ساعة واحدة
كيف تتخلص من إدمان الهاتف وتستعيد تركيزك وإنتاجيتك في العمل؟
الثلاثاء، 3 نوفمبر 2026

لم يعد الهاتف مجرد وسيلة للتواصل وإنجاز المهام اليومية، بل أصبح مصدرًا مستمرًا للمقاطعات التي تستنزف الوقت وتؤثر في قدرة الأفراد على التركيز؛ فبين الإشعارات المتكررة وتصفح منصات التواصل الاجتماعي ومتابعة الرسائل، يجد كثير من الموظفين أنفسهم أمام ساعات عمل طويلة لا تعكس حجم الإنجاز المتوقع، الأمر الذي يجعل التخلص من الاستخدام المفرط للهاتف ضرورة لتحسين الأداء المهني واستعادة السيطرة على الوقت.
وتناولت مجلة «فورتشن» تأثير العادات الرقمية في بيئة العمل والإنتاجية الشخصية، في ظل تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية خلال ساعات اليوم. وتبرز أهمية هذه القضية مع صعوبة الفصل بين الاستخدام الضروري للهاتف والتصفح المتكرر الذي لا يرتبط بهدف محدد. إذ يمكن للمقاطعات المتكررة أن تؤثر في استمرارية الانتباه والقدرة على إتمام المهام بكفاءة.
وترتبط صعوبة الابتعاد عن الهاتف بطبيعة التطبيقات الرقمية التي تعتمد على الإشعارات والتحديثات المستمرة ووسائل التفاعل السريع. فكل تنبيه جديد قد يدفع المستخدم إلى تفقد الجهاز، حتى عندما يكون منشغلًا بمهمة تتطلب تركيزًا كاملًا. ومع تكرار هذا السلوك يتحول فتح الهاتف إلى عادة تلقائية يصعب التحكم فيها.
علاوة على ذلك، لا يقتصر تأثير المقاطعات على الوقت الذي يقضيه المستخدم في تصفح الهاتف؛ إذ يحتاج العقل إلى فترة لاستعادة مستوى الانتباه السابق بعد الانتقال من مهمة إلى أخرى. وبناءً على ذلك، فإن تفقد الرسائل أو التطبيقات عدة مرات خلال ساعة العمل قد يؤدي إلى إضعاف التركيز المتواصل. ويؤخر إنجاز المهام التي تحتاج إلى تفكير وتحليل.
من ناحية أخرى، يزداد تأثير هذه العادة عندما يبدأ الفرد يومه بتصفح الهاتف وينهيه بالطريقة نفسها؛ لأن الاستخدام المستمر يقلل المساحة المتاحة للراحة والأنشطة الشخصية. ولذلك، فإن معالجة المشكلة لا تتطلب التخلي الكامل عن التكنولوجيا. وإنما تنظيم استخدامها وتحديد الأوقات التي تستدعي اللجوء إليها.
ابدأ بتحديد التطبيقات التي تستهلك الجزء الأكبر من يومك، واستعن بخاصية «وقت الشاشة» لمعرفة عدد الساعات التي تقضيها أمام كل تطبيق. وتساعدك هذه البيانات على تحديد مصادر التشتت ووضع أهداف واقعية لتقليل الاستخدام.
لا تسمح للتنبيهات المتكررة بقطع عملك باستمرار، بل احتفظ بإشعارات المكالمات والرسائل المهمة، وأوقف التنبيهات الصادرة عن التطبيقات التي لا تتطلب متابعة فورية. وبهذه الطريقة، تستطيع اختيار الوقت المناسب للاطلاع على المستجدات بدلًا من الاستجابة لكل تنبيه.
وضع الجهاز داخل درج المكتب أو في غرفة أخرى خلال فترات التركيز يقلل فرص استخدامه دون داعٍ. كما أن إبعاده عن متناول اليد يساعد على تجنب فتحه بصورة تلقائية كلما واجهت مهمة صعبة أو شعرت بالملل.
يمكنك تجربة أسلوب «بومودورو»، الذي يعتمد على العمل المتواصل لمدة خمس وعشرين دقيقة، تليها استراحة قصيرة. وخلال هذه الإستراحة، خصص وقتًا محددًا لتفقد الهاتف عند الحاجة، مع تجنب السماح للتصفح بتمديد فترة الراحة.
تقليل الألوان الزاهية في شاشة الهاتف قد يجعل بعض التطبيقات أقل جذبًا للانتباه، ويساعد على الحد من الرغبة في فتحها بصورة متكررة. وهي خطوة بسيطة يمكن تطبيقها إلى جانب إجراءات أخرى لتنظيم الاستخدام.
إذا وجدت أن تطبيقًا معينًا يستحوذ على ساعات طويلة من يومك دون فائدة واضحة، ففكر في حذفه. وإذا لم يكن ذلك مناسبًا، فاستخدم المؤقت اليومي لتحديد مدة الاستخدام والالتزام بها.
استبدل التصفح الصباحي بقراءة كتاب أو ممارسة تمرين خفيف، وابتعد عن الشاشة خلال الساعة السابقة للنوم. ويساعد هذا التنظيم على تخصيص وقت أكبر للأنشطة الشخصية والراحة بعيدًا عن التنبيهات الرقمية.
لا يعتمد التخلص من الاستخدام المفرط للهاتف على المنع وحده؛ لأن ترك وقت الفراغ دون نشاط بديل قد يدفع الفرد إلى العودة إلى سلوكه السابق. ولهذا السبب، يُنصح باختيار أنشطة يمكن ممارستها بسهولة، مثل قراءة الكتب الورقية أو المشي لفترة قصيرة أو التحدث مباشرة مع الزملاء. بما يوفر بدائل عملية لا تتطلب استخدام الشاشة.
كذلك، من المفيد تحديد مواعيد يومية للتصفح بدلًا من فتح التطبيقات بصورة عشوائية على مدار اليوم. فعندما يعرف المستخدم أنه يستطيع الاطلاع على الرسائل والمنصات خلال فترات محددة، يصبح أكثر قدرة على تأجيل الاستخدام غير الضروري. والاستمرار في أداء مهامه دون مقاطعات متكررة.
ومن المهم أيضًا عدم التعامل مع تغيير العادة باعتباره قرارًا مؤقتًا يتطلب نتائج فورية؛ إذ يحتاج بناء سلوك جديد إلى الاستمرار والتدرج. ويمكن البدء بتخصيص أسبوع كامل لتجنب استخدام الهاتف أثناء تناول الطعام، ثم تخصيص أسبوع آخر للابتعاد عن الشاشة قبل النوم بساعة. وبعد ذلك إضافة أهداف جديدة وفقًا للقدرة على الالتزام.
يتطلب تحسين الإنتاجية التعامل مع الهاتف باعتباره أداة يجب تنظيم استخدامها، وليس نشاطًا يستحوذ على الانتباه طوال الوقت. ومن ثم، فإن تحديد أوقات للتصفح، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، وإبعاد الجهاز أثناء العمل، تمثل خطوات عملية تساعد على تقليل المقاطعات وتحسين إدارة الوقت.
Loading ads...
وفي النهاية، لا يحتاج التخلص من إدمان الهاتف إلى تغييرات مفاجئة أو إجراءات معقدة؛ بل يبدأ بقرار واضح يتبعه تطبيق تدريجي ومستمر. وكلما نجح الفرد في تقليل الاستخدام غير الضروري، ازدادت قدرته على التركيز في مهامه، وتحسنت فرصه في إنجاز أعماله بكفاءة. مع تخصيص وقت أكبر لحياته الشخصية وأنشطته اليومية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً



