يحتوي كل من الأرز الأبيض والبني على الكربوهيدرات التي يفككها الجسم ويحوّلها إلى غلوكوز - غيتي
توضح الدراسات الفروق بين الأرز الأبيض والبني وتأثيرهما على مستويات السكر في الدم، ومدى ملاءمة كل منهما للمصابين بمرض السكري.
يُعد الأرز من الأطعمة الأساسية في العديد من المنازل، ويشكّل جزءًا معتادًا من الوجبات اليومية. ومع ذلك، غالبًا ما يُنصح الأشخاص المصابون بمرض السكري أو المعرضون للإصابة به باستبدال الأرز الأبيض بالأرز البني، اعتقادًا بأنه يساعد على التحكم في مستويات السكر في الدم.
ورغم أن الأرز البني يتميز بقيمته الغذائية ومحتواه الأعلى من الألياف، فإن تناوله لا يضمن وحده ضبط مستويات السكر. إذ تؤثر عوامل عدة في استجابة الجسم، من بينها حجم الحصة الغذائية، ومكونات الوجبة، والحالة الصحية للفرد.
وفي هذا السياق، توضح فينا في، أخصائية التغذية السريرية، أن حجم الحصة الغذائية ومكونات الوجبة والحالة الصحية للفرد تؤدي دورًا مهمًا في تحديد تأثير الأرز على مستويات السكر في الدم.
وتقول إن الأرز البني يُعد عمومًا خيارًا أفضل لمن يسعون إلى تحسين جودة الكربوهيدرات التي يتناولونها، لأنه يحتفظ بطبقة النخالة الغنية بالألياف، على عكس الأرز الأبيض الذي يفقد هذه الطبقة خلال عملية التكرير.
ويحتوي كلا النوعين على الكربوهيدرات التي يفككها الجسم ويحوّلها إلى غلوكوز، وفقًا لموقع "أونلي ماي هيلث" الصحي.
ورغم أن الأرز البني يوفر كمية أكبر من الألياف، فإن تأثيره على مستويات السكر في الدم لا يعتمد على نوع الأرز وحده، بل يتأثر أيضًا بالكمية المتناولة وطريقة تكوين الوجبة.
توضح فينا في أن تناول الأرز البني لا يمنع ارتفاع مستوى السكر في الدم تلقائيًا، لأن كلا النوعين يحتويان على الكربوهيدرات. لذلك، فإن حجم الحصة الغذائية وتوازن مكونات الوجبة من العوامل الأساسية التي ينبغي مراعاتها.
يُعد الأرز من الأطعمة الأساسية في العديد من المنازل - غيتي
وفي هذا السياق، بحثت مراجعة علمية نُشرت عام 2021 في دورية "PeerJ" تأثير تناول الأرز البني لدى البالغين المصابين بمرحلة ما قبل السكري أو السكري من النوع الثاني.
وخلصت المراجعة إلى أن استبدال الأرز الأبيض بالأرز البني لم يؤدِّ إلى تحسن ملموس في مستويات السكر في الدم أثناء الصيام أو في مؤشر السكر التراكمي (HbA1c)، الذي يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر السابقة. ودعا الباحثون إلى إجراء مزيد من الدراسات طويلة الأمد وذات الجودة العالية لتقييم هذه العلاقة بصورة أدق.
ولا يعني ذلك أن الأرز البني يفتقر إلى الفوائد الغذائية، بل يشير إلى أن استبدال الأرز الأبيض به وحده قد لا يكون كافيًا لتحقيق تحسن ملحوظ في التحكم بمستويات السكر في الدم.
توضح فينا في أن تناول الأرز الأبيض بانتظام وبكميات كبيرة، خصوصًا ضمن نظام غذائي فقير بالألياف، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني على المدى الطويل.
وتناولت مراجعة علمية نُشرت عام 2022 في دورية "BMJ Open" مجموعة من الدراسات الرصدية والتجارب السريرية التي بحثت في العلاقة بين استهلاك الأرز والصحة الأيضية.
