8 أشهر
سوريا تواصل تحرير الوقود.. زيادة جديدة في الأسعار تعمق الأزمة المعيشية
الأحد، 26 أكتوبر 2025

تشهد سوريا موجة جديدة من الزيادات في أسعار المحروقات، في إطار سياسة حكومية مستمرة لإعادة هيكلة قطاع الطاقة بعد سلسلة من الرفع التدريجي للأسعار منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
تأتي تلك الزيادات في محاولة لملاءمة الكلفة المحلية مع الأسعار العالمية وتقليص الدعم الحكومي الذي ظل يشكل عبئًا متزايدًا على الموازنة العامة.
أرقام جديدة تثقل المعيشة
وفق النشرة الرسمية الصادرة عن الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “سادكوب“، الأحد، ارتفع سعر ليتر البنزين (90 أوكتان) إلى 12,980 ليرة سورية بعد أن كان 12,760 ليرة في النشرة السابقة الصادرة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، فيما حُدد سعر ليتر المازوت بـ11,210 ليرات، والبنزين (95 أوكتان) بـ14,520 ليرة.
كما ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 140 ألف ليرة، والصناعي إلى 223 ألفاً، في وقت يثبت فيه سعر صرف الدولار في موازنة الشركة عند 11,800 ليرة للدولار الواحد.
ويأتي هذا في الوقت الذي سجل فيه سعر الصرف في السوق السوداء مستويات قاربت 11,790 ليرة للشراء و11,840 ليرة للمبيع بحسب موقع رصد أسعار الصرف بالسوق الموازية “الليرة اليوم”.
هذه الأرقام، على تواضعها بالنسبة للأسواق العالمية، تمثل عبئًا هائلًا في بلد يبلغ متوسط الدخل الشهري فيه أقل من 900 ألف ليرة، بحسب بيانات المكتب المركزي للإحصاء السوري لعام 2025، أي ما يعادل نحو 75 دولارًا فقط.
تأتي هذه الزيادة ضمن سياسة الرفع التدريجي لأسعار المشتقات النفطية، والتي تتكرر شهريًا، في محاولة من الحكومة لتقليص العجز الهائل في الخزينة الوطنية ووقف تآكل الدعم، لكنها في الوقت نفسه تضع الضغوط مباشرة على القدرة الشرائية لملايين السوريين.
فوضى في التسعير
وتعتمد دمشق حاليًا سياسة “التسعير المرن”، التي تسمح بتعديل الأسعار تبعًا لتقلبات سعر الصرف وأسعار النفط العالمية، في ظل توقف شبه كامل لإمدادات النفط المحلية التي كانت سابقًا تغطي أكثر من 80 بالمئة من حاجة السوق.
فيما تعزو “سادكوب” قراراتها إلى التقلبات في أسعار النفط العالمية التي شهدت ارتفاعًا بنحو 15بالمئة منذ بداية العام، حيث تجاوز سعر برميل برنت 91 دولارًا في تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إضافة إلى تراجع قيمة الليرة أمام الدولار بنسبة 22 بالمئة منذ مطلع الصيف.
وعلى الصعيد الميداني تشهد المناطق السورية فوضى في التسعير والتوزيع، ففي مناطق مثل تل أبيض ورأس العين، ارتفع سعر ليتر الديزل إلى نحو 13,000 ليرة، مقارنة بـ10,000 ليرة قبل عدة أشهر، بينما وصل سعر البنزين إلى نحو 15,000 ليرة، حسب تقارير محلية عن التهريب والتعاملات عبر وسطاء.
وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا أعلنت أسعارًا مستقلة عن دمشق، بحيث قررت رفع سعر الديزل إلى ما يعادل 0.55 دولار للتر اعتمادًا على سعر صرف 11,000 ليرة، مما أدى إلى مزيد من التشابك في السياسات النفطية داخل البلاد.
انعكاسات معيشية قاسية
الآثار المعيشية لتلك الزيادات المتتالية باتت ملموسة، فكلفة النقل ارتفعت بنحو 40 بالمئة خلال الشهور القليلة الماضية في دمشق والمحافظات المجاورة، فيما تجاوزت أسعار السلع الغذائية الارتفاعات 25 إلى 35 بالمئة في بعض المناطق.
ويشير تقرير حديث لبرنامج الأغذية العالمي إلى أن أكثر من 14.5 مليون سوري يعيشون الآن تحت ضغط انعدام الأمن الغذائي، بينهم 9.1 ملايين في أزمة حادة، مقارنة بأرقام أقل خلال العام السابق، ما يدل على أن الأزمة تغوص عميقًا في مفاصل الحياة يومًا بعد يوم.
كما يشار إلى أنه في تصريحات رسمية، أفاد وزير الطاقة السوري محمد البشير بأن الحكومة تنوي الحفاظ على دعم جزئي لمشتقات الطاقة في القطاعات الأساسية مثل النقل العام والكهرباء، مع توجيه زيادة الأعباء تدريجيًا إلى القطاعات الأكثر قدرة.
Loading ads...
يذكر أنه وفق تقرير البنك الدولي الصادر في آب/أغسطس 2025، تحتل سوريا المرتبة الثالثة عربيًا من حيث ارتفاع أسعار المحروقات مقارنة بمستوى الدخل، بعد لبنان واليمن، ما يجعلها “من أكثر الدول تكلفة في الحصول على الطاقة”.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

