق السعودية خلال الفترة من 28 فبراير إلى 31 مارس 2026، حالة من الاستقرار في أسعار السلع الغذائية الأساسية، رغم التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، ما يعكس قوة سلاسل الإمداد وتوافر المخزون الاستراتيجي.
ولم تسجل الأسواق موجة ارتفاع عامة في الأسعار، بل شهدت بعض السلع انخفاضاً محدوداً، في مؤشر على قدرة السوق المحلية على امتصاص الصدمات الخارجية دون تأثير كبير على المستهلكين.
كما تباطأ نمو أسعار مجموعة الأغذية والمشروبات خلال فبراير، حيث لم تسجل أي ارتفاع مقارنة بزيادة طفيفة بلغت 0.2% في يناير، رغم تزامن جزء من الشهر مع رمضان، الذي يشهد عادةً زيادة في الإنفاق الغذائي.
ويعكس هذا الأداء استقراراً في منظومة السوق، مدعوماً بتوافر الإمدادات ومرونة سلاسل التوريد، ما ساهم في الحفاظ على توازن الأسعار رغم التقلبات الاقتصادية العالمية.
وأظهرت شركات تجزئة الأغذية في السعودية مرونة واضحة خلال فترة الحرب، مع تسجيل ارتفاع في الطلب والمبيعات، ما يعكس استقرار السوق وثقة المستهلكين بتوافر السلع الغذائية.
يقول الكاتب الاقتصادي علي الشدي إن ما تحقق في ملف الأمن الغذائي في المملكة خلال السنوات الأخيرة، يعكس تحولاً استراتيجياً قائماً على الاستعداد المسبق، وليس مجرد استجابة للأزمات، مشيراً إلى أن بناء المخزونات الاستراتيجية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد شكّلا خط الدفاع الأول في مواجهة التقلبات العالمية.
وأضاف الشدي في مقال له بصحيفة "الاقتصادية" السعودية، أن هذا النهج يستند إلى رؤية طويلة المدى أدركت مبكراً أن إدارة المخاطر تبدأ قبل وقوعها، من خلال الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز القدرات المؤسسية، ما مكّن السعودية من الحفاظ على استقرار الإمدادات الغذائية حتى في ظل أزمات دولية متلاحقة.
وأكد أن تطوير الجهات المعنية، مثل الهيئة العامة للأمن الغذائي، أسهم في تعزيز الحوكمة والتنسيق بين القطاعات المختلفة، إلى جانب تفعيل أنظمة الإنذار المبكر لمتابعة الأسواق العالمية وتحليل سلاسل الإمداد، بما يدعم اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
وأضاف أن التكامل بين قطاعي المياه والغذاء يمثل أحد أبرز عناصر القوة، خاصة مع التوسع في تحلية المياه وبناء منظومة إنتاج متقدمة، ما أتاح دعماً مباشراً للقطاع الزراعي وزيادة القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات.
Loading ads...
وأشار إلى أن هذه السياسات انعكست على تحقيق نسب اكتفاء ذاتي تجاوزت 100% في بعض المنتجات، مؤكداً أن ما تحقق هو نتيجة تخطيط مبكر وتكامل بين القطاعين العام والخاص، ما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات وتحقيق الاستدامة الغذائية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






