عام واحد
الإصلاح التشريعي في الكويت.. بناء قاعدة صلبة للتنمية الاقتصادية
الأحد، 19 أكتوبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
ما أبرز انعكاسات الإصلاحات على الاقتصاد الكويتي حتى الآن؟
ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي بنسبة 20%.
تحسن توقعات القطاع المصرفي وفق "فيتش".
لماذا يعد إصلاح القضاء محورياً في هذه المرحلة؟
لأنه يعزز ثقة المستثمرين ويترجم النهضة التشريعية الثالثة.
تشهد دولة الكويت حملة إصلاحية واسعة تعيد رسم منظومتها التشريعية في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى بناء قاعدة صلبة للتنمية الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال.
ويأتي هذا الحراك في إطار رؤية استراتيجية شاملة تستند إلى مبادئ الحوكمة والشفافية ومكافحة الفساد، مع الحرص على استلهام التجارب الخليجية والعربية والعالمية، بما يجعل التشريعات الجديدة أداة مباشرة لدعم رؤية "كويت جديدة 2035"، وتحويل الإصلاح من مجرد نصوص قانونية إلى محرك فعلي للتنمية المستدامة.
إصلاح اقتصادي شامل
ويمثل الحراك التشريعي الجديد نقطة تحول كبرى في مسار الكويت الاقتصادي والسياسي، إذ لم يعد الإصلاح مقتصراً على تعديلات جزئية، بل تحوّل إلى مراجعة جذرية تطال مختلف القوانين السارية، وصولاً إلى إعادة صياغة الإطار التشريعي للدولة بما يواكب التحديات الداخلية والتحولات العالمية.
وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" في 9 سبتمبر 2025 فإن البلاد تنفذ حالياً عملية إصلاح تشريعي شاملة بتوجيه مباشر من القيادة السياسية.
وشكّلت الحزمة الأولى من التشريعات التي أقرتها الحكومة العام الماضي بداية فعلية لمسار "كويت جديدة 2035"، إذ تم إنجاز نحو 25% من مراجعات القوانين السارية.
كما انعكست الإصلاحات التشريعية بشكل واضح، على المشهد الاقتصادي، بارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 20% خلال العام الماضي.
وفي مايو الماضي، توقعت وكالة "فيتش" أن تؤدي هذه الإصلاحات إلى تعزيز نمو القطاع المصرفي وزيادة التنويع الاقتصادي ودعم الإنفاق الحكومي على المشاريع الكبرى، خصوصاً مع تطبيق ضريبة الحد الأدنى التكميلية على الشركات متعددة الجنسيات ابتداءً من يناير الماضي بموجب القانون رقم (157) لعام 2024.
كما شملت التعديلات مشاريع قوانين محورية مثل تعديل قانون الجزاء لعام 1960، وقوانين الإجراءات والمحاكمات الجزائية والمرافعات المدنية والتجارية، إضافة إلى قوانين الشركات والمطور العقاري وتعديلات القانون رقم (2) لسنة 2016 بشأن "نزاهة".
النهضة الثالثة
ويشكل إصلاح المنظومة القضائية أحد أعمدة النهضة التشريعية في الكويت، إذ تمتد المراجعات إلى تطوير العدالة الاقتصادية وتبسيط الإجراءات وتسريع الفصل في القضايا التجارية.
وذكرت صحيفة "الجريدة" الكويتية في 14 أغسطس 2025 أن وزير العدل ناصر السميط أعلن قرب إطلاق "أكبر خطة لتطوير التشريعات في تاريخ الكويت"، مع التركيز على الثورة الرقمية لخدمة العدالة.
وأوضح السميط أن الكويت شهدت نهضتين تشريعيتين سابقتين، الأولى بين 1959 و1965 وأسفرت عن قوانين رئيسية مثل الجنسية، والثانية بين 1978 و1984 حيث صدرت معظم القوانين السارية حتى اليوم، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تمثل "النهضة الثالثة".
وأضاف أن وزارة العدل راجعت 118 قانوناً خلال ثمانية أشهر بنسبة 12%، متجاوزة الهدف المعلن بمراجعة 10% خلال سنة واحدة.
كما أوضح أن "الخطة تركز على إنشاء محاكم اقتصادية متخصصة وتعزيز آليات فض المنازعات والتحكيم، بما يضمن تسوية أسرع للنزاعات التجارية وزيادة ثقة المستثمرين في النظام القضائي".
وأكد السميط أن تطوير القضاء يسير وفق المعايير الدولية التي حددها البنك الدولي لتحقيق "قضاء سريع" بمعدل 8 قضاة لكل 100 ألف نسمة، وهو ما تسعى الكويت إلى الاقتراب منه خلال السنوات المقبلة.
كما تركز الكويت من خلال حزمة الإصلاحات الحالية على جعل التشريع ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال، عبر تحديث القوانين الاقتصادية والمالية وتعزيز الشفافية والمساءلة.
ورغم أن المراجعات شملت جوانب اجتماعية مثل قوانين الأحوال الشخصية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن الهدف الأوسع يتمثل في تهيئة بيئة قانونية مستقرة وآمنة تدعم الاقتصاد الوطني وتحفز النمو المستدام.
إمكانيات كبيرة
يقول المحلل الاقتصادي الكويتي إبراهيم دشتي، أن البرلمان الكويتي أقرّ العديد من القوانين التي تخدم مسار الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذه التشريعات بحاجة إلى تنفيذ فعّال لتحقيق أهدافها التنموية.
ويشدد دشتي في حديثه مع "الخليج أونلاين"، على أهمية العمل على تنويع مصادر الدخل، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة، مؤكداً أن الكويت تمتلك إمكانيات كبيرة يمكن من خلالها تحقيق هذا التنويع.
كما أكد أيضاً على "ضرورة استثمار جزر الكويت الجميلة وتحويلها إلى مناطق سياحية، حيث أن الموقع الجغرافي المتميز للبلاد يمنحها فرصاً واعدة في مجالات الاستثمار والسياحة".
وأشار أيضاً إلى أن "الصندوق السيادي الكويتي الذي يتجاوز تريليون دولار قادر على المساهمة في مشاريع سياحية وترفيهية داخل الكويت، بما يسهم في خلق فرص عمل للكويتيين وتعزيز الأمن الإنساني".
Loading ads...
كما يرى دشتي أن "الإصلاحات عملية شاملة تتداخل فيها الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية" مشدداً على أن "وجود رؤية اقتصادية مستدامة وشاملة يعدّ خطوة أساسية لتحقيق نهضة اقتصادية حقيقية في الكويت".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





