1:08 م, الجمعة, 3 يوليو 2026 1 دقيقة للقراءة
بعد أكثر من ثلاثة أعوام على توقف تصدير النفط، عاد القطاع إلى واجهة المشهد الاقتصادي في اليمن، مع تحركات حكومية لإحياء أهم مورد للدولة، وسط تحذيرات من أن الطريق إلى استئناف الإنتاج ما يزال محفوفاً بعقبات أمنية وسياسية، في وقت تشير تقديرات اقتصادية إلى أن البلاد فقدت نحو 70 في المئة، من مواردها النفطية والغازية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، كثفت الحكومة اتصالاتها مع شركات نفطية دولية، كان أبرزها لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مسؤولي شركة “هنت” الأميركية، إلى جانب تأكيدات رسمية بشأن جاهزية المنشآت النفطية والغازية، لاستئناف التصدير متى ما توفرت الظروف المناسبة.
لكن خبراء يرون أن عودة الشركات الأجنبية لا ترتبط بالرغبة السياسية وحدها، وإنما بوجود بيئة مستقرة تضمن حماية الحقول وخطوط النقل وموانئ التصدير، وهي شروط ما تزال بعيدة عن التحقق في ظل استمرار الحرب.
منذ الهجمات التي استهدفت موانئ الضبة وقنا والنشيمة في حضرموت وشبوة، خلال تشرين الأول/ أكتوبر 2022، توقفت صادرات النفط، وخسرت الحكومة أهم مصادر النقد الأجنبي والإيرادات العامة، في وقت تشير تقديرات رسمية إلى أن خسائر توقف التصدير، تجاوزت 7.5 مليار دولار.
وفي السياق نفسه، كشف تقرير نشرته صحيفة “العربي الجديد” أن الأزمة تجاوزت مجرد توقف الصادرات، إذ نقل عن خبراء اقتصاديين تقديرات تشير إلى أن اليمن فقد نحو 70 في المئة من موارده، نتيجة توقف تصدير النفط والغاز، إلى جانب تراجع الإنتاج، وارتفاع تكاليف التشغيل، واتساع شبكات التهريب ومنشآت التكرير المحلية.
وبحسب الخبير المتخصص في شؤون النفط والغاز عبد الغني جغمان، فإن الإنتاج التجاري يكاد يكون متوقفاً بصورة كاملة، إذ تقتصر الكميات المنتجة حالياً على كميات محدودة لتغذية محطة الكهرباء في عدن، وبعض المصافي المحلية، بينما تبقى موانئ التصدير خارج الخدمة.
ويشير جغمان إلى أنه حتى في حال استئناف الإنتاج، فإن الوصول إلى مستويات ما قبل الحرب يبدو مستبعداً في المدى القريب، نتيجة تضرر الحقول والمنشآت، وغياب أعمال الصيانة لسنوات طويلة.
يرى مختصون أن الرهان على عودة النفط وحدها، قد لا يكون كافياً لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
ويشير الخبير الاقتصادي يوسف شمسان، في حديث لـ”العربي الجديد”، إلى أن استمرار توقف الإنتاج والتصدير أوجد شبكات ريع بديلة لدى أطراف الصراع، في وقت يخسر فيه الاقتصاد اليمني مورده الرئيسي، بينما تتراجع مصادر التمويل الخارجية، وتتزايد الضغوط على المالية العامة.
ويؤكد أن استعادة القطاع النفطي، تتطلب معالجة المشكلات المؤسسية والإدارية، بالتوازي مع توفير بيئة أمنية مستقرة، لأن استمرار المخاطر سيبقي الشركات الأجنبية، مترددة في العودة مهما تعددت الدعوات الرسمية.
وتتفق هذه القراءة مع تقديرات اقتصادية، تشير إلى أن النفط كان يشكل قبل توقف الصادرات نحو 80 في المئة من إيرادات الدولة، ونحو 90 في المئة من الصادرات السلعية، وهو ما جعل تعطله ينعكس بصورة مباشرة على عجز الموازنة، وسعر صرف العملة، ومستوى الخدمات العامة.
ورغم إعلان شركة صافر جاهزية منشآت الغاز الطبيعي المسال لاستئناف التصدير من الناحية الفنية، فإن استعادة النشاط النفطي تظل رهينة بتوفير ضمانات أمنية، تمنع تكرار استهداف الموانئ والمنشآت.
Loading ads...
وبينما تواصل الحكومة اليمنية البحث عن شركاء دوليين لإعادة تشغيل القطاع، يرى مراقبون أن نجاح هذه الجهود لن يقاس بعقد الاجتماعات أو إطلاق التصريحات، وإنما بقدرتها على إعادة الصادرات فعلياً، واستعادة الثقة لدى المستثمرين، وتأمين أهم مورد اقتصادي تعتمد عليه الدولة منذ عقود.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

