ساعة واحدة
مفاوضات لبنان وإسرائيل.. بيروت أمام "خطوات صعبة" لوقف نكبة في الجنوب
السبت، 13 يونيو 2026

تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وسط اتهامات لبنانية لإسرائيل بالمماطلة ورفض تقديم تنازلات حقيقية، في وقت يواصل الجنوب اللبناني دفع ثمن الحرب من نزوح ودمار واتساع رقعة التوغلات العسكرية.
ويواصل رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزاف عون، التأكيد بشكل شبه يومي أنه لا خيار أمام لبنان سوى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن الحرب الأخيرة بين إسرائيل و"حزب الله" جرّت على البلاد كلفة باهظة من الدمار والخسائر.
غير أن تمسّك لبنان بمسار التفاوض لا يعني تجاهل حجم التعقيدات التي تعترضه. وبحسب ما كشفه الرئيس عون خلال لقاء مع مجموعة محدودة من الصحافيين حضرته "الشرق"، فإن الوفد الإسرائيلي لا يزال يماطل ويهدر الوقت من دون تقديم أي رؤية واضحة، في حين يدخل الوفد اللبناني المفاوضات بخطة محددة المعالم.
ورغم ذلك، يؤكد لبنان عزمه المشاركة في الجولة الجديدة المقررة في 22 يونيو الجاري، محمّلاً الجانب الإسرائيلي مسؤولية أي تأجيل محتمل.
وأوضح مصدر دبلوماسي لـ"الشرق" أن ما تم التوصل إليه خلال جولة المفاوضات الأخيرة في واشنطن بتاريخ 4 يونيو لا يرقى إلى مستوى الاتفاق النهائي، بل يندرج في إطار "إعلان مبادئ" يتضمن وقفاً مشروطاً لإطلاق النار.
ويختلف هذا الطرح عن تفاهمات وقف إطلاق النار السابقة التي لم تكن مشروطة، إلا أن التطورات الميدانية، ولا سيما توسع الاحتلال الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، فرضت معادلة جديدة تقوم على انسحاب "حزب الله" من منطقة جنوب الليطاني.
وبحسب المصدر، أبدت الولايات المتحدة، الراعية للمفاوضات، قبولاً واضحاً لفكرة أن الحل العملي الوحيد يتمثل في عودة الجيش اللبناني تدريجياً إلى الجنوب وفرض سيطرته على المنطقة وفق الإمكانات المتاحة. وحذّر من أن رفض إعلان واشنطن أو محاولة تجاوزه عبر قنوات واتصالات جانبية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في الجنوب، حيث تتواصل موجات النزوح وتتوسع رقعة الدمار.
وأشار المصدر إلى أن إسرائيل لا تبدي استعداداً لتقديم أي تنازلات للبنان لولا الضغوط الأميركية المستمرة. ولفت إلى أن التفاهم الأخير حول وقف إطلاق النار و"المنطقة التجريبية" جاء نتيجة ضغوط مباشرة مورست على الجانب الإسرائيلي.
واتفق لبنان وإسرائيل على "الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد جميع الجهات المسلحة غير التابعة للدولة"، بحسب بيان ثلاثي مشترك أعلنته الولايات المتحدة عقب جولة محادثات في مطلع يونيو.
ويشرح المصدر الدبلوماسي آلية المنطقة التجريبية بأنها تقوم على انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقة محددة، يعقبه انتشار الجيش اللبناني وعودة السكان إلى بلداتهم، حتى وإن كانت منازلهم مدمرة، على أن تبدأ بعدها عملية إعادة تأهيل البنى التحتية واستعادة المقومات الأساسية للحياة.
وأوضح المصدر أن الوفد اللبناني كان يفضّل اختيار مدينة بنت جبيل نقطة انطلاق كمنطقة تجريبية، نظراً لرمزيتها التاريخية والوطنية في منطقة جبل عامل، واستدرك: "إلا أن التقدم العسكري الإسرائيلي باتجاه بلدتي زوطر الشرقية والغربية وصولاً إلى قلعة الشقيف دفع الرئيس عون إلى اقتراح هذه المنطقة كأولوية، بهدف حمايتها من مزيد من التدمير وإبعاد الخطر عن مدينة النبطية".
وتابع: "لكن رفض حزب الله لإعلان واشنطن أدى إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي باتت اليوم على مقربة من محيط النبطية".
ويرى المصدر أن إسرائيل تفضّل عملياً الإبقاء على الوضع الراهن بما يتضمنه من توغلات برية وعمليات تدمير متواصلة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن المكاسب التي تحققت عبر المفاوضات ما تزال محدودة، لكنها كانت كافية لإثارة انقسامات داخل حكومة اليمين الإسرائيلية وإطلاق مواقف متشددة تدعو إلى توسيع الحرب ضد لبنان.
أما في حال عجز الدولة اللبنانية عن تنفيذ ما ورد في إعلان واشنطن، فإن البديل سيكون استمرار الحرب واتساع نطاقها ليشمل مناطق إضافية، من بينها الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، في ظل الاختلال الكبير في ميزان القوى العسكرية بين "حزب الله" وإسرائيل، بحسب المصدر.
وختم المصدر بالتعبير عن قلقه من عامل الوقت، معتبراً أن أي تأخير إضافي سيضاعف الخسائر اللبنانية ويزيد من حجم الكارثة الإنسانية، مؤكداً أن لبنان مُطالب اليوم باتخاذ خطوات صعبة لوقف ما وصفه بـ"النكبة" التي يعيشها الجنوب اللبناني.
ودعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام "حزب الله"، السبت، إلى "إنقاذ البلاد وتغليب مصلحتها على مصلحة إيران"، وأن يكون على مسار واحد مع الحكومة، لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.
وقال سلام لـ"رويترز": "على (حزب الله) أن يكون أسرع منا، أو ليكن على السرعة نفسها، وليعلن دعمه للمفاوضات التي نجريها في واشنطن".
ويطالب لبنان بوقف إطلاق نار دائم كأساس للمفاوضات، التي تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي كامل وعودة مئات الآلاف من المدنيين النازحين، تحت إشراف الجيش اللبناني. وتريد إسرائيل تفكيك "حزب الله" كقوة عسكرية، على الأقل في جنوب لبنان، وإثبات زوال قوته قبل التخلي عن الأراضي المحتلة.
Loading ads...
وواصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، غاراته على جنوب لبنان، مستهدفاً بطائرات ومسيرات قرى وبلدات عدّة، في إطار تصعيد عسكري مستمر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




