ساعة واحدة
هل تنجح خطة نقل سكان غزة إلى مناطق تجريبية تحت إدارة دولية؟
الخميس، 2 يوليو 2026
من جديد عاد الحديث عن مهام سينفذها "مجلس السلام" في قطاع غزة بعيداً عن حركة "حماس"، من خلال نقل السكان إلى مناطق يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وإدارتها بشكل كامل وإمدادها بالغذاء والماء والكهرباء وخدمات أخرى.
وجاء الحديث هذه المرة مع مواصلة المفاوضات التي تديرها قطر ومصر وتركيا مع حركة "حماس" ودولة الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولة المضي قدماً في اتفاق وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية منه بشكل عملي على الأرض.
وفي الخطة الجديدة لنقل السكان، كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية أن مجلس السلام سيبدأ خلال أسابيع بفتح مناطق إنسانية في غزة داخل أماكن لا تخضع لسيطرة "حماس".
وتهدف خطة "مجلس السلام" حسب الصحيفة لفصل السكان تدريجياً عن سيطرة "حماس"، وستكون التجربة الأولى في تل السلطان وقد تشمل أيضاً المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي حالياً.
وتزامن الحديث عن الخطة مع إعلان "مجلس السلام" الثلاثاء 30 يونيو وصول أولى المركبات التكتيكية إلى قاعدة القوة المتعددة الجنسيات (ISF) في قطاع غزة.
ونشر مجلس السلام صوراً قال إنها لوصول عدد من المركبات والمعدات اللوجيستية الخاصة بقوة الاستقرار الدولية، بعد نحو أسبوع من تأكيد وسائل إعلام عبرية وصول طلائع من جنود هذه القوة إلى "إسرائيل".
كما سبق وصول المركبات، دخول عناصر من 4 دول ضمن قوة الاستقرار الدولية وصلوا إلى "إسرائيل"، في إطار التحضيرات الجارية لنشر القوة لاحقاً في قطاع غزة ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وبدأت هذه القوات إنشاء مركز دعم لوجيستي قرب معبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة، قرب الحدود مع مصر، كما أقامت دولة الاحتلال قاعدة لهذه القوات، قبالة المحافظة الوسطى من قطاع غزة، إذ أنشئت القاعدة التي تتسع لنحو 10 آلاف جندي قرب كيبوتس ريعيم على بعد نحو 6 كيلومتر من حدود غزة.
وستعمل هذه القاعدة لإدارة عمليات التنسيق بين القوات، وكمنطقة بديلة عن مركز كريات غات في تل أبيب، الذي يحتضن جنوداً من دول عدة بينها الولايات المتحدة، لمراقبة تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار.
حركة "حماس" بدورها أعربت عن أملها في أن يشكل وصول القوات الدولية "بداية لتطبيق المهام المنوطة بها، المتمثلة في الفصل بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال، والعمل على وقف خروقاته" في قطاع غزة.
ودعت الحركة في بيان، الثلاثاء 30 يونيو الجاري، مجلس السلام إلى الشروع في التطبيق الفعلي لبنود خطة وقف الحرب على غزة، من خلال إدخال اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وتقديم إغاثة حقيقية، وإلزام الاحتلال بالانسحاب من غزة.
كما طالبت الحركة بضرورة "البدء في عملية إعادة الإعمار، باعتبارها حقاً أصيلاً لكل أبناء الشعب الفلسطيني في أنحاء القطاع كافة".
الكاتب والمحلل السياسي محمود حلمي، أكد أن الطروحات الإسرائيلية المتعلقة بإنشاء مناطق تجريبية داخل قطاع غزة ونقل السكان إليها، مع إبقاء مناطق أخرى تحت سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي، تعكس محاولة لإعادة هندسة الواقع السياسي والأمني في القطاع خلال مرحلة ما بعد الحرب.
وقال حلمي لـ"الخليج اونلاين": إن "الفكرة الأساسية تقوم على إنشاء جيوب سكانية تخضع لإدارة مدنية وأمنية مختلفة عن النموذج القائم سابقاً، بما يمنح (إسرائيل) قدرة أكبر على إدارة المشهد الأمني وتقليص نفوذ الفصائل الفلسطينية داخل هذه المناطق".
ويوضح أن هذه الخطة تنطلق من فرضية مفادها أن الفصل بين السكان ومناطق العمليات العسكرية قد يخلق واقعاً جديداً يسهل التحكم به على المدى الطويل، إلا أن التجارب التاريخية في مناطق الصراع المختلفة أثبتت أن نجاح أي ترتيبات انتقالية لا يعتمد فقط على التفوق العسكري أو الإجراءات الأمنية، بل يرتبط بشكل مباشر بوجود شرعية سياسية وقبول شعبي وإقليمي ودولي.
