آخر تحديث: 10:31 (توقيت مكة)
الخرطوم- في تحول لافت بميزان القوى غربي السودان، أعاد الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة، يوم الجمعة، السيطرة على مدينة سودري الإستراتيجية في ولاية شمال كردفان، عقب معارك طاحنة مع قوات الدعم السريع.
وتُعد هذه السيطرة مكسبا ميدانيا يقول مراقبون إنه قد يعيد رسم خريطة الصراع في البلاد، بعد أن ظلت المدينة تحت قبضة الدعم السريع أكثر من عامين.
وتكمن أهمية سودري في كونها أكبر محليات شمال كردفان مساحة، إذ تقع في أقصى شمال غرب الولاية، متاخمة لولاية شمال دارفور غربا، ومحليتي النهود وود بندة جنوبا.
وبحسب الخبير العسكري اللواء ركن عثمان سراج، فإن السيطرة على سودري تمثل "إنجازا إستراتيجيا كبيرا"؛ نظرا لأنها "تعزز عمق السيطرة للقوات المسلحة التي تسعى لتنفيذ عمليات إحاطة كاملة لمنطقتي الخوي والنهود".
ويوضح سراج في حديث للجزيرة نت أن "القوات المسلحة أضافت بُعدا جغرافيا للمناورة، وقللت فرص العدو من المناورة في شمال كردفان.. وكسبت مساحات شاسعة تستطيع من خلالها تسيير سلاسل الإمدادات بشكل جيد".
ويشير الخبير العسكري إلى أن القوات المسلحة ستوسع الدائرة لاستعادة الخوي والنهود وصولا إلى دارفور، مضيفا أن "ضربة اليوم تسبب انهيارا نفسيا للعدو، ولربما تقود إلى انشقاقات وفقدان القيادة والسيطرة خلال الأيام القادمة".
وفي رأي سراج، فإن "الفرصة باتت مواتية لتستثمر القوات المسلحة هذه المكاسب، في ظل انشغال العدو الذي وجد موطئ قدم له في الجارة إثيوبيا".
ويقول الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة الرائد متوكل علي وكيل أبوجا إن أهمية سودري تكمن في كونها مدخلا للتقدم نحو مدينة الفاشر بدارفور، فهي حلقة وصل رئيسية في المحور الشمالي الغربي المؤدي إلى المدينة.
ويوضح أبوجا للجزيرة نت أن "السيطرة على سودري تتحكم في خطوط الإمداد القادمة من الحدود الغربية ومناطق شمال دارفور"، مضيفا أنها تمثل نقطة انطلاق وتمركز، وموقعا متقدما في التكتيكات العسكرية.
ووفق أبوجا، فقد تم تأمين منطقة سودري وما يجاورها وسط تقدم ميداني متواصل لقوات الجيش، في حين تستمر العمليات لملاحقة ما تبقى من "عناصر المليشيا"، مشيرا إلى أن هذه التطورات تأتي في إطار العمليات الرامية إلى توسيع نطاق السيطرة وتأمين المحاور والمناطق المحررة.
من ناحيته، يقول الأمين إسحاق زكريا أحمد، الناطق الرسمي باسم حركة جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي، إن "تحرير سودري يمثل حلقة جديدة في سلسلة الانتصارات التي تحققها القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية".
ويقول للجزيرة نت إن "هذه الانتصارات تؤكد أن الطريق نحو دارفور أصبح ممهدا أكثر من أي وقت مضى". ويؤكد أن "الحركة ملتزمة بمواصلة العمل المشترك مع القوات المسلحة والقوات المشتركة حتى تحرير كل شبر من دارفور".
ويقول الناشط السياسي عبد القادر يحيى قدورة إن "تحرير سودري لا يمكن قراءته كحدث عسكري منفصل، بل هو حلقة في إستراتيجية أوسع تهدف إلى تطويق قوات الدعم السريع في دارفور".
ويوضح قدورة للجزيرة نت أن "سودري كانت تمثل العمق اللوجستي للدعم السريع في كردفان، ومنها كانت تنطلق الإمدادات نحو الفاشر ومدن دارفور الأخرى. اليوم، بعد تحريرها، أصبحت قوات الدعم السريع في دارفور أشبه بجزيرة معزولة، تنتظر من يقطع عنها آخر شرايين الحياة".
ويشير الناشط السياسي إلى أن "التحرير العسكري" لسودري يجب أن يترافق مع "تحرير إنساني عاجل"، لأن آلاف النازحين في المناطق المحيطة يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء.
ولا تقتصر أهمية سودري على البعد العسكري، فهي تشتهر بثروة حيوانية ضخمة، كما تُعد من مناطق التعدين الواعدة. ويقول أبوجا: "سودري غنية بالذهب والثروة الحيوانية، والسيطرة عليها تعني تأمين موارد اقتصادية حيوية لاستعادة الدولة".
وبحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة الصادرة بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 2026، نزح نحو 3 آلاف و650 شخصا من بلدة أم بادر في محلية سودري بولاية شمال كردفان، خلال الفترة من 20 إلى 22 سبتمبر/أيلول 2026، نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية والتصعيد العسكري في المنطقة.
وتشير بيانات المنظمة ذاتها إلى أن النازحين توزعوا بين محلية شيكان في شمال كردفان، ومدينة أم درمان غرب العاصمة الخرطوم، كما أفادت تقارير محلية بوقوع موجات نزوح مماثلة من منطقة حمرة الشيخ شمال الولاية، مع توجه بعض السكان نحو مدينة الأبّيض والولاية الشمالية.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، نزح أكثر من 14 مليون شخص بسبب النزاع في السودان منذ أبريل/نيسان 2023، بينما يواجه نحو 28 مليون شخص خطر الجوع الحاد.
وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن نحو 4 ملايين شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية، لكنهم يواجهون "معركة جديدة من أجل البقاء" بسبب الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والخدمات.
Loading ads...
وسعت الجزيرة نت للحصول على تعليق من قوات الدعم السريع حول خسارتها مدينة سودري، وعن وضع المدنيين في المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها، لكنها لم تتلق ردا حتى لحظة نشر التقرير.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

استعدادات حثيثة لقداس البابا أمام مئات الآلاف في باريس
منذ دقيقة واحدة
0



