2 أشهر
الذهب يطارد الـ5000 دولار.. قفزة تاريخية مدفوعة بمخاوف «حرب التعريفات»
الأحد، 25 يناير 2026

يواجه المستثمرون في الوقت الحالي قائمة طويلة من المخاوف المتزايدة. سواء كان ذلك بسبب انخفاض عوائد السندات. أو تضخم أسعار الأسهم إلى مستويات خطرة، أو التهديدات المستمرة بالتعريفات الجمركية من قِبل الرئيس ترامب.
وكانت استجابة السوق موحدة وحاسمة بالاندفاع نحو شراء الذهب. فبعد ثلاثة أشهر فقط من كسر حاجز 4000 دولار للأوقية (الأونصة) الذي كان يعتبر سابقا مستوى غير قابل للتحقيق. أصبحت أسعار الذهب الآن على أعتاب ملامسة مستوى 5000 دولار التاريخي.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب لشهر يناير بنسبة 8.5% خلال هذا الأسبوع وحده. لتستقر يوم الجمعة عند مستوى قياسي جديد بلغ 4976.20 دولار للأوقية.
ويمثل هذا الارتفاع أكبر مكسب أسبوعي على الإطلاق من حيث القيمة الدولارية. كما يعد الأضخم من حيث النسبة المئوية منذ مارس 2020. إبان حالة الذعر التي اجتاحت الأسواق خلال عمليات الإغلاق الناتجة عن جائحة كورونا.
وأضاف الذهب أكثر من 650 دولارا لقيمة الأوقية منذ بداية شهر يناير الجاري. بما في ذلك مكسب يومي قياسي بلغ 171.20 دولار ي وم الثلاثاء الماضي.
وكذلك جاء هذا الرالي الصاروخي مدفوعا بتهديدات ترامب. التي تراجع عنها لاحقا بفرض تعريفات إضافية على الحلفاء الأوروبيين في إطار مساعيه لضم جرينلاند.
بالإضافة إلى القلق المتزايد بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. في حين أن العقود الآجلة للتسليم في وقت لاحق من العام الحالي يتم تداولها بالفعل فوق مستوى 5000 دولار للأوقية.
كذلك تبرز مجموعة من المشترين الأكثر تفاؤلاً بالذهب. وهم أولئك القلقون بشأن قوة الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية الأخرى. هؤلاء المستثمرون لجؤوا إلى المعدن الثمين كمخزن للقيمة يأملون أن يصمد أمام الصدمات الاقتصادية العنيفة.
وفي غضون هذا الشهر، اتخذ ترامب خطوات أثارت حذر الأسواق. من بينها التهديد بفرض طبقات إضافية من التعريفات الجمركية على الشركاء الأوروبيين. وضغوطه المستمرة على رئيس الفيدرالي جيروم باول لخفض الفائدة.
وتعرف هذه الاستراتيجية في “وول ستريت” بـ«تجارة التخفيض» (Debasement Trade). وهي مدفوعة بالخوف من أن عجز الحكومات عن كبح جماح التضخم أو تقليص الديون السيادية سيؤدي إلى تآكل قيمة العملات. التي تشكل ركيزة النظام المالي العالمي.
وفي أوائل عام 2025، اندفع المستثمرون نحو الذهب في الوقت الذي ساهمت فيه تعريفات ترامب في تسجيل الدولار لأسوأ أداء خلال نصف عام منذ 50 عاماً.
كما يسهم قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة. والذي قلص عوائد السندات الحكومية والنقد. في دفع المستثمرين بقوة نحو الذهب.
فبعد أن كانت سندات الخزانة استثماراً مجزياً في عام 2022. فقدت جاذبيتها الآن مع انخفاض العوائد. وتوقعات بمزيد من الانخفاض إذا استمرت ضغوط البيت الأبيض لتقليل الفائدة بشكل أكبر.
وكذلك يقلل انخفاض العائد على الأصول الخالية من المخاطر من «تكلفة الفرصة البديلة» لحيازة الذهب؛ فعلى الرغم من أن الذهب لا يقدم عائدا دوريا، إلا أنه يمتلك إمكانات صعود أكبر بكثير في ظل الأوضاع الحالية.
ويقدر محللو «جولدمان ساكس» أن تحول جزء بسيط فقط من السيولة الضخمة الموجودة في صناديق سوق المال. والتي تقدر بـ 7.7 تريليون دولار. نحو الذهب سيؤدي إلى تأثيرات هائلة على الأسعار.
مشتريات المركزية
وفي الوقت نفسه، يجب على المستثمرين الأفراد التنافس على الذهب مع فئة من المشترين لا يمثل السعر بالنسبة لهم عائقاً. وهم البنوك المركزية.
فمنذ عام 2010، تحولت البنوك المركزية من بائع صافٍ للذهب إلى مشترٍ صافٍ. وزادت وتيرة المشتريات بشكل حاد في عام 2022 عندما فرض الغرب عقوبات على روسيا.
كما بدأت البنوك المركزية في الدول التي تشهد علاقات متوترة مع الغرب. وعلى رأسها الصين، في التحول بعيداً عن الأصول المقومة بالدولار نحو الذهب. الذي يظل بعيداً عن متناول العقوبات الأجنبية.
وبالمثل، يسعى البنك الوطني البولندي، وهو مشترٍ شرس للذهب. إلى ضمان استقرار عملته الوطنية عبر إضافة أصول لا تحمل نفس مخاطر الديون السيادية.
مثلما هو الحال مع الذهب. سجلت مؤشرات أسهم البورصات الأمريكية مستويات قياسية. لكن هذه الارتفاعات الشاهقة جعلت المستثمرين يشعرون بالتوتر.
فوفقاً لمؤشر مكرر الربحية المعدل دورياً. لم تكن الأسهم أغلى مما هي عليه الآن إلا مرة واحدة خلال الـ 100 عام الماضية. وهي الفترة التي سبقت انفجار فقاعة “دوت كوم” عام 2000.
وكذلك تتركز المخاوف مرة أخرى في أسهم التكنولوجيا. حيث تتحكم حفنة من الشركات العملاقة مثل «إنفيديا» و«تسلا» و«أمازون» في مسار مؤشر «S&P 500».
فعلى سبيل المثال، شهدت أسهم ما يسمى بـ «المجموعة السبعة الرائعة» خسائر جماعية في يوم واحد بلغت 683 مليار دولار من قيمتها السوقية. مما دفع المستثمرين للبحث عن بدائل آمنة بعيداً عن مخاطر التكنولوجيا. وهو ما وفر وقوداً إضافياً لصعود الذهب في عام 2026.
المصدر: وول ستريت جورنال
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





