4 ساعات
الأخضر على خط النار: تاريخ من المجد والتحديات للمنتخب السعودي في كأس العالم
الثلاثاء، 9 يونيو 2026

تمثل رحلة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم في نهائيات كأس العالم واحدة من أكثر القصص الرياضية العربية حضورًا وإلهامًا إذ لم تكن مجرد مشاركات عابرة بل مسيرة ممتدة تعكس تطور كرة القدم السعودية من مرحلة البدايات إلى المنافسة على أعلى المستويات الدولية.
ومنذ الظهور الأول في مونديال الولايات المتحدة عام 1994 دخل المنتخب السعودي الساحة العالمية من أوسع أبوابها مقدمًا أداءً لفت أنظار العالم ورسّخ فكرة أن كرة القدم في الشرق الأوسط قادرة على صناعة المفاجآت وفرض الاحترام.
بدأت رحلة المنتخب السعودي رسميًا مع تأسيس الاتحاد السعودي لكرة القدم عام 1956 وانضمامه إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم في العام نفسه ليبدأ مسار بناء هوية كروية حملت اللون الأخضر شعارًا ورمزًا.
وخلال الثمانينيات برز المنتخب على المستوى الآسيوي بعد تحقيق لقب كأس أمم آسيا عامي 1984 و1988 وهو ما مهد الطريق نحو الحلم الأكبر المتمثل في التأهل إلى كأس العالم والذي تحقق لأول مرة في 1994 بعد مشوار تصفيات تاريخي.
شكلت بطولة كأس العالم 1994 نقطة تحول كبرى في تاريخ الكرة السعودية حيث ظهر المنتخب في مجموعة قوية ضمت هولندا وبلجيكا والمغرب
وافتتح المنتخب مشاركته بهدف تاريخي سجله فؤاد أنور في مرمى هولندا قبل أن يحقق فوزه الأول على حساب المغرب بهدفين مقابل هدف ثم جاءت اللحظة الأبرز في تاريخ الكرة السعودية عبر هدف سعيد العويران في شباك بلجيكا والذي يُعد من أجمل أهداف كأس العالم عبر التاريخ.
وتمكن المنتخب من بلوغ دور الـ16 في إنجاز غير مسبوق لمنتخب عربي وآسيوي في ذلك الوقت قبل أن يودع البطولة أمام السويد.
في مونديال 1998 بفرنسا واجه المنتخب السعودي تحديات قوية وخرج من دور المجموعات بعد نتائج صعبة قبل أن تأتي نسخة 2002 في كوريا واليابان كواحدة من أكثر النسخ قسوة في تاريخ الأخضر بعد خسائر ثقيلة أبرزها أمام ألمانيا.
أما في مونديال 2006 بألمانيا فقد عاد المنتخب ليقدم أداءً أكثر توازنًا وحقق تعادلًا مهمًا أمام تونس وسجل سامي الجابر إنجازًا تاريخيًا كأول لاعب سعودي يسجل في ثلاث نسخ مختلفة من كأس العالم قبل أن يغادر المنتخب البطولة من الدور الأول.
بعد غياب طويل عاد المنتخب السعودي إلى كأس العالم في روسيا 2018 حيث حقق فوزًا مهمًا على مصر في ختام دور المجموعات في مشاركة أعادت بعض التوازن للكرة السعودية على الساحة العالمية.
لكن التحول الأهم جاء في مونديال قطر 2022 حين صنع المنتخب واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بفوزه التاريخي على الأرجنتين 2-1 في مباراة لا تزال تُصنف كواحدة من أبرز اللحظات في تاريخ كأس العالم الحديث.
وجاء هذا الانتصار تحت قيادة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد الذي قدم واحدة من أشهر الخطط التحفيزية في غرف الملابس قبل الشوط الثاني ما ساهم في تغيير مجرى المباراة بالكامل لصالح الأخضر.
تأهل المنتخب السعودي إلى كأس العالم 2026 الذي تستضيفه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في نسخة تاريخية تشهد مشاركة 48 منتخبًا.
وشهدت المرحلة الأخيرة من الإعداد تغييرات فنية مع استمرار الاعتماد على مزيج من اللاعبين الشباب وأصحاب الخبرة إلى جانب تأثير واضح لمشروع تطوير الدوري السعودي الذي ساهم في رفع مستوى الجاهزية الفنية للاعبين.
كما يبرز عدد من الأسماء المحترفة في الخارج مثل سعود عبدالحميد الذي يقدم مستويات لافتة في الملاعب الأوروبية.
أسفرت القرعة عن وقوع المنتخب السعودي في مجموعة قوية تضم الأوروغواي وإسبانيا والرأس الأخضر.
ويبدأ المنتخب مشواره بمواجهة ثقيلة أمام الأوروغواي في ميامي ثم يواجه إسبانيا في أتلانتا قبل أن يختتم دور المجموعات أمام الرأس الأخضر في هيوستن في مجموعة تُعد من الأكثر تعقيدًا على المستوى التكتيكي.
خاض المنتخب السعودي 19 مباراة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم حقق خلالها 4 انتصارات وتعادلين وسجل 14 هدفًا.
ويتقاسم كل من سالم الدوسري وسامي الجابر صدارة الهدافين التاريخيين للسعودية في المونديال برصيد 3 أهداف لكل منهما بينما يملك الدوسري فرصة تاريخية في 2026 للانفراد بالرقم القياسي عربيًا وسعوديًا.
تبقى رحلة المنتخب السعودي في كأس العالم قصة ممتدة من الطموح والتطور تعكس تحول كرة القدم في المملكة من مجرد مشاركة إلى مشروع تنافسي عالمي.
Loading ads...
ومع اقتراب مونديال 2026 يدخل الأخضر مرحلة جديدة من التحدي حيث لم يعد الهدف مجرد الظهور المشرف بل صناعة إنجاز جديد يعزز مكانته بين كبار الكرة العالمية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





