ساعة واحدة
بـ50 مليار دولار.. «مايكروسوفت» تنقل سباق الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق الناشئة
الأربعاء، 18 فبراير 2026

تتسارع المنافسة العالمية على التكنولوجيا المتقدمة، ومعها تتجه الأنظار إلى الأسواق الناشئة باعتبارها ساحة الحسم المقبلة. وفي خضمّ ذلك أعلنت مايكروسوفت أنها تمضي بخطى ثابتة نحو استثمار 50 مليار دولار لدعم الذكاء الاصطناعي في دول الجنوب العالمي.
وذلك في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وتنموية تتجاوز حدود الاستثمار التقليدي.
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» أوضحت الشركة، اليوم الأربعاء. أنها تستهدف ضخ 50 مليار دولار بحلول نهاية العقد الحالي بهدف توسيع نطاق استخدام التقنيات الذكية في الأسواق الناشئة. الأمر الذي يعزز مفهوم استثمارات الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي باعتباره أحد أهم محركات النمو الرقمي في السنوات المقبلة.
وجاء الإعلان خلال قمة الذكاء الاصطناعي المنعقدة في نيودلهي؛ حيث اجتمع كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات التكنولوجيا العالمية مع عدد من قادة الدول لمناقشة مستقبل التقنيات المتقدمة. وهو ما يعكس تحولًا واضحًا في أولويات الابتكار من الاقتصادات المتقدمة إلى الاقتصادات الصاعدة.
التحول نحو الأسواق الناشئة
يشير مصطلح «الجنوب العالمي» إلى الدول النامية أو الناشئة أو منخفضة الدخل. ومعظمها يقع في نصف الكرة الجنوبي، وهي مناطق لطالما اعتُبرت مستهلكًا للتكنولوجيا لا صانعًا لها.
لكن استثمارات الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي بدأت تغيّر هذا التصور جذريًا؛ إذ أصبحت تلك الدول محورًا رئيسًا لخطط الشركات الكبرى.
من ناحية أخرى يمثل التوسع في هذه الدول فرصة هائلة لزيادة عدد المستخدمين الرقميين. لا سيما مع النمو السكاني المرتفع وانتشار الهواتف الذكية بوتيرة أسرع من البنية التحتية التقليدية.
وبالتالي فإن ضخ 50 مليار دولار لا يعد مجرد تمويل تقني. بل تأسيسًا لاقتصاد رقمي جديد يعتمد على البيانات والخدمات الذكية.
كذلك تراهن الشركات الكبرى على أن الأسواق الناشئة ستقفز مباشرة إلى الحلول الذكية دون المرور بمراحل التطور الصناعي التقليدي. وهو ما يجعل استثمارات الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي أكثر كفاءة وربحية مقارنة بالأسواق المشبعة في أوروبا وأمريكا الشمالية.
أبعاد اقتصادية وتكنولوجية
اقتصاديًا يتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات في توفير منظومات أعمال محلية تعتمد على الحوسبة السحابية وتحليل البيانات والخدمات المؤتمتة. ما يعزز فرص الشركات الناشئة ويخفض تكاليف التشغيل الحكومي.
كما أن إدخال الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة والتعليم والزراعة يمنح الدول النامية قفزة تنموية سريعة.
أما تقنيًا فتسعى مايكروسوفت إلى بناء بنية تحتية رقمية متكاملة تشمل: مراكز بيانات، ومنصات سحابية، وأدوات تطوير تعتمد على التعلم الآلي. الأمر الذي يرسخ مكانتها كشريك طويل الأمد للحكومات.
وهنا تتجلى أهمية استثمارات الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي باعتبارها وسيلة لتعزيز النفوذ التكنولوجي وليس مجرد نشاط تجاري.
في حين أن الاستثمار في الكفاءات البشرية يشكّل جزءًا أساسيًا من الخطة. إذ تتضمن البرامج تدريب ملايين المستخدمين والمطورين على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وهو ما يعني توليد سوق عمل جديدة بالكامل تعتمد على المهارات الرقمية بدلًا من الوظائف التقليدية.
الهند نموذج للتوسع المستقبلي
كانت الشركة كشفت العام الماضي عن استثمارات في الذكاء الاصطناعي في الهند بقيمة 17.5 مليار دولار. ضمن إستراتيجية توسيع وجودها في إحدى أسرع الأسواق الرقمية نموًا بالعالم. وهو مثال عملي على نتائج استثمارات الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي.
وينظر إلى التجربة الهندية باعتبارها نموذجًا أوليًا يمكن تكراره في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا؛ حيث تتشابه التحديات التنموية مع وجود طلب ضخم على الخدمات الرقمية منخفضة التكلفة. ولذلك فإن التوسع المرتقب لن يقتصر على دولة واحدة بل يشمل منظومات اقتصادية كاملة.
وتشير هذه الخطوة إلى بداية مرحلة جديدة من التنافس العالمي، لم يعد معيارها امتلاك التكنولوجيا فحسب، بل القدرة على نشرها في مناطق واسعة من العالم.
ومع استمرار استثمارات الذكاء الاصطناعي في الجنوب العالمي، يتوقع أن تتحول تلك الدول من أطراف في الاقتصاد الرقمي إلى أحد مراكزه الأساسية خلال السنوات القادمة.
Loading ads...
الرابط المختصر :
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