وأضاف أن غياب هذه العناصر قد يحول المناطق التجريبية إلى بؤر توتر وصراع مستمر بدلاً من أن تصبح نموذجاً للاستقرار.
ويشير إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه هذه الخطة يتمثل في خصوصية قطاع غزة السياسية والاجتماعية، حيث إن أي محاولة لإعادة تشكيل الواقع السكاني أو الإداري من الخارج قد تواجه رفضاً شعبياً واسعاً.
وقال إن المواطنين الذين تعرضوا لموجات نزوح متكررة خلال الحرب قد ينظرون إلى فكرة نقلهم إلى مناطق محددة باعتبارها خطوة مؤقتة، لكنهم يخشون في الوقت ذاته أن تتحول إلى واقع دائم يعيد رسم الخريطة الديموغرافية والسياسية للقطاع.
ويؤكد حلمي أن نجاح أي نموذج جديد يتطلب وجود إدارة مدنية فاعلة قادرة على تقديم الخدمات الأساسية وضمان الأمن وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الطبيعية للسكان، مشيراً إلى أن ذلك يحتاج إلى تمويل ضخم وإسناد دولي واسع وتوافق إقليمي يصعب تحقيقه في ظل الظروف الحالية. وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية أو غياب تسوية سياسية شاملة سيجعل أي ترتيبات جديدة هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة.
ولفت إلى أن الهدف الاستراتيجي الأبعد للخطة يبدو مرتبطاً بمحاولة رسم ملامح "اليوم التالي" في غزة بطريقة تضمن لدولة الاحتلال نفوذاً أمنياً طويل الأمد داخل القطاع، إلا أن هذا الهدف يصطدم بحقيقة أن الاستقرار المستدام لا يمكن أن يتحقق عبر الإجراءات الأمنية وحدها، بل يحتاج إلى معالجة الجذور السياسية للصراع وفتح أفق سياسي واضح يضمن حقوق جميع الأطراف.
وطرح حلمي عدة سيناريوهات محتملة لمستقبل هذه الخطة، والسيناريو الأول يتمثل في نجاح محدود ومؤقت للمناطق التجريبية، بحيث تتمكن دولة الاحتلال من إنشاء عدد من المناطق الخاضعة لترتيبات أمنية وإدارية خاصة مع استمرار الدعم الدولي الإنساني، إلا أن هذا النجاح سيظل مرتبطاً بالوضع الأمني الميداني وقدرته على الاستمرار.
أما السيناريو الثاني، فيقوم، حسب حلمي، على فشل الخطة نتيجة الرفض الشعبي الفلسطيني أو تعثر الجهود الدولية الداعمة لها، الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار هذه المناطق وتحولها إلى عبء أمني وإنساني جديد، خاصة إذا لم تتمكن من توفير الخدمات والاستقرار للسكان.
وأشار إلى أن السيناريو الثالث يتمثل في تحول هذه المناطق إلى جزء من ترتيبات سياسية أوسع ضمن اتفاق إقليمي أو دولي لإدارة مرحلة انتقالية في غزة، وهو سيناريو يتطلب توافقات معقدة بين الأطراف الفلسطينية والإقليمية والدولية، ويظل مرهوناً بمآلات الحرب والمفاوضات السياسية.
وأضاف أن هناك سيناريو رابعاً لا يمكن استبعاده، يتمثل في استخدام المناطق التجريبية كمرحلة تمهيدية لإعادة رسم الواقع الإداري والأمني في القطاع بشكل تدريجي، بما يخلق مناطق نفوذ متعددة ويؤسس لواقع جديد يختلف عن الصيغة التي حكمت غزة خلال السنوات الماضية، إلا أن فرص نجاح هذا السيناريو ستظل مرتبطة بمدى قدرة الأطراف المختلفة على فرضه وقبوله.
Loading ads...
واعتبر أن مستقبل هذه الخطة لن يتحدد فقط من خلال القرارات العسكرية أو الأمنية، وإنما من خلال التوازنات السياسية ومواقف السكان وردود الفعل الإقليمية والدولية. وأكد أن أي مشروع لا يحظى بحد أدنى من القبول الشعبي والشرعية السياسية سيواجه صعوبات كبيرة في التحول إلى واقع مستقر ودائم، مهما امتلك من أدوات القوة والدعم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






