لماذا تسعى أنقرة لتشكيل منصة أمنية إقليمية جديدة؟
لتوسيع التنسيق مع القوى العربية والإقليمية في ملفات الأمن والطاقة وغزة.
ما أهمية الحضور الخليجي والمصري في الرؤية التركية؟
يمنح أي ترتيبات إقليمية ثقلاً سياسياً وأمنياً أكبر.
تتجه تركيا نحو إعادة تشكيل ترتيبات الأمن الإقليمي عبر توسيع دوائر التنسيق مع دول الخليج ومصر، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة منذ الحرب على غزة عام 2023 وتراجع أدوار قوى إقليمية تقليدية على رأسها إيران في عدد من الملفات الساخنة.
ويعكس الحراك التركي الأخير توجهاً نحو بناء شبكة مصالح سياسية وأمنية أوسع، تقوم على الشراكة الإقليمية والتنسيق في ملفات الأمن والطاقة، وسط قراءات تعتبر هذا التقارب مؤثراً في توازنات المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
وتكشف التصريحات التركية الأخيرة عن مساعٍ لإقامة إطار أمني إقليمي جديد يضم تركيا والسعودية ومصر ودول الخليج، في وقت يتزايد فيه التنسيق السياسي بين عدد من عواصم المنطقة بشأن ملفات غزة وسوريا والطاقة.
وفي مقابلة مع صحيفة "نيكي آسيا" اليابانية، في 30 مايو 2026، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بلاده ترى فرصة لبناء "منصة إقليمية" تقوم على التعاون واحترام السيادة والأمن المتبادل.
ويوضح فيدان أن هذا الإطار يمكن أن يضم تركيا وباكستان والسعودية ومصر ودول الخليج، مع إمكانية انضمام إيران مستقبلاً إذا توافرت الظروف المناسبة.
كما أكد أن انضمام "إسرائيل" إلى هذا المسار يبقى مرتبطاً باعترافها بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، معتبراً أن "حل القضية الفلسطينية يمكن أن يفتح الباب أمام دعم إقليمي لأمن إسرائيل".
كما شدد أيضاً على أن "عودة العلاقات الطبيعية بين أنقرة وتل أبيب تتطلب وقف العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة".
وأشار الوزير التركي إلى وجود مؤشرات إيجابية بشأن المحادثات الأمريكية الإيرانية، لافتاً إلى أن "الوساطة التي تدعمها تركيا وتقودها قطر وباكستان قد تسهم في تهدئة الأوضاع الإقليمية وتسريع وتيرة المحادثات المتعلقة بغزة".
وتشير تقديرات ومتابعات سياسية إلى أن أنقرة تسعى عبر إشراك القاهرة والعواصم الخليجية في هذه الرؤية، إلى منح أي ترتيبات أمنية جديدة ثقلاً سياسياً وإقليمياً يصعب تجاوزه، خاصة مع تنامي دور هذه الدول في ملفات الوساطة والطاقة والاستقرار الإقليمي.
ويزداد التنسيق التركي مع دول الخليج ومصر في عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والدفاعية، بالتوازي مع سعي أنقرة إلى تعزيز حضورها الإقليمي عبر شراكات أوسع تتجاوز الأطر الثنائية التقليدية.
وفي هذا السياق أشار تقرير لمعهد "مسغاف" الإسرائيلي، في 4 فبراير 2026، إلى أن "التقارب المتنامي بين تركيا وقطر والسعودية ومصر يمثل، من وجهة النظر الإسرائيلية، تكتلاً إقليمياً صاعداً قد يؤثر في توازنات المنطقة، خلال السنوات المقبلة".
كما لفت التقرير إلى توسع التعاون الدفاعي بين أنقرة والدوحة، ومن بينها الاتفاقيات التي شهدها معرض "ديمدكس 2026" في الدوحة، معتبراً أن "تنامي الشراكات السياسية والأمنية بين تركيا وعدد من الدول العربية قد ينعكس على ملفات غزة وشرق المتوسط والطاقة والممرات البحرية".
وتتعامل بعض مراكز التقدير الإسرائيلية مع هذا المسار باعتباره تطوراً يفرض معادلات سياسية وأمنية جديدة، خصوصاً في ظل الثقل الذي تمثله مصر والسعودية ودول الخليج في ملفات الوساطة والاستقرار الإقليمي.
وفي المقابل يرى مراقبون أن التحركات التركية الحالية لا تستهدف بناء تحالف مغلق بقدر ما تعكس محاولة لتأسيس شبكة مصالح إقليمية مرنة تقوم على المصالح الاقتصادية والتنسيق الأمني وإدارة الأزمات المشتركة، بما يتناسب مع التحولات التي تشهدها المنطقة.
أستاذ العلوم السياسية الدكتور أسعد كاظم شبيب يرى أن أنقرة تسعى لبناء هذا التحالف انطلاقاً من إدراكها للتحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، ورغبتها في إيجاد إطار إقليمي قادر على إدارة التحديات الأمنية، مستندة إلى ثقل دول الخليج ومصر.
ويوضح لـ"الخليج أونلاين" أن هذا التقارب يمنح تركيا شراكات اقتصادية وأمنية واسعة، ويساعد على تأمين خطوط التجارة والطاقة وتحقيق الاستقرار، فضلاً عن تعزيز مكانة أنقرة كقوة إقليمية مؤثرة عبر شبكة من التفاهمات مع القوى العربية الرئيسية.
- رغم وجود ملفات خلافية سابقة، فإن فرص نجاح التحالف تبدو أكبر من السابق بسبب تقاطع المصالح الأمنية والاقتصادية، لا سيما مع بروز تحديات مشتركة ومُلحة مثل أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة ومكافحة الإرهاب.
- المصالح البراغماتية أصبحت تتقدم على الخلافات الأيديولوجية في سياسات دول المنطقة، ونجاح هذا الحلف سيبقى رهناً بقدرته على بناء آليات مؤسسية مستقرة تضمن إدارة التباينات وجهات النظر دون أن تتحول إلى أزمات سياسية.
- شرط اعتراف "إسرائيل" بالدولة الفلسطينية يمثل أداة ضغط سياسية ودبلوماسية مهمة، تعكس موقفاً إقليمياً يربط الاستقرار بحل القضية الفلسطينية.
- لكن فعالية هذا الشرط تعتمد على وحدة مواقف الدول، وقدرتها على توظيف أوراقها بصورة جماعية.
- التمسك بهذا الشرط بشكل صارم قد يبطئ بعض مسارات التنسيق الإقليمي، لكنه لا يمنع بالضرورة قيام تفاهمات أمنية تدريجية، حيث يسهم الحلف في حال تشكله في تعزيز مفهوم الأمن المشترك والتقليل من الاعتماد على التدخلات الخارجية.
- التراجع في الاعتماد على القوى الخارجية جاء بعد الإخفاق في حماية القواعد والحلفاء بالمنطقة، مما يمنح دول التحالف قدرة أكبر على التنسيق في ملفات الطاقة والأمن البحري، وخلق توازن قوى جديد يحد من الاستقطابات الحادة ويعزز الاستقرار.
Loading ads...
- التداعيات التي أوجدتها الحرب الأخيرة في المنطقة كشفت حجم المخاطر الأمنية التي تواجه الجميع، مما عزز الحاجة لترتيبات إقليمية جماعية بين تركيا ومصر والخليج، تضمن احتواء الأزمات وتقليل احتمالات الانزلاق نحو مواجهات أوسع مستقبلاً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






