ساعة واحدة
من الحيوان إلى الذكاء الاصطناعي.. ماذا تقول التنبؤات عن مونديال 2026؟
الثلاثاء، 9 يونيو 2026
مع كل نسخة جديدة من كأس العالم، لا تقتصر المنافسة على المستطيل الأخضر فقط، بل تمتد إلى جماهير كرة القدم والمحللين الذين يدخلون بدورهم سباق التوقعات والترشيحات.
من هو البطل المقبل؟ وأي منتخب سيصنع المفاجأة؟ ومن سيخيب الآمال؟ أسئلة تتكرر قبل صافرة البداية، لتتحول إلى جزء ثابت من أجواء المونديال.
وبين توقعات الخبراء وحدس الجماهير، تبقى البطولة الأكبر في العالم قادرة دائماً على كسر كل الحسابات وكتابة سيناريوهات لا تخطر على البال.
كما شهدت قوائم المنتخبات المشاركة رقماً قياسياً هو الأكبر في تاريخ المونديال، حيث يصل عدد اللاعبين المشاركين إلى 1248 لاعباً يمثلون 48 منتخباً، سيتنافسون عبر 104 مباريات، في خطوة تعكس التوسع الكبير للبطولة وإتاحة الفرصة لقاعدة أكبر من المنتخبات والجماهير حول العالم.
في تاريخ كأس العالم، لا يمكن لأي تقرير يستقصي علم التوقعات أن يتجاوز ظاهرة "الأخطبوط بول" التي خطفت الأضواء في مونديال جنوب أفريقيا 2010.
فمن حوضها الصغير في مدينة أوبرهاوزن الألمانية، تحول هذا الكائن البحري إلى ظاهرة عالمية بعد أن حقق نسبة نجاح مذهلة بلغت 100% في توقعاته لنتائج المنتخب الألماني بجميع مبارياته السبع، بالإضافة إلى توقعه الصحيح لفوز إسبانيا باللقب على حساب هولندا في المباراة النهائية، مسجلاً 8 توقعات صحيحة من أصل 8.
شهدت البطولات اللاحقة محاولات متكررة لتكرار هذه الظاهرة، فظهر "الببغاء ماني" في سنغافورة الذي ذاع صيته في ذات مونديال 2014، و"القط أكيليس" الأصم في مونديال روسيا 2018، ودب الباندا "سهيل" في مونديال قطر 2022.
ومع قرب انطلاق بطولة 2026 يوم الخميس المقبل 11 يونيو، استضافت حديقة حيوان "Guadalajara Zoo" في المكسيك فعالية شهدت مشاركة فيلة وغوريلا وزرافات ونمر أمريكي (بوما)، للإدلاء بتوقعاتها لبعض مباريات البطولة.
وعلى أرضية ملعب مصغر لكرة القدم، وضعت أمام فيلين منطقتان تحملان علمي المكسيك وجنوب أفريقيا، مع كميات من العشب في كل جانب.
واختار الفيلان التوجه نحو الجانب الذي يحمل العلم المكسيكي، في إشارة رمزية إلى توقع فوز المنتخب المكسيكي في المباراة الافتتاحية لكأس العالم المقررة في 11 يونيو.
وفي تجربة أخرى، حصلت الغوريلتان "تشينتشي" و"فوستينا" على مجسمين على شكل قميصين، أحدهما يحمل ألوان إسبانيا والآخر يمثل أوروغواي.
وبعد لحظات من الترقب، اندفعت إحدى الغوريلتين نحو قميص أوروغواي، مما اعتبره القائمون على الفعالية إشارة إلى توقع فوز المنتخب اللاتيني في المواجهة المرتقبة بين الفريقين يوم 26 يونيو.
كما شارك نمر البوما "مولوك" في التوقعات واختار فوز كوريا الجنوبية على التشيك في المباراة التي تجمعهما يوم 12 يونيو، أما 6 زرافات فقد منحت الأفضلية لمنتخب الكونغو على حساب كولومبيا في مباراتهما يوم 23 يونيو.
واللافت أنه رغم التوقعات التي تصب في مصلحته ففي كل مرة يوضع علم منتخب إسبانيا كانت الحيوانات لا تختاره، ما شكل صدمة للمشاركين.
وشهدت السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في مجال تحليل البيانات الرياضية، إذ اتجهت الأندية والمنتخبات إلى توظيف قواعد بيانات متقدمة ترصد أدق تفاصيل الأداء داخل الملعب، بدءاً من تحركات اللاعبين ونسب التمرير، وصولاً إلى المؤشرات البدنية والإصابات.
ومع التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بات بالإمكان معالجة هذا الكم الهائل من البيانات خلال وقت قياسي، وتطوير نماذج قادرة على توقع نتائج المباريات استناداً إلى آلاف العوامل والمتغيرات المتداخلة.
كما ترتكز هذه الأنظمة على تقنيات "تعلم الآلة"، التي تعتمد على تحليل الأنماط والبيانات التاريخية لاستخلاص توقعات مستقبلية، ما منحها قدرة أكبر على تقديم قراءات أكثر دقة مقارنة بالأساليب الإحصائية التقليدية.
وتصدر اسم الخبير اقتصادي والمحلل الرياضي الألماني يواخيم كليمنت مجدداً توقعات المونديال، بعدما توقع فوز هولندا للمرة الأولى في تاريخها بالبطولة.
