3 أشهر
ملتقى الابتكار 2026: منصة لتسريع التحول في قطاعات البيئة والمياه والزراعة
الخميس، 25 يونيو 2026

ملخص: أصبح الابتكار ركيزة استراتيجية لدعم قطاعات البيئة والمياه والزراعة بما يتماشى مع تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. وتعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة على بناء منظومة متكاملة للبحث والابتكار تربط بين التقنيات والاستدامة والتنمية الاقتصادية، وذلك بإطلاق مبادرات وشراكات وبرامج تهدف إلى تحويل الحلول الابتكارية إلى مشاريع قابلة للتطبيق والتوسع. يؤدي ملتقى الابتكار السنوي 2026 أيضاً دوراً فعالاً في تعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص والباحثين والمستثمرين، وفي دعم التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية وإدارة المياه، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي والمائي وخلق فرص اقتصادية ووظيفية جديدة، ويتماشى مع توجهات السعودية نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتقنية، وذلك من خلال الاستثمار في رأس المال البشري وتوطين الابتكار بوصفه أساساً لمواجهة التحديات المناخية والتنموية المستقبلية.
أصبح الابتكار في المملكة العربية السعودية أكثر من مجرد مسار تقني أو نشاط مؤسسي مكمل؛ فقد تحول إلى ركيزة استراتيجية في دعم الاقتصاد الوطني بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وقد برزت جهود وزارة البيئة والمياه والزراعة في بناء منظومة بحث وابتكار متكاملة تربط بين السياسات العامة والتقنيات الناشئة والاستدامة الاقتصادية والبيئية.
يأتي ذلك في ظل المستهدفات البيئية الرامية إلى توسيع المناطق المحمية، ومكافحة التصحر، وزراعة 10 مليارات شجرة، وخفض الانبعاثات الكربونية بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، وبالتالي تحويل الاقتصاد الأخضر إلى محرك تنموي واستثماري. ومن ناحية أخرى، تركز الاستراتيجية الوطنية للمياه على ضمان أمن مائي مستدام، ورفع كفاءة الاستهلاك، والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، وتقليل الاعتماد على المصادر غير المتجددة، إلى جانب تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات التحلية والبنية التحتية.
أما في القطاع الزراعي، فتستهدف السعودية تعزيز الأمن الغذائي، ورفع نسب الاكتفاء الذاتي، وتطوير الزراعة الذكية والمستدامة، وتحفيز التقنيات الحيوية والابتكار الزراعي، بما يوازن بين زيادة الإنتاج والحفاظ على الموارد الطبيعية. وتعكس هذه المستهدفات توجهاً واضحاً نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتقنية والابتكار.
لذلك، شرعت وزارة البيئة والمياه والزراعة منذ تأسيس "وكالة البحث والابتكار" التابعة لها عام 2021 في بناء إطار مؤسسي واضح يهدف إلى تحويل تلك القطاعات الثلاثة إلى قطاعات إنتاجية مدعومة بالمعرفة والتقنيات لتصبح ذات تأثير اقتصادي مباشر. وفي هذا السياق، شكل تنظيم ملتقى الابتكار السنوي للعام 2026 نقلة نوعية من مرحلة تبني الابتكار إلى مرحلة إدارة الابتكار بوصفه أداة للتحول الاقتصادي.
وقد عكس الملتقى حجم التحول الذي تشهده منظومة البيئة والمياه والزراعة؛ فقد أطلق ما نسبته 75% من مبادرات الخطة الاستراتيجية للبحث والتطوير والابتكار بمشاركة أكثر من 25 جهة من الجهات الحكومية والشركاء الاستراتيجيين، وأسهمت مبادرة نشر الابتكار في دعم 333 حلاً ونموذجاً ابتكارياً وتمكين 157 حلاً من التقدم نحو التطبيق، إضافة إلى تطوير 27 ابتكاراً واعداً بالتعاون مع ما يتجاوز 25 جهة تنظيمية. جرى أيضاً تنفيذ نحو 100 نشاط توعوي، وبناء شبكات تعاونية تضم أكثر من 140 عضواً، وتمكين نحو 4,000 فرد بالمهارات الابتكارية اللازمة للمستقبل. وعلى الصعيد الاقتصادي، تشير تقديرات الملتقى إلى أن مخرجات هذه المنظومة ستسهم في إضافة نحو 20 مليار ريال إلى الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز الميزان التجاري بنحو 10 مليارات ريال، مع توفير أكثر من 36 ألف فرصة عمل جديدة، وهو ما يؤكد الدور المحوري للبحث والابتكار في دعم الاستدامة وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
لم يصمم الملتقى بوصفه مؤتمراً تقليدياً قائماً على الخطابات والعروض العامة، بل حرصت الوزارة على أن يكون منصة تنفيذية تجمع صناع القرار والمعنيين في القطاع الخاص والمبتكرين والباحثين تحت هدف واحد يتمثل في تسريع تحويل الحلول الابتكارية إلى مشاريع قابلة للتطبيق والتوسع.
استضاف الملتقى أكثر من 300 مشارك، وضم 12 جلسة تخصصية، وحظي بمشاركة 33 جهة في معرض الابتكار، إلى جانب إطلاق 7 برامج ومبادرات جديدة، كما شهد الإعلان عن 11 اتفاقية وشراكة استراتيجية. وشارك في هذه الفعالية صناع قرار، وجهات من القطاع غير الربحي والمنظمات العالمية، ورؤساء تنفيذيون، ورواد أعمال، وأكاديميون، وممثلو صناديق استثمار ومؤسسات تمويلية.
