17 أيام
من هرمز إلى لبنان.. اتفاق واشنطن وطهران يواجه أول تحدٍ إسرائيلي
الإثنين، 15 يونيو 2026

أعلنت باكستان التوصل إلى مذكرة تفاهم إطارية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب ووقف العمليات العسكرية، بعد أشهر من التصعيد الذي امتد من مضيق هرمز إلى لبنان وأسواق الطاقة، وجاء الإعلان في 15 يونيو 2026 مع تحديد 19 يونيو موعداً لتوقيع الاتفاق حضورياً في جنيف، وسط ترقب لمدى التزام الأطراف ببنوده.
ويشمل الاتفاق وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إضافة إلى بدء مسار تفاوضي مدته 60 يوماً حول الملفات الفنية والسياسية، وضمن ذلك البرنامج النووي الإيراني والعقوبات وآليات تنفيذ التعهدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
لكن إعلان الاتفاق لم ينهِ كل الأسئلة، إذ برز الموقف الإسرائيلي سريعاً كأحد أبرز عناصر التوتر، بعد تسريبات ومواقف علنية تؤكد وجود امتعاض داخل "إسرائيل" من غياب ملفات الصواريخ الإيرانية ودعم حلفاء طهران عن المذكرة، وبعد إبلاغ بنيامين نتنياهو، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن "إسرائيل" لا تعتبر نفسها ملزمة بالبند المتعلق بلبنان.
أوضح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن الاتفاق ينص على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وضمن ذلك الجبهة اللبنانية، مشيراً إلى أن مراسم التوقيع الرسمية ستُجرى في جنيف يوم 19 يونيو 2026، بعد سلسلة اجتماعات تمهيدية بمشاركة الوسطاء خلال الأسبوع الجاري.
ومن الجانب الأمريكي، أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران اكتمل بنجاح، مؤكداً فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ورفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، كما قال إن الاتفاق يتضمن التزاماً إيرانياً بعدم امتلاك أسلحة نووية مستقبلاً، مع بدء ترتيبات فنية قبل التوقيع الرسمي.
أما طهران فأكدت، عبر مجلس الأمن القومي الإيراني ونائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، أن الصيغة النهائية لمذكرة التفاهم أُنجزت بعد مشاورات مع الوسطاء، وأن الاتفاق سيوقف الحرب في جميع الجبهات بصورة فورية ودائمة، على أن تُنشر بنوده علناً بعد التوقيع الرسمي في سويسرا.
وتقول إيران إن مرحلة ما بعد التوقيع ستشهد مفاوضات مكثفة مدتها 60 يوماً للوصول إلى اتفاق نهائي شامل، مع وضع رفع العقوبات الأمريكية والدولية ضمن الأولويات الرئيسية، وضمن ذلك القرارات المرتبطة بمجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
يُعد إدراج لبنان ضمن بنود وقف العمليات العسكرية أحد أكثر عناصر الاتفاق حساسية، إذ يرتبط مباشرة بالحرب التي اندلعت بين "إسرائيل" و"حزب الله" منذ مارس الماضي، وبالعمليات الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وبالمطلب الإيراني المتكرر بوقف إطلاق النار الكامل هناك.
وخلال الأشهر الماضية، تحولت الجبهة اللبنانية إلى أحد أبرز امتدادات الحرب بين إيران والولايات المتحدة و"إسرائيل"، بعد أن تعرض "حزب الله" لضربات واسعة، وتوغلت القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية، وجرفت أكثر من 50 قرية وبلدة.
كما جاءت الغارة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، قبيل إعلان الاتفاق بساعات، لتضع لبنان في قلب الأزمة الدبلوماسية الجديدة، إذ انتقد ترامب العملية علناً، وقال إن قصف بيروت لم يكن يجب أن يحدث في يوم مهم كهذا، كما أبلغ نتنياهو بغضبه من توقيت الضربة.
واعتبر ترامب أن الغارة الإسرائيلية تمثل تهديداً لجهود الوساطة التي استمرت أشهراً، خصوصاً أن إيران جعلت وقف الحرب في لبنان جزءاً من مطالبها، في حين تنظر تل أبيب إلى الساحة اللبنانية باعتبارها ملفاً أمنياً مستقلاً لا يجب ربطه بالاتفاق الأمريكي الإيراني..
وأثار الاتفاق امتعاضاً واضحاً داخل "إسرائيل" حتى قبل إعلان تفاصيله الكاملة، إذ انتقد سياسيون إسرائيليون بارزون المذكرة المرتقبة بسبب عدم تناولها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وعدم وضع قيود معلنة على دعم طهران لحلفائها في المنطقة.
