39 دقائق
حياة بقيمة ورقة A4.. ولادة بالأغلال وصعق للحوامل في سجون ميانمار
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
آخر تحديث: 14:46 (توقيت مكة)
حين يقضي السجين السياسي في ميانمار لا تعود عائلته بجثمانه بل بقطعة ورقية.. هكذا يصف سجين سياسي سابق مأساة الاحتجاز هناك، حيث تُجبر الأسر على توقيع إشعار الوفاة دون استلام الجثامين، في أحيان كثيرة، ودون فتح أي تحقيقات.
يلخص السجين -الذي حجبت منظمة هيومن رايتس ووتش هويته لحمايته- الواقع الأليم داخل المعتقلات قائلا: "حياتنا في السجن تساوي ورقة A4".
وتأتي هذه الشهادة ضمن تقرير للمنظمة الحقوقية يوثق أوضاع النساء السجينات سياسيا في ميانمار، حيث تقول المنظمة إن نحو 6600 امرأة و640 طفلا يوجدون بين أكثر من 30 ألف سجين سياسي اعتقلوا منذ انقلاب فبراير/شباط 2021.
واعتمد التقرير على مقابلات أجرتها المنظمة خلال عامي 2025 و2026 مع 17 سجينة سياسية سابقة، و3 من أفراد عائلاتهن، و4 محامين ومدافعين، وشملت الشهادات 11 سجنا ومركز استجواب.
تقول نساء قابلتهن المنظمة إن التعذيب وسوء المعاملة يبدآن أحيانا منذ التحقيقات الأولى، التي قد تمتد أسابيع أو شهورا.
وتحدثن عن الضرب بالعصي والسلاسل والأنابيب المعدنية، والصعق الكهربائي، والحرق بالسجائر، والإجبار على أوضاع جسدية مؤلمة لفترات طويلة، والحبس الانفرادي، إضافة إلى اعتداءات وإهانات جنسية وتفتيش جسدي مهين.
ويقول زوج ناشطة اعتقلت وهي حامل عام 2024 إن المحققين هددوها بضرب بطنها إذا لم تقدم معلومات عن زوجها وزملائها في المعارضة.
أما خين زار، التي اعتقلت عام 2021 بعد أسبوع من معرفتها بحملها، فقالت إن المحققين كانوا يعلمون بحملها، ومع ذلك استخدموا الصعق الكهربائي على ظهرها وفخذيها وضربوها.
وتقول هيومن رايتس ووتش إن النساء الحوامل يواجهن نقصا شبه كامل في الرعاية المتخصصة قبل الولادة وأثناءها وبعدها.
إحدى النساء، وكانت حاملا في شهرها الثالث عند اعتقالها، قالت إنها احتجزت مع تسع حوامل أخريات في غرفة تخزين، وكن ينمن على أرضية إسمنتية وسط أقنعة وملابس طبية مستعملة. ولم تجر لها فحوص بالموجات فوق الصوتية لتحديد موعد الولادة. وعندما بدأ المخاض عند منتصف الليل، لم تصل إحالتها إلى المستشفى إلا عند العاشرة صباحا. وقالت: "أعيدت السلاسل إلى قدمي فور الولادة".
وفي حالة أخرى، ساعدت سجينات امرأة على الولادة داخل غرفة تخزين لعدم وجود تجهيزات طبية، ثم طُلب منها المشي إلى زنزانتها مباشرة بعد الولادة قبل إغلاق الباب عليها.
وتحدثت شهادات أخرى عن حالات ولادة داخل الزنازين، وولادات انتهت بموت الأجنة أو الأمهات في ظل غياب الرعاية العاجلة.
ومن بين الحالات التي أوردها التقرير نويه ني وين، وكانت حاملا في شهرها الثامن عندما أُصيبت خلال زلزال ضرب البلاد في مارس/آذار 2025.
وبحسب المنظمة، رُفضت طلباتها للحصول على علاج لأكثر من أسبوعين، ثم تبين أن جنينها مات داخل رحمها، قبل أن تتوفى هي لاحقا نتيجة العدوى بعد ولادة الجنين ميتا.
وتقول منظمة "مينمار بريزون ويتنس" إنها وثقت وفاة 290 سجينا سياسيا بين فبراير/شباط 2021 و16 سبتمبر/أيلول 2026، بينهم 43 من السجينات السياسيات وأطفالهن.
أما جمعية مساعدة السجناء السياسيين فتقول إن أكثر من 2300 رجل وامرأة توفوا في الاحتجاز منذ الانقلاب.
الرعاية الطبية لا تبدو، وفق الشهادات، أفضل حالا بالنسبة للسجينات غير الحوامل.
فقد تحدثت نساء قضين سنوات في السجن عن انتظار امتد شهورا للحصول على فحوص بسيطة، وعن الحاجة إلى الرشاوى أو إلى شراء الأدوية من الخارج عبر العائلات.
وتقول الشبكة المعنية بالسجناء السياسيين في ميانمار إن سجن ثاياوادي يضم 3 أطباء فقط يخدمون أكثر من 3000 سجين، بينما يوجد في سجن إنسين 4 أو 5 أطباء لأكثر من 8000 شخص.
وقالت سجينة سابقة إن مسؤولا طبيا في أحد السجون كان يعطي "الباراسيتامول" لكل الحالات تقريبا مهما اختلف المرض.
وفي واقعة أخرى، انتظرت سجينة مصابة بكسر في الساق ستة أشهر قبل إجراء صورة بالأشعة، بينما لم يسمح لبعض مرضى السرطان بالخروج إلى المستشفى إلا عندما أصبحت حالتهم حرجة للغاية.
وتقدر منظمة النساء السجينات سياسيا أن نحو 125 امرأة سياسية كن في السجن مع أطفالهن أو أثناء الحمل حتى يوليو/تموز 2025.
وقالت سجينة سابقة إن 12 طفلا دون السادسة كانوا يعيشون مع نحو 80 سجينا في غرفة واحدة، من دون ألعاب أو مساحة خاصة أو حليب أطفال كاف، مضيفة: "يعاملون كالسجناء أيضا".
أما بعض الأمهات فيواجهن خيارا قاسيا بين إبقاء أطفالهن معهن داخل السجن أو تسليمهم إلى الأقارب.
إحدى السجينات سلّمت طفلتها لعائلتها بعد 28 يوما من الولادة، ولم ترها مجددا إلا بعد 3 سنوات، وقالت إن الطفلة لم تعد تعرفها كأم.
Loading ads...
وتطالب هيومن رايتس ووتش بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجينات السياسيات وأطفالهن، بمن فيهن الزعيمة السابقة أونغ سان سو تشي، ووقف التعذيب وسوء المعاملة، وبالسماح للوكالات الإنسانية الدولية بالوصول إلى أماكن الاحتجاز.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




