أصدرت محاكم تابعة لجماعة “الحوثي” في صنعاء، خلال الأيام القليلة الماضية، سلسلة أحكام إعدام بحق يمنيين، اتهمتهم الجماعة بـ”التخابر” مع جهات استخباراتية أجنبية.
وتثير هذه الأحكام “الجائرة”، الكثير من المخاوف في الوسط الحقوقي اليمني، من استمرار توظيف القضاء لأهداف سياسية وأمنية، داخل مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”.
أحكام متتابعة وتهم جاهزة
في الجلسة الأولى أمام المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لجماعة “الحوثي” في صنعاء، أصدرت المحكمة حكماً بإدانة تسعة متهمين، ضمن ما وصفتها بـ”خلية تخابر مرتبطة بالمخابرات البريطانية”.
وتشير الأحكام التي قضت بإعدام جميع المدانين رمياً بالرصاص حتى الموت، على أن تٌنفذ العقوبة في ميدان السبعين بحضور جماهيري، إلى إمعان جماعة “الحوثي” في إرهاب اليمنيين، ولا سيما المعارضين السياسيين.
ونسبت النيابة “الحوثية” للمدانين، تهم “التخابر” مع أجهزة استخباراتية أجنبية، بينها البريطانية والسعودية، عبر “اجتماعات في القاهرة والرياض، وجمع معلومات عن مواقع عسكرية وأمنية في صنعاء”.
كما تحدثت اللائحة عن “تدريبات على المراقبة والتواصل المشفر، واستخدام أجهزة تتبع، وبث مباشر عبر سيارات مجهزة، وإرسال تقارير استخبارية لدعم العدوان الخارجي”، وفق وصف النيابة “الحوثية”.
ومن بين المحكومين أيضاً، صدرت أحكام بإعدام صدام صادق مصلح الصيادي، وعلي صالح مسعد العماري، وأحمد خالد الزراري، وعارف عبده القدسي، وسليمان مغلس القدسي، بينما حٌكم على حمير علي سعد السياني بالسجن 15 عاماً، مع مصادرة أجهزة تتبع وهواتف وسيارات مرتبطة بالقضية.
تأكيدات استئناف وأحكام إضافية
في جلسة لاحقة أمام شعبة جزائية أخرى، أيدت المحكمة “الحوثية” أحكام الإعدام بحق علي محمد عبد الله الجعماني، وباسم علي الخروجة، وأيمن مجاهد قائد حريش، مع تعديل الحكم بحق عرفات قاسم عبد الله الحاشدي إلى السجن 15 سنة.
ويلاحظ أن هذه الأحكام، لا تستند على أي أدلة حقيقية سوى أنها تشير إلى نمط إجرامي ممتد تمارسه جماعة “الحوثي” ضد خصومها منذ سنوات.
ويرى ناشطون حقوقيون، أن هذه الأحكام تأتي ضمن سياق توظيف القضاء لتنفيذ أجندات سياسية وأمنية، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”.
ويشير حقوقيون إلى أن تهم “التخابر”، باتت تٌستخدم كذريعة سهلة للإدانة، في ظل غياب معايير المحاكمة العادلة، وعدم توفر ضمانات التدقيق في الأدلة.
استغلال القضاء ضد المدنيين
تٌدرج هذه الأحكام “الحوثية”، ضمن توجه عام للجماعة، لتثبيت نفوذها عبر آليات قضائية تفتقر إلى الشفافية، خصوصاً في الاتهامات ذات الطابع الأمني والسياسي.
وفي هذه الحالات، تحولت المحاكم “الحوثية” في صنعاء إلى مسار عقابي سريع، يتجاوز إجراءات التحقيق المستقلة، وفق خبراء القانون.
وتزامنت هذه الأحكام، مع تقارير عن برامج إرشادية داخل سجون جماعة “الحوثي” تهدف إلى فرض أيديولوجية الجماعة على المحتجزين قبل الإفراج عنهم، وهو ما يثير مخاوف إضافية بشأن استخدام القضاء لإعادة تشكيل البيئة السياسية والفكرية في شمال اليمن.
Loading ads...
وتشير هذه التطورات المتسارعة، إلى أن تهمة “التخابر”، تجاوزت الإطار الجنائي التقليدي، لتغدو اليوم أداة لإصدار أحكام إعدام في قضايا ذات طابع أمني، في ظل غياب مسارات قضائية مستقلة تضمن العدالة للمحاكمين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