وفي تصريحات نقلتها هيئة البث العبرية، قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إنه يتبنى، مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، سياسة واضحة "تنص على أن الجيش سيظل في المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة".
وأضاف كاتس: "نرفض سحب الجيش الإسرائيلي من لبنان رغم كل الضغوط الحالية والمستقبلية، وإذا هاجمت إيران إسرائيل بسبب أحداث لبنان فسنهاجمها بكل قوة".
وقال مستشارون وخبراء إسرائيليون إن غياب ملف الصواريخ ودعم الفصائل المسلحة عن التسريبات الأولية يمثل ثغرة كبيرة من وجهة نظر تل أبيب، لأن هذه الملفات تُعد، في الحسابات الإسرائيلية، امتداداً مباشراً للتهديد الإيراني، وليست مجرد قضايا إقليمية منفصلة عن الاتفاق النووي أو البحري، وفق هيئة البث الإسرائيلية.
كما عبّر خصوم نتنياهو عن رفضهم الاتفاق، إذ وصف أفيغدور ليبرمان، في تغريدة له على منصة "إكس"، ما يجري بأنه كارثة من وجهة نظر "إسرائيل"، فيما قال يائير لابيد، في تغريدة أخرى، إنه يأمل ألا تكون التقارير صحيحة، معتبراً أن صحتها ستعني إخفاقاً صادماً في السياسة الخارجية والأمنية الإسرائيلية.
ورغم هذا الاعتراض، التزم كثير من المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية الصمت العلني؛ خشية الدخول في مواجهة مباشرة مع ترامب، خصوصاً بعد التقارير التي تحدثت عن مكالمة حادة بينه وبين نتنياهو عقب قصف الضاحية الجنوبية لبيروت قبيل إعلان الاتفاق.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر مطلعة، أن نتنياهو أبلغ ترامب أن "إسرائيل" لن تنسحب من المواقع التي تسيطر عليها داخل لبنان، وأنها لا تعتبر نفسها ملزمة بالبند المتعلق بلبنان ضمن الاتفاق الأمريكي الإيراني، في موقف يضع أول اختبار عملي أمام مذكرة التفاهم قبل توقيعها الرسمي في جنيف.
وبحسب المصادر نفسها، شدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل لإحباط ما يسميه تهديدات "حزب الله"، وضمن ذلك استهداف البنى التحتية العسكرية والرد على أي هجمات تستهدف "إسرائيل"، فيما يدعم الكابينت الإسرائيلي موقف رئيس الوزراء بشأن استمرار السياسة الحالية في لبنان.
يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي علاء عبد اللطيف أن الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران "يمثل خطوة كبيرة نحو إنهاء المواجهة المباشرة بين الطرفين"، لكنه لا يعني بالضرورة إغلاق جميع الملفات المرتبطة بالحرب، لأن عدداً من القضايا الأساسية، حسب قوله، تم ترحيلها إلى مفاوضات الستين يوماً المقبلة، وفي مقدمتها العقوبات والبرنامج النووي والترتيبات الأمنية الإقليمية.
ويشير إلى أن ردود الفعل الإسرائيلية "تكشف أن تل أبيب تنظر إلى الاتفاق من زاوية مختلفة عن واشنطن، إذ ترى أن المذكرة ركزت على وقف الحرب والملف النووي، بينما لم تمنح الاهتمام نفسه لبرنامج الصواريخ الإيراني أو لدعم طهران لحلفائها في المنطقة، وهي ملفات تعتبرها إسرائيل جزءاً أساسياً من أمنها القومي".
ويضيف عبد اللطيف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن التصريحات المنسوبة إلى قادة الاحتلال بشأن عدم الانسحاب من لبنان والاستمرار في مواجهة "حزب الله" تمثل أول اختبار حقيقي للاتفاق، لأن نجاح أي تهدئة إقليمية يتطلب أن تنسجم الجبهات المختلفة مع المسار السياسي الجديد، لا أن تتحول بعض الساحات إلى نقاط توتر دائمة تهدد بإعادة التصعيد.
Loading ads...
ويؤكد أن المؤشرات الحالية "لا تدل على محاولة إسرائيل إسقاط الاتفاق بشكل مباشر، لكنها تعكس رغبة واضحة في تعديل مفاعيله أو الحد من نتائجه الإقليمية، خصوصاً في الملف اللبناني، وهو ما يجعل الأسابيع التي تسبق توقيع جنيف وما يليها من مفاوضات، المرحلة الأكثر حساسية في تحديد ما إذا كان الاتفاق سيقود إلى استقرار طويل الأمد أم إلى هدنة قابلة للاهتزاز".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً
![[object Object]](https://cdn.syriazone.sy/placeholder.png)
[object Object]
منذ دقيقة واحدة
0




