ساعة واحدة
ذكاء اصطناعي وخداع إلكتروني.. كيف اخترق القراصنة "باينانس"؟
الجمعة، 30 أكتوبر 2026

سلطت عملية الاختراق التي استهدفت أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم Binance (باينانس)، وطالت أصولاً تُقدر قيمتها بنحو 6.3 مليار دولار، الضوء على قدرات القراصنة المشتبه في ارتباطهم بكوريا الشمالية، الذين ارتبطت أسماؤهم بعدد من أكبر عمليات سرقة الأصول الرقمية خلال السنوات الماضية، وفق "بلومبرغ".
وسبق أن اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي FBI وخبراء في الأمن السيبراني قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بالوقوف وراء عدد من أكبر عمليات سرقة العملات المشفرة خلال السنوات الأخيرة، من بينها الهجوم على منصة Bybit (بايبت) في عام 2025، الذي أسفر عن سرقة 1.5 مليار دولار، وسرقة نحو 620 مليون دولار من العملات المشفرة في عام 2022.
ويرى بعض خبراء الأمن السيبراني أن قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية أضافوا أدوات متقدمة للذكاء الاصطناعي إلى ترسانتهم، استناداً إلى درجة التعقيد والدقة التي اتسمت بها الهجمات الأخيرة، بحسب الوكالة.
ويُعتقد أن القراصنة يستخدمون نماذج الذكاء الاصطناعي في مرحلتي الاستطلاع والخداع، وهما من المراحل التي يمكن توظيف هذه الأدوات فيها لتنفيذ الهجمات السيبرانية.
ويمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي، وغيرها من الأدوات المتقدمة، المساعدة في فحص شبكات الحاسوب الخاصة بالجهات المستهدفة، وتحليل قوائم الموظفين والمتعاقدين المتاحة للجمهور، بحثاً عن نقاط ضعف محتملة، فضلاً عن صياغة رسائل تصيد احتيالي مصممة خصيصاً لاستهداف هؤلاء الأفراد.
وجاء هذا التقييم في تقرير أصدرته شركة TRM Labs، المتخصصة في تحليل بيانات تقنية Blockchain وتتبع سرقات العملات المشفرة، في أبريل الماضي، وخلص إلى أن القراصنة المشتبه في ارتباطهم بكوريا الشمالية كانوا مسؤولين عن أكثر من ثلاثة أرباع الخسائر الناتجة عن اختراقات قطاع العملات المشفرة منذ بداية العام وحتى صدور التقرير.
وأوضحت الشركة، وفق ما نقلته "بلومبرغ"، أن العديد من الهجمات السابقة المنسوبة إلى قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية اعتمدت على "اختراقات بسيطة للمفاتيح الخاصة"، بينما تطلبت الهجمات الأحدث "أسابيع من التلاعب الموجّه بآليات معقدة لتقنية Blockchain".
واعتبرت الشركة أن هذا التحول في الأساليب يشير إلى تحسن قدرة القراصنة على تحديد أهدافهم بدقة أكبر وتنفيذ هجماتهم، ربما بمساعدة الذكاء الاصطناعي وتقنيات أخرى، من بينها عقد اجتماعات مباشرة مع الأشخاص المستهدفين.
وذكرت "بلومبرغ" أن اختراق "باينانس" يمثل أحدث انتكاسة لقطاع العملات المشفرة، الذي يسعى إلى تعزيز حضوره في النظام المالي التقليدي، واستفاد من بيئة تنظيمية أكثر ملاءمة في عهد دونالد ترمب، رغم تاريخ القطاع مع عمليات الاختراق التي أثارت تساؤلات بشأن قدرة منصات التداول على حماية نفسها من الهجمات السيبرانية المتزايدة في التعقيد.
وعزت شركة TRM Labs الاختراق إلى مجموعة TraderTraitor، وهي وحدة قرصنة إلكترونية كورية شمالية متخصصة، سبق أن حمّلها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي مسؤولية الهجوم على منصة "بايبت".
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة Chainalysis، جوناثان ليفين، في منشور على منصة "إكس"، إن مجموعة TraderTraitor هي على الأرجح مَن نفذت الهجوم على "باينانس".
ورغم أن كثيراً من تفاصيل الهجوم لا تزال غير معروفة، تشير التحقيقات الأولية إلى احتمال اختراق الحاسوب المحمول الخاص بأحد مهندسي عمليات التطوير والتشغيل (DevOps)، ما أتاح للمهاجم الوصول إلى إحدى حاويات الخدمات البرمجية المستخدمة في المنصة، وتنفيذ معاملات سحب غير مصرح بها، وفقاً لما أعلنته "باينانس".
وأكدت المنصة أنها لم تعثر على أدلة تشير إلى تسريب المفاتيح الخاصة بالمحافظ الرقمية، فيما كشفت تحقيقاتها عن نقاط اختراق إضافية.
وقالت المنصة، في منشور على "إكس": "كان هذا هجوماً معقداً، ونبذل كل ما في وسعنا، بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون، لمعالجة الأمر".
وذكر فيديريكو شاروسكي، مؤسس شركة Quorum Cyber للأمن السيبراني، أن من الأساليب الشائعة التي يستخدمها قراصنة العملات المشفرة المشتبه في ارتباطهم بكوريا الشمالية استدراج المهندسين العاملين لدى منصات التداول للمشاركة في مقابلات عمل وهمية، يُخدعون خلالها لتثبيت برمجيات خبيثة على أجهزة الحاسوب الخاصة بهم.
وأضاف أن تركز الموارد المالية في قطاع العملات المشفرة يجعله أكثر عرضة لهذا النوع من الهجمات.
وتابع شاروسكي: "لسنوات، حاول مجتمع العملات المشفرة إقناع الجميع بمزايا عملة يُفترض أنها لا مركزية، لكننا نواصل رؤية كيف أن هذا الأصل ليس سوى أصل مركزي.. إذ يستطيع لاعبون صغار التأثير بدرجة كبيرة في السوق من خلال قرارات البيع والشراء، كما يمكن للجهات المهددة سرقة 6 مليارات دولار في ضربة واحدة. فأين اللا مركزية في ذلك؟".
وأشار إلى أن الواقعة تكشف أيضاً أسباب اعتماد النظام المالي التقليدي إجراءات احترازية، قائلاً: "لقد أنشأ النظام المالي التقليدي عمداً إجراءات لمنع وقوع مثل هذه الحوادث".
وأضاف: "ربما لم تكن البنوك التقليدية، بكل إجراءاتها ولوائحها وعمليات التدقيق والرقابة وخبراتها المتراكمة على مدى سنوات، سيئة إلى هذا الحد، أليس كذلك؟".
وسبق أن اتهمت حكومات غربية كوريا الشمالية برعاية مجموعات قرصنة إلكترونية، واستخدامها لجمع الأموال اللازمة لتمويل برامج التسلح.
Loading ads...
ونقلت "بلومبرغ" عن مسؤولين أميركيين أن نشاط مجموعة Lazarus Group، التي تُعد من أبرز مجموعات القرصنة الإلكترونية المرتبطة بكوريا الشمالية، يعود إلى عام 2007 على الأقل، وأنها تخضع لسيطرة ذراع العمليات السيبرانية التابعة لإحدى وكالات الاستخبارات الرئيسية في البلاد، وهي "المكتب العام للاستطلاع".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