وأظهرت النتائج ارتباط تناول كميات أكبر من الأرز الأبيض بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، في حين ارتبط تناول الأرز البني بانخفاض هذا الخطر. ومع ذلك، لم تُظهر التجارب السريرية تحسنًا ثابتًا في المؤشرات القلبية الأيضية بعد التحول إلى تناول الأرز البني.
ومن المهم التمييز بين الارتباط والسببية، فهذه النتائج لا تثبت أن الأرز الأبيض يسبب مرض السكري بصورة مباشرة. إذ يتأثر خطر الإصابة بالمرض بعوامل متعددة، تشمل النظام الغذائي العام، ومستوى النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والحالة الصحية للفرد.
تؤكد فينا في أنه لا توجد كمية واحدة من الأرز تناسب جميع المصابين بمرض السكري، لأن الاحتياجات الغذائية تختلف باختلاف الحالة الصحية ومستوى النشاط البدني وعوامل أخرى.
ولا يحتاج المصابون بالسكري بالضرورة إلى الامتناع عن تناول الأرز، بل يمكنهم التركيز على ضبط حجم الحصص الغذائية وتحقيق التوازن بين الكربوهيدرات والبروتين والخضروات ضمن الوجبة.
ويمكن اتباع مجموعة من الخطوات العملية للمساعدة في تنظيم الوجبات:
وتوصي إرشادات التغذية الصحية الصادرة عن الجمعية الأميركية للسكري باتباع "طريقة الطبق" للمساعدة في تنظيم الوجبات. وتعتمد هذه الطريقة على تخصيص نصف الطبق للخضروات غير النشوية، وربعه لمصادر البروتين، والربع المتبقي للأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.
وتوفر هذه الطريقة نقطة انطلاق عملية لتكوين وجبات متوازنة، مع ضرورة تعديل الكميات وفقًا لاحتياجات كل شخص وتوصيات فريق الرعاية الصحية.
توضح فينا في أن طهي الأرز ثم تبريده قد يزيد من محتواه من النشا المقاوم، وهو نوع من النشا يصعب هضمه مقارنة بالنشا العادي، وقد يساعد في الحد من ارتفاع مستويات السكر في الدم في بعض الحالات.
لكن حجم هذا التأثير قد يختلف من شخص إلى آخر، كما أن تبريد الأرز لا يزيل الكربوهيدرات الموجودة فيه، ولا يلغي أهمية التحكم في حجم الحصة الغذائية. لذلك، لا ينبغي الاعتماد على التبريد وحده بوصفه وسيلة للتحكم في سكر الدم.
لا يحتاج المصابون بالسكري بالضرورة إلى الامتناع عن تناول الأرز - غيتي
وتبقى سلامة حفظ الأرز المطبوخ أمرًا مهمًا أيضًا، إذ ينبغي تبريده وحفظه في الثلاجة سريعًا بعد الطهي، وعدم تركه في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة. وعند تناوله لاحقًا، يجب إعادة تسخينه جيدًا قبل الأكل.
لا يعني تشخيص مرض السكري ضرورة التوقف تمامًا عن تناول الأرز الأبيض، إذ يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن، شرط الانتباه إلى حجم الحصة ومكونات الوجبة ومتابعة استجابة الجسم لمستويات السكر في الدم.
ويمكن أن يساعد الأرز البني على زيادة استهلاك الألياف، لكنه ليس المصدر الوحيد لها، فالحبوب الكاملة الأخرى والبقوليات والخضروات تساهم أيضًا في تحسين جودة النظام الغذائي.
ولا يعتمد التحكم في مستويات السكر في الدم على الاختيار بين الأرز الأبيض والبني وحده، بل يتطلب الاهتمام بكمية الكربوهيدرات المستهلكة، وتوازن الوجبات، وجودة النظام الغذائي عمومًا.
Loading ads...
ويمكن للمصابين بمرض السكري تحديد الخيارات والكميات الأنسب لهم بالتعاون مع مقدم الرعاية الصحية، وفقًا لاحتياجاتهم الفردية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






