16 ساعات
كنز الـ 9 تريليونات يستيقظ.. كيف فجّرت «رؤية 2030» بركان الاستثمار في التعدين والصناعة؟
الخميس، 14 مايو 2026

تسارعت وتيرة التحول الصناعي والتعديني في المملكة خلال عام 2025م بصورة لافتة، مدفوعةً بحزمة واسعة من الإصلاحات الحكومية والمشروعات النوعية والاستثمارات الضخمة، الأمر الذي عزز مكانة المملكة مركزًا إقليميًا وعالميًا في القطاعات الإنتاجية.
وأظهرت المؤشرات الرسمية -وفق ما أعلنته واس- نموًا كبيرًا في أعداد المصانع والرخص التعدينية والاستثمارات الصناعية. بالتوازي مع توسع المشاريع المرتبطة بالصناعات المتقدمة والأمن الدوائي وصناعة السيارات. بما يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية.
أبرزت نتائج عام 2025م حجم الحراك التنموي الذي تشهده القطاعات الإنتاجية الوطنية. إذ نجحت المملكة في تعزيز قدراتها الصناعية المحلية، واستقطاب استثمارات نوعية، ورفع معدلات الاكتفاء الذاتي في عدد من الصناعات الحيوية. كما أسهمت هذه التحولات في تعزيز تنافسية الصادرات الوطنية، وفتح آفاق جديدة أمام الاقتصاد الوطني للوصول إلى أسواق عالمية أكثر تنوعًا.
وفي سياق الدعم الحكومي المتواصل، نوّه مجلس الوزراء بما حققه قطاعا الصناعة والتعدين من تطورات لافتة خلال العام. مؤكدًا أهمية استمرار العمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز النمو الصناعي والتعديني. بما يرسخ مكانة المملكة ضمن الاقتصادات الصناعية الصاعدة عالميًا.
دعمت الحكومة هذا النمو المتسارع عبر مجموعة من القرارات التنظيمية والممكنات الاقتصادية التي انعكست بشكلٍ مباشرٍ على أداء القطاع الصناعي. وكان من أبرز هذه القرارات إلغاء المقابل المالي على العمالة الوافدة في المنشآت الصناعية. وهو ما ساهم في خفض التكاليف التشغيلية على المستثمرين، ورفع القدرة التنافسية للمصانع الوطنية في الأسواق المحلية والعالمية.
وفي الإطار ذاته، جاء إقرار نظام التنظيم الصناعي الموحّد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ليعزز التكامل الصناعي الخليجي. ويدعم توحيد السياسات الصناعية بين دول المجلس. الأمر الذي يفتح المجال أمام شراكات أوسع واستثمارات مشتركة في القطاعات الصناعية الإستراتيجية.
ونتيجة لهذه الإصلاحات، شهدت الاستثمارات الصناعية نموًا ملحوظًا خلال عام 2025م؛ حيث أصدرت وزارة الصناعة والثروة المعدنية 1,660 ترخيصًا صناعيًا جديدًا، بحجم استثمارات بلغ 76.1 مليار ريال. كما بدأت 1,201 منشأة الإنتاج الفعلي، ليرتفع إجمالي عدد المصانع في المملكة إلى 12,946 مصنعًا بنهاية العام. ما يعكس تنامي الثقة بالبيئة الاستثمارية الصناعية في المملكة.
سجّل عام 2025م عددًا من الإنجازات الصناعية النوعية التي استهدفت توطين الصناعات المتقدمة وتعزيز المحتوى المحلي. ومن أبرز هذه المشروعات وضع حجر الأساس لمصنع “هيونداي” بطاقة إنتاجية تبلغ 50 ألف سيارة سنويًا. في خطوة تعكس توجه المملكة نحو بناء قاعدة متقدمة لصناعة السيارات وتقليل الاعتماد على الواردات.
كما شهد القطاع الصحي الصناعي إطلاق أول مصنع أدوية بيولوجية متكامل في المملكة. إلى جانب تدشين مصنع للإنسولين بطاقة إنتاجية تصل إلى 15 مليون قلم سنويًا. وهو ما يمثل تطورًا مهمًا في مسار تعزيز الأمن الدوائي ورفع نسب الاكتفاء الذاتي في الصناعات الصحية الحيوية.
وفي جانب تحفيز الاستثمار، أطلقت الجهات المعنية المجموعة الثانية من الحوافز المعيارية، متضمنةً أكثر من 150 فرصة استثمارية صناعية. بهدف جذب المستثمرين المحليين والدوليين إلى القطاعات الواعدة، ودعم توسيع القاعدة الصناعية الوطنية وفق مستهدفات التنمية الاقتصادية.
واصل قطاع التعدين تسجيل معدلات نمو متصاعدة خلال عام 2025م، مدعومًا بالاستثمارات الكبيرة والإصلاحات التنظيمية التي جعلت القطاع أحد أبرز روافد التنوع الاقتصادي في المملكة. وارتفع عدد الرخص التعدينية السارية إلى 2,925 رخصة، مقارنة بـ 2,401 رخصة في عام 2024م. بما يعكس التوسع الكبير في الأنشطة التعدينية والاستكشافية.
كما بلغ حجم الاستثمارات في القطاع 189.4 مليار ريال، في مؤشر واضح على جاذبية القطاع للمستثمرين المحليين والدوليين. لا سيما مع تزايد الاهتمام العالمي بالمعادن الإستراتيجية المستخدمة في الصناعات التقنية والطاقة المتجددة.
وأسهم القطاع التعديني في الناتج المحلي بقيمة بلغت 138 مليار ريال. بينما قُدرت الثروات التعدينية في المملكة بنحو 9.4 تريليونات ريال. ما يؤكد الإمكانات الضخمة التي يمتلكها القطاع، وقدرته على لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.
تعكس هذه المؤشرات التحول المتسارع الذي تشهده الصناعة والتعدين في المملكة ضمن إستراتيجية شاملة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني. وتعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية. كما تؤكد هذه النتائج نجاح السياسات الحكومية في بناء بيئة استثمارية أكثر جذبًا ومرونة.
وفي الوقت نفسه، تسهم المشروعات الصناعية والتعدينية الجديدة في خلق فرص وظيفية، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة. وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو مستدام طويل الأجل.
Loading ads...
ومع استمرار تنفيذ برامج رؤية المملكة 2030، تواصل المملكة تعزيز حضورها الصناعي والتعديني على المستويين الإقليمي والعالمي. مستندةً إلى استثمارات ضخمة، وتشريعات متطورة، وبنية تحتية متقدمة. ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لتحقيق مزيد من النمو والإنجازات في القطاعات الإنتاجية الإستراتيجية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