ومن هنا، لم يكن الهدف الأساسي للملتقى عرض الأفكار بقدر ما ركز على تطوير منظومة متكاملة تربط التمويل بالتشريع، والبحث العلمي بالسوق، والتقنية بالأثر الاقتصادي، ما يفسر تركيزه على الاتفاقيات التنفيذية وبرامج التمكين والتحديات في القطاعات ذات الصلة.
أصبح الابتكار البيئي والمائي والزراعي جزءاً من استراتيجية التنويع الاقتصادي، بما يتخطى دوره بوصفه استجابة للتحديات المناخية أو السكانية.
وربطت الوزارة بين الابتكار ومؤشرات الأداء الوطنية؛ إذ إنها تستهدف تحسين 16 مؤشراً للأداء في قطاع البيئة، و14 مؤشراً في قطاع المياه، و4 مؤشرات في قطاع الزراعة، إضافة إلى 9 مؤشرات مرتبطة بالاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية.
ركز الملتقى على مفهوم نشر الابتكار، وكيفية الانتقال من مرحلة إنتاج الأفكار إلى مرحلة تعميم الحلول القابلة للتطبيق اقتصادياً. ولذا، أطلقت الوزارة برنامج نشر الابتكار الذي يعتمد على 3 مراحل رئيسية، وهي: استكشاف التقنيات الواعدة، واختبارها وتطويرها محلياً، وأخيراً تعميمها تجارياً داخل السعودية.
يعكس هذا التوجه وعياً مؤسسياً متقدماً بالقيمة الحقيقية للابتكار، المتمثلة في قدرته على خلق أثر اقتصادي وتشغيلي قابل للتوسع.
لم يقتصر الملتقى على استعراض التقنيات، بل كشف عن استراتيجية طويلة الأمد لبناء الكفاءات الوطنية في مجالات البحث والابتكار؛ فقد أعلنت الوزارة عن مبادرات متعددة لتطوير المواهب، من بينها تحدي الابتكار الجامعي الذي استقطب ما يتجاوز 623 مشاركاً في نسخته الأولى، إضافة إلى برامج ابتعاث موجهة إلى طلاب الماجستير والدكتوراة في التخصصات ذات الأولوية، وبرامج تدريب احترافية للمهنيين في التقنيات المبتكرة.
ومن أبرز المبادرات التي أعلن عنها أيضاً مبادرة الزمالات البحثية لما بعد الدكتوراة، التي تستهدف إعداد كوادر بحثية وطنية متقدمة من خلال دعم الباحثين المتميزين وإتاحة فرص التعاون مع جامعات ومراكز بحثية محلية ودولية، بما يسهم في توجيه الجهود العلمية نحو التحديات ذات الأولوية في قطاعات البيئة والمياه والزراعة. أطلقت أيضاً مبادرة دعم الموهوبين ضمن مسار متكامل لتنمية المواهب الابتكارية يبدأ بالاكتشاف المبكر للقدرات الواعدة، ثم يتوسع من خلال برامج تدريبية ومخيمات ابتكار ومسابقات محلية ودولية، وذلك بهدف إعداد جيل من المبتكرين القادرين على تطوير حلول نوعية تسهم في تحقيق الاستدامة وتعزيز الأمن المائي والغذائي والبيئي للمملكة.
يكشف هذا التوجه عن إدراك متزايد بأن المنافسة العالمية في القطاعات المستقبلية تستند إلى رأس مال بشري قادر على تطوير المعرفة وإدارة التحول التكنولوجي.
تمثل الزراعة الذكية والتحول الرقمي أهم المسارات الاستراتيجية لضمان الأمن الغذائي العالمي. وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" أن توظيف التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وتحليل البيانات الضخمة، يسهم في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتقليل الفاقد والهدر وتحسين إدارة المياه والطاقة والأسمدة، بما يعزز استدامة النظم الغذائية عالمياً. إضافة إلى ذلك، يفتح التحول الرقمي المجال أمام بناء منظومة زراعية أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية عبر تطوير أنظمة إنذار مبكر، وتحسين عمليات التنبؤ بالإنتاج، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الزراعي. ومن ثم، أصبح الاستثمار في التكنولوجيا الزراعية ضرورة استراتيجية لمستقبل الغذاء وتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
من هذا المنطلق، سلط الملتقى الضوء على كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات العميقة في القطاعات الثلاثة، وناقشت الجلسات موضوعات مثل الابتكار المدفوع بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات تخزين الطاقة باستخدام كلوريد الصوديوم، وإعادة استخدام المياه الرمادية، إضافة إلى الحلول القابلة للتوسع في الاستدامة.
وعرضت الشركات والجهات المشاركة أكثر من 30 تقنية جاهزة أو شبه جاهزة للتطبيق في قطاعات البيئة والمياه والزراعة.
في المحصلة، استطاع ملتقى الابتكار السنوي في المملكة العربية السعودية أن يبني منظومة وطنية قادرة على إنتاج التكنولوجيا وتطوير الحلول وتوطين المعرفة. ومن خلال دعم وزارة البيئة والمياه والزراعة، تمكنت من ربط البحث العلمي بالاقتصاد الحقيقي في قطاعات شديدة الحساسية.
Loading ads...
ومع تسارع التحولات المناخية والتكنولوجية عالمياً، ترتكز الاستراتيجيات الوطنية في السعودية على ضرورة اعتماد الابتكار بوصفه البنية التحتية الأساسية للمستقبل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