وينظر إلى كليمنت كأحد أبرز الأسماء في عالم التوقعات الكروية، بعدما اكتسب شهرة كبيرة خلال السنوات الماضية بفضل نجاحه في توقع هوية أبطال النسخ الثلاث الأخيرة من كأس العالم.
ففي مونديال البرازيل 2014 رجّحت حساباته تتويج المنتخب الألماني باللقب، قبل أن يعيد السيناريو نفسه في نسخة روسيا 2018 حين وضع فرنسا على رأس المرشحين، ثم بتوقعه تتويج المنتخب الأرجنتيني في مونديال قطر .
ويعتمد نموذج كليمنت في التوقعات على معادلة رياضية معقدة تمزج بين المؤشرات الكروية والبيانات الاقتصادية والعوامل الديموغرافية للدول المشاركة.
كما تشمل الأداء التاريخي للمنتخبات، والاستقرار الفني، والقوة الاقتصادية، وعدد السكان، إلى جانب مؤشرات مرتبطة بخبرة اللاعبين والقدرة التنافسية على المدى الطويل، في محاولة لبناء تصور أقرب إلى الواقع بشأن هوية البطل المحتمل.
لكن لحسابات لذكاء الاصطناعي قول آخر، إذ وضعت عدة نماذج رقمية المنتخب الإسباني في صدارة المرشحين للتتويج باللقب، استناداً إلى عمليات محاكاة معقدة اعتمدت على ملايين البيانات والإحصاءات المرتبطة بأداء المنتخبات واللاعبين.
وأظهرت نتائج حاسوب "أوبتا" تفوق المنتخب الإسباني على بقية المنافسين، بعدما نجح في الفوز بالبطولة خلال 16.1% من عمليات المحاكاة الحاسوبية، وهي النسبة الأعلى بين جميع المنتخبات المشاركة، ما يعكس الثقة الكبيرة في المشروع الفني الذي يقوده المدرب لويس دي لا فوينتي.
ويستند النموذج إلى تحليل عناصر متعددة تشمل الأداء في السنوات الأخيرة، ومتوسط أعمار اللاعبين، والاستقرار التكتيكي، والفعالية الهجومية والدفاعية، إلى جانب نتائج المواجهات الكبرى والبطولات القارية.
وجاء المنتخب الفرنسي في المرتبة الثانية بنسبة بلغت 13%، مدعوماً بجيل من النجوم يتقدمه كيليان مبابي، إضافة إلى الخبرة الكبيرة التي اكتسبها "الديوك" خلال العقد الأخير بوصولهم المتكرر إلى المراحل النهائية في البطولات الكبرى، لا سيما المونديال خلال 2018 و2022.
أما المنتخب الإنجليزي وحامل اللقب الأرجنتيني، فقد حلا في المركزين الثالث والرابع بفارق محدود، بعدما تجاوزت حظوظ كل منهما حاجز 10% في عمليات المحاكاة، ما يعكس استمرار حضورهما ضمن دائرة الترشيحات القوية للمنافسة على اللقب العالمي.
وتشير التقديرات الرقمية إلى وجود فجوة واضحة بين هذا الرباعي وبقية المنتخبات، سواء من حيث جودة العناصر البشرية أو الاستقرار الفني أو النتائج الأخيرة على المستوى الدولي، وهو ما منحها أفضلية واضحة في الحسابات الإحصائية.
وحل المنتخب البرتغالي خامساً ضمن قائمة المرشحين، فيما جاء المنتخبان البرازيلي والألماني في المركزين السادس والسابع على التوالي، رغم التاريخ العريق للمنتخبين باعتبارهما من أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كأس العالم.
أما المنتخب الهولندي فجاء في المرتبة الثامنة، ليبقى حاضراً ضمن دائرة المنافسة، لكن بحظوظ أقل نسبياً وذلك على عكس الحسابات الرياضية.
وفي السياق نفسه، دخلت شركة "EA سبورت" الرياضية الشهرية على خط التوقعات، بعدما أجرت محاكاة كاملة للبطولة عبر لعبتها الشهيرة "EA Sports FC"، التي تعتمد على قواعد بيانات ضخمة ومحدثة باستمرار تتعلق بمستويات اللاعبين والمنتخبات.
وأسفرت نتائج المحاكاة عن ترجيح تتويج المنتخب الإسباني بلقب مونديال 2026، ليحقق بذلك لقبه العالمي الثاني بعد إنجاز جنوب أفريقيا 2010.
ويمنح سجل الشركة السابق قدراً من المصداقية لهذه التوقعات، بعدما نجحت في توقع هوية أبطال النسخ الأربع الأخيرة من كأس العالم، بداية من إسبانيا عام 2010، ثم ألمانيا في 2014، وفرنسا في 2018، وصولًا إلى الأرجنتين في 2022.
كما صب تحليل لنموذج "تشات جي بي تي" في صالح المنتخب الإسباني للفوز باللقب، مستنداً أيضاً لامتلاكه جيلاً شاباً يجمع بين المهارة الفردية والانضباط التكتيكي، إلى جانب الزخم المعنوي الناتج عن التتويج بلقب كأس أوروبا 2024.
Loading ads...
ورغم هذه التوقعات المختلفة، تظل البطولة مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً أنها طالما كسرت التوقعات وأثبتت أن الأرقام، مهما بلغت دقتها، تبقى عاجزة عن احتساب لحظة إبداع فردية أو خطأ مفاجئ قد يقلب النتائج رأساً على عقب.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





